نهوض نقابات الجزائر: اتهامات حكومية يقابلها غضب عمالي

نهوض نقابات الجزائر: اتهامات حكومية يقابلها غضب عمالي

08 مايو 2021
الصورة
خلال تحرك مطلبي في الجزائر العاصمة (رياض كرامدي/ فرانس برس)
+ الخط -

تحولت الاحتجاجات العمالية التي عاشتها الجزائر منذ قرابة الشهر إلى ورقة سياسية ومصدر خلاف بين السلطات الجزائرية والنقابات المستقلة ومن ورائها أحزاب المعارضة. إذ في حين يتمسك ممثلو العمال بحق العمل النقابي والإضراب، ضماناً لحقوق طبقة الشغيلة، ترى المؤسسات السياسية وحتى الأمنية الجزائرية أن تحرك النقابات ليس بريئاً من حيث المطالب والتوقيت، وبلغ الأمر حد اتهام بعض النقابات بالعمالة لجهات أجنبية.

فمنذ بداية شهر رمضان، سجّلت الجزائر العديد من الإضرابات العمالية المطالبة بمراجعة الأجور وسلم التعويضات والمنح، شلت مختلف القطاعات، بداية بعمال البريد، يليهم عمال قطاعي التعليم والصحة، وأخيراً أعوان الرقابة لقطاع التجارة وحتى الحماية المدنية التي خرج أعوانها في مسيرة تاريخية، أفضت إلى توقيف 230 عوناً بحجة التحريض على التجمهر غير المسلح ومخالفة النظام العام، بالإضافة إلى شبهة التخابر مع جهات أجنبية.

وفي الرابع من مايو/ أيار الحالي، اتهم الجيش الجزائري أطرافاً لم يسمها بالسعي لتعطيل إجراء الانتخابات البرلمانية المبكرة المقررة في 12 يونيو/ حزيران المقبل، وإدخال البلاد في الفوضى، ملمحاً إلى أن المجموعات التي كانت تحظى بامتيازات في العهد السابق هي التي تقف وراء ذلك بعدما فقدت كل امتيازاتها.

ونشرت مجلة الجيش، المتحدثة باسم وزارة الدفاع وهيئة الأركان، افتتاحية حملت عنوان "وسقطت الأقنعة"، حملت اتهامات صريحة لمن وصفتهم بـ"الأطراف التخريبية المسؤولة عن تحريض عمال وموظفي بعض القطاعات على شن إضرابات ظاهرها المطالبة بالحقوق وباطنها إفشال الانتخابات التشريعية وإدخال البلاد في متاهات".

وأكدت افتتاحية مجلة الجيش أن "تلك الأطراف والجهات التي كانت تحضر لتفجيرات ضد المواطنين وجهان لعملة واحدة، غايتها تركيع الجزائر باستخدام كل الطرق واستغلال كل الوسائل وتنفيذ عدة خطط تخريبية تهدف لتهييج الشارع وتعميم الفوضى"، وزعمت الافتتاحية أن ذات الأطراف لجأت أيضاً إلى "استخدام أساليب وخطط خلق ندرة في السلع ورفع الأسعار والحث على الإضرابات والإساءة والقذف في حق مؤسسات الدولة وقواتها الأمنية".

وفي السادس من مايو/ أيار، قالت الحكومة في بيان لها إنه "لوحظ مؤخراً إغراق النشاط النقابي واستغلاله من بعض الحركات الـمغرضة التي تريد زرع الفتنة، والتي سبق أن تم رصدها وإدانة مخططاتها".

وأضافت الحكومة في بيانها أن "العمال الذين كانوا ولا يزالون القوة الحية للأمة يجب أن يميزوا بين ممارسة حقوقهم النقابية المكرسة والتعبير عن مطالبهم الـمهنية التي يجب أن تتم دراستها عبر الحوار المنفتح، وبين ما تسوق له بعض الحركات المضللة التي لا تريد إلا تعفين الأوضاع واستغلال ظروفهم المهنية والاجتماعية لأغراض مشبوهة، ودراسة ومعالجة المطالب المعبر عنها، وإيجاد الحلول المناسبة لها يجب أن يتم ضمن مقاربة تدريجية تراعي تداعيات وانعكاسات الأزمة الاقتصادية والصحية التي تمر بها البلاد". ويعد هذا التصعيد الأول من نوعه بين السلطات الجزائرية وبين النقابات العمالية المستقلة، إذ لم يسبق أن اتهمت الحكومة التكتلات النقابية بالخيانة، وهو ما أثار غضب النقابيين، الذيم باتوا يتخوفون من إدخال القضاء على خط الأزمة، وتحويله إلى أداة قمع للعمل النقابي الحر.

وقال مزيان مريان، رئيس النقابة الوطنية لعمال التربية والتكوين المهني إن "العامل الجزائري واعٍ واتهامه بالعمالة ضد مصلحة البلاد وأنه يتخابر مع جهات أجنبية انحدار خطير للسلطات الجزائرية".

وأضاف مريان في حديث مع "العربي الجديد" أن "الدستور الجزائري في مادتي 69 و70 تحدث عن الحق في العمل النقابي والحق في الإضراب، إلا أن هذه الحقوق سرعان ما اصطدمت بواقع مر، جاء نتيجة سنوات من العمال على تقويض الحرية النقابية، الإشكال اليوم هو واضح وجلي، تراجع القدرة الشرائية للعمال بسبب تهاوي قيمة الدينار يقابلها ارتفاع التضخم، دون الحديث عن ظروف العمل السيئة".

ومن المنتظر، وفق معلومات "العربي الجديد"، أن يجتمع اتحاد النقابات المستقلة، والذي يضم 17 نقابة مستقلة تنشط في مختلف القطاعات على غرار التربية والصحة، للرد على ضغط الحكومة عبر سلسة احتجاجات عمالية.

وكشف الياس مرابط، رئيس النقابة الجزائرية لعمال قطاع الصحة، أن "العمال يعيشون أوقاتاً عصيبة، خاصة مع تهاوي الدينار، لا يمكن أن نتهم من ينتفض من أجل قوته بالعمل مع جهات أجنبية، هذا مؤسف، والمؤسف أكثر هو أن تقابل مطالب العمال الاجتماعية وحتى السياسية، بالرواية الرسمية، التي تستعمل في كل مرة فزاعة الأيادي الخارجية والعمل لجهات أجنبية معادية للجزائر".

وأضاف مرابط لـ "العربي الجديد" أن "العمال سيواصلون الضغط من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية، وعلى الجهة الأخرى يجب على الحكومة أن تعي أن الجزائريين لا يمكنهم بيع وطنهم مقابل الأموال، الأكيد أن العمال سيواصلون الضغط من أجل تحقيق مطالبهم".

المساهمون