ملفات أردنية ساخنة: الحكومة تواجه تحدي الرواتب والبطالة

28 نوفمبر 2020
الصورة
خلال تحرك احتجاجي العام الماضي (ليث جنيدي/ الأناضول)
+ الخط -

تواجه الحكومة الأردنية التي تشكلت في الثاني عشر من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي برئاسة بشر الخصاونة ملفات ساخنة، واحتقاناً شعبياً يزيد تصاعداً بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية وتردي مستويات المعيشة وتداعيات جائحة كورونا على الوظائف.

وبالتزامن، تسعى الحكومة لتهيئة الطريق في الحصول على ثقة مريحة من مجلس النواب المنتخب في العاشر من نوفمبر/ تشرين الثاني الحالي. وقال مراقبون إن الحكومة الجديدة بدأت باتخاد قرارات حاسمة في بعض الملفات الأكثر إثارة للجدل على الساحة الأردنية في الوقت الراهن، وفي مقدمتها إعلان الخصاونة إعادة صرف زيادات الرواتب وعلاوات الموظفين بداية العام المقبل 2021، والتي أوقفتها الحكومة السابقة برئاسة عمر الرزاز في إطار إجراءات قالت إنها لاحتواء تداعيات أزمة كورونا.

وتعد زيادة الرواتب والعلاوات أبرز الملفات التي وترت العلاقة بين الحكومة السابقة والنقابات المهنية، خاصة نقابة المعلمين التي نفذت إضراباً عن العمل لمدة شهر العام الماضي للمطالبة برفع الرواتب، إلى أن تم إقرار زيادات شاملة على كافة رواتب العاملين في الجهازين المدني والعسكري. وأبلغ مصدر مطلع "العربي الجديد" أن النقابات المهنية كانت تستعد لمخاطبة الحكومة بإعادة صرف تلك العلاوات اعتباراً من بداية العام المقبل وعدم تأجيلها مرة أخرى.

وتقدر قيمة زيادات الرواتب بحوالي 466 مليون دولار سنوياً. ووفقا للمراقبين، فإن الحكومة تحاول أيضاً المناورة في ملف البطالة لتعزيز مساعي استعادة ثقة الشارع وترطيب العلاقة مبكرا مع مجلس النواب، ولذلك قال وزير العمل الدكتور معن القطامين الذي كان من أكثر الشخصيات انتقادا للحكومات قبل دخوله وزيرا في الحكومة الحالية إن الحكومات السابقة قصرت في ملف البطالة، وإن هنالك فرصاً هائلة للتشغيل في الأردن تنتظر الحكومة لاقتناصها.

وأضاف أن الحكومة الحالية خلال جائحة كورونا ستستطيع بأقل من سنة تخفيض نسبة البطالة بشكل كبير بعدما بلغت 23 في المائة للربع الثاني من العام الحالي بحسب بيانات دائرة الإحصاءات العامة. وعلق رئيس المرصد العمالي الأردني أحمد عوض في حديث مع "العربي الجديد"، وقال إن البطالة من أكثر الموضوعات المثيرة للقلق ولا سيما مع توقعات تواصل ارتفاع نسبتها خلال الفترة المقبلة، حيث إن عشرات آلاف الأشخاص فقدوا وظائفهم وأعمالهم بسبب الجائحة.

وتابع: "نأمل أن تكون لدى الحكومة الحالية أدوات غير تقليدية وناجعة لتوفير فرص العمل للأردنيين وتخفيض نسبة البطالة، وعلى الأقل وقف ارتفاعها خلال الفترة المقبلة". كما أعلن الخصاونة عن حزمة إجراءات بهدف توسيع الحماية الاجتماعية للأفراد المتضررين من جائحة كورونا، فيما تشير تقديرات البنك الدولي إلى قفزة في نسبة الفقر في الأردن إلى 27 في المائة بسبب التداعيات الناتجة عن أزمة كورونا.

وقال عضو مجلس النواب موسى هنطش لـ"العربي الجديد"، إن الحكومة الحالية أمام استحقاقات مهمة أبرزها تحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين وتخفيف الآثار السلبية التي لحقت بهم وبالقطاعات الاقتصادية بسبب الجائحة، ولعل أبرز تلك الاستحقاقات إعادة صرف زيادات الرواتب اعتبارا من بداية العام المقبل. وأضاف أن استعادة ثقة الشارع تحتاج إلى التعامل بشفافية وموضوعية مع تصاعد الفقر والبطالة وارتفاع المديونية وتباطؤ النشاط الاقتصادي، وتحقيق العدالة في توزيع مكاسب التنمية ومحاربة الفساد والتهرب الضريبي.

ولفت إلى أن المرحلة الحالية تتطلب أيضاً تخفيف الأعباء الناتجة عن الجائحة على الأفراد والقطاعات المختلفة ومساعدة المواطنين في الفحوصات الطبية المرتبطة بكورونا، حيث تم تخفيض كلفتها في القطاع الخاص ولكنها لا تزال مرتفعة قياساً بالقدرات المالية للأسر.

واعتبر أن المرحلة المقبلة صعبة وتحتاج الى منهجيات مختلفة أبرزها التعاون مع مجلس النواب الجديد من أجل الصالح العام.

من جهته، قال الخبير الاقتصادي مازن مرجي لـ"العربي الجديد" إن الحكومة وضعت يدها على الموضوعات الأكثر أهمية وتحاول محاكاة الشارع من خلالها، ومنها ملف ارتفاع الأسعار وخاصة السلع الأساسية والتي شهدت صعوداً كبيراً خلال الأشهر الماضية وتفاقمت بسبب أزمة كورونا. وأضاف أن الحكومة إذا أرادت بالفعل تخفيف حدة الغضب الشعبي على الأداء الحكومي المتلاحق، عليها اتخاذ إجراءات عملية لتخفيض الأسعار والحيلولة دون ارتفاعها خلال الفترة المقبلة، وذلك يمكن من خلال إعادة النظر بالضرائب المفروضة على المواد الغدائية والخدمات الأساسية للمواطنين.

واعتبر أن ملف محاربة الأسعار يعد من أكثر الموضوعات شعبوية، ولذلك فإن غالبية أعضاء مجلس النواب يوظفونه في خطاباتهم ولا سيما في بداية انعقاد جلسات البرلمان، وبالتالي على الحكومة الاستعداد بقرارات مسبقة لامتصاص حماسة النواب الجدد. وستواجه الحكومة معضلة إقرار موازنة العام المقبل التي تخلو حسبما أعلن الرئيس الخصاونة من استحداثات وظيفية جديدة باستثناء تغطية بعض احتياجات وزارتي الصحة والتربية والتعليم. كما ستواجه الحكومة مشكلة الارتفاع المتسارع للمديونية التي بلغت بحسب البيانات الصادرة عن وزارة المالية حوالي 47 مليار دولار.

المساهمون