انسحاب جماعي لشركات الطاقة من تونس

انسحاب جماعي لشركات الطاقة من تونس

07 مايو 2021
الصورة
تراجُع الاستثمارات في مجال الطاقة بنحو 15% (فتحي بلعيد/فرانس برس)
+ الخط -

يتصاعد في تونس انسحاب المؤسسات الناشطة في قطاع الطاقة بعدما واجهت عدداً من العراقيل في مجال التنقيب واستغلال حقول النفط والغاز، مسجلة تراجعا في حجم استثمارات الطاقة بنحو 15 بالمائة خلال الربع الأول من العام الحالي.
لم تعد الاستثمارات النفطية في حقول تونس جاذبة لشركات الطاقة العالمية التي تتوالى انسحاباتها من الحقول التونسية وتصفي أعمالها معلنة مغادرة البلاد والاكتفاء بمواصلة نشاط بيع ونقل المحروقات والزيوت، على غرار ما أعلنت عنه شركة "شل" التي تغادر تونس بعد شهرين فقط عقب إعلان عملاق الطاقة الإيطالي "إيني" تصفية أعماله في البلاد ومغادرتها نهائيا.
ويجمع خبراء في قطاع الطاقة على أن أسبابا محلية وأخرى إقليمية تجعل تونس أقل جذبا لشركات الطاقة الكبرى، التي غيرت استراتيجياتها الاستثمارية والتجارية بتوجيه استكشافاتها نحو الحقول الأكثر مردودية.
ومنذ عام 2011 بدأ مسار انسحاب شركات الطاقة من البلاد، غير أنه تصاعد منذ 2018 بعدما وضعت الشركات نقطة النهاية لمسار نشاطها، ومنها شركة "شل" التي أعلنت الإثنين الماضي رسميا إنهاء أنشطتها في تونس بمجالات النفط والغاز في الحقل البحري ميسكار الذي ينتهي رسميا عقد استغلاله عام 2022.
ميسكار هو حقل غاز طبيعي يقع في خليج قابس في تونس تم اكتشافه عام 1975 ودخل حيز الاستغلال سنة 2006 باستخراج غاز طبيعي ومكثف الغاز الطبيعي، وهو مستغل من قبل شركة مجموعة "بي جي" البريطانية قبل أن تبيع أصوله عام 2015 إلى شركة "شل". 
ويقدر مجموع الاحتياطي المؤكد في حقل ميسكار بـ1.5 تريليون متر مكعب ويقدر إنتاجه اليومي بـ200 مليون متر مكعب.

وقال الخبير في قطاع الطاقة، حامد الماطري، إن شركة "شل" سبق أن أعلنت مغادرتها تونس نهائيا سنة 2015 قبل أن تعود بعد شراء حصص "بي جي" البريطانية في حقلي ميسكار وصدربعل المنتجين للغاز، مشيرا إلى أن أغلب الشركات الاستكشافية غادرت تونس ومنها "أوأم أفي" النرويجية و"بي جي" البريطانية "و"بتروفاك" البريطانية و"أنداركو" الأميركية و"ريبسول" الإسبانية.
وأكد الماطري في تصريح لـ"العربي الجديد" أن تونس خسرت جزءا مهما من نشاط استكشاف الطاقة بعد مغادرة المؤسسات التي لم تعد لديها الرغبة في مواصلة نشاطها في البلاد بسبب ضعف مردودية الحقول وتعقيدات إدارية ومناخ اجتماعي صعب ومنفّر للمستثمرين، وفق قوله.
وأضاف الخبير في الطاقة أن الشركات التي تنشط في مجال الاستكشاف تضخ استثمارات كبرى في الاقتصاد التونسي وتحتاج إلى سنوات لبدء استغلال الحقول، غير أنها تواجه تعطيلات كبيرة في الحصول على التراخيص فضلا عن حجز معداتها من قبل طالبي الشغل في محيط الحقول.
واعتبر الماطري أن دولا أخرى في محيط تونس تمنح شركات الطاقة حوافز استثمارية مهمة تجعلها أكثر جذبا لشركات الطاقة الكبرى التي تراهن حاليا على ليبيا بعد استقرار البلاد، ما يخفض ترتيب تونس في أولويات هذه الشركات.

وفي غضون شهرين، أعلنت شركات من كبار المستثمرين في الطاقة انسحابها من تونس، ويعتبر إنهاء شركة "شل" لأنشطتها في مجال المحروقات الثاني من نوعه بعد شركة "إيني" الإيطالية التي أعلنت في أواخر شهر مارس/ آذار المنقضي مغادرتها نهائيا وإحالة أصولها للتصفية. 
ونقلت وكالة "رويترز" في مارس/ آذار الماضي عن مصادر، أن "شل" استعانت ببنك الاستثمار "روتشلد آند كو" لبيع أصولها التونسية، التي تشمل حقلين بحريين للغاز ومنشأة إنتاج برية، فيما تعتزم شركة الطاقة النمساوية "أو. إم. في" أيضًا بيع ما تبقى في محفظتها للنفط والغاز بتونس، وذلك بعدما قلصت تدريجيًا وجودها في البلاد.
لكن مدير المحروقات بوزارة الصناعة، رشيد بن دالي، قال إن شركة "رويال داتش شل" لم تغادر تونس نهائيا وستواصل نشاط توزيع ونقل المحروقات وبيع البنزين والزيوت التي تحمل اسم علامتها التجارية، مشيرا إلى أن تغيير خطة الاستثمار للشركة من الأسباب الرئيسية للمغادرة. 
وأوضح في تصريح لـ"العربي الجديد" أن "شل" تنوي الاستثمار في الطاقات البديلة وغير الملوثة، وهو تحوّل انخرطت فيه مؤسسات نفطية عالمية كبرى في إطار الاقتصاد الأخضر، نافيا أن يكون وضع تونس الاقتصادي والسياسي سببا في مغادرة المؤسسة وتصفية نشاطها.
ويؤثر قطاع الطاقة مباشرة على محفظة الاستثمارات الخارجية التونسية التي سجلت تراجعا قياسيا وفق النوايا المصرح بها في هذا المجال خلال الربع الأول من العام الحالي، التي تقلصت بـ31.6 بالمائة مقارنة بذات الفترة من العام الماضي. 
وكشفت بيانات رسمية نشرتها وكالة النهوض بالاستثمار الخارجي، أن الاستثمارات الأجنبية خلال الربع الأول من العام الحالي تراجعت إلى 344.6 مليون دينار (الدولار = 2.73 دينار) أي بنحو 126 مليون دولار مقابل 503.6 ملايين دينار خلال نفس الفترة من العام الماضي. 

المساهمون