الغلاء يهوي بمشتريات السوريين لأدنى مستوى في 50 عاماً

الغلاء يهوي بمشتريات السوريين لأدنى مستوى في 50 عاماً

06 مارس 2024
انكفاء واضح للحركة الاستهلاكية في الأسواق السورية هذه الأيام (فرانس برس)
+ الخط -

يؤكد اقتصاديون أن أسواق البلاد دخلت بمرحلة الكساد الحاد، بسبب الغلاء وتآكل مداخيل السوريين، نتيجة انهيار الليرة.

في هذا الصدد، يتوقع الاقتصادي السوري، عبد الناصر الجاسم، أن تستمر آثار موجة الكساد هذه سنوات طويلة، بعد مرورها بمراحل الركود، وتدهور قطاعات الإنتاج الزراعي والصناعي.

فالقضية برأيه، لم تعد تجويع الشعب وخسارة قوى الإنتاج، بقدر ما باتت مصيراً حتمياً بعد تكرر حالات الركود، وتعمّد حكومة الأسد تكريسه، عبر تهجير الرساميل والصناعيين، وتراجع القدرة الشرائية للمستهلكين لضمان، ولو الحد الأدنى من حركة الأسواق وتدوير الرساميل.

ويضيف الجاسم لـ"العربي الجديد" أن تراجع الدخل إلى نحو 270 ألف ليرة في حين تزيد النفقات عن 12 مليون، زاد من جمود الأسواق وشلل العمليات التجارية، عازياً السبب الرئيسي إلى رفع أسعار المحروقات وتكاليف الإنتاج التي تأخذها حكومة بشار الأسد، كطرائق وحيدة للتمويل، بصرف النظر عن الآثار الاقتصادية على أصحاب المنشآت، أو الاجتماعية على السوريين.

وتوقع الاقتصادي السوري زيادة الأسعار خلال الأيام المقبلة، بالتوازي مع حلول شهر الصوم، لأن التجار يرون برمضان فرصة، خاصة بواقع غياب الرقابة، وتراجع دور المؤسسات الحكومية التدخلية التي كانت أحد دروع الدولة، لضبط الأسعار، وتأمين مستلزمات المستهلكين بأسعار مناسبة لدخلهم.

ورغم التراجع الكبير في حركة الاستهلاك، تشهد الأسواق السورية ارتفاعات متسارعة بالأسعار، لتزيد أكثر من 40% خلال شهر، بالنسبة للسكر والأرز واللحوم والخضر وأكثر من 200% بالنسبة لبعض السلع والمنتجات كالثوم والبطاطا، في حين بلغت الزيادة السنوية، أكثر من 150% على معظم السلع والمنتجات بالأسواق السورية.

وبحسب بيانات نشرها مركز "قاسيون" من دمشق، أمس، قارنت بين الأسعار في رمضان العام الماضي وما هي عليه اليوم، فقد ارتفع سعر كيلو البطاطا من 2500 ليرة سورية في 2023، إلى 9 آلاف في 2024، والبندورة من 2500 إلى 8 آلاف، والكوسا من 4500 إلى 14 ألفاً، والبرغل من 8 آلاف إلى 10 آلاف، والأرز المصري من 8500 إلى 17 ألفاً، والبصل من 6 آلاف إلى 8500، والتمر (نوع متوسط) من 22 ألفاً إلى 45 ألفاً، والفروج الحي من 18 ألفاً إلى 40 ألفاً، وصحن البيض من 23 ألفاً إلى 50 ألفاً، ولحم العجل من 59 ألفاً إلى 170 ألفاً، ولحم الغنم من 80 ألفاً إلى 250 ألفاً.

وتشير بيانات "قاسيون" إلى أن الحد الأدنى الرسمي للأجور في سورية، والبالغ 278,910 ليرة سورية، لا يغطي سوى 6.1% من تكلفة إفطار العائلة المكونة من 5 أشخاص على مدار شهر رمضان.

وبافتراض وجود فردين عاملين في الأسرة، فإن النسبة لا تتعدى 12.3%، وعلى ذلك، فإن الحد الأدنى الرسمي للأجور لا يكفي لتأمين إفطار العائلة ليومين (1.8%)، أما بوجود فردين عاملين في الأسرة، فإنه لا يكفي لتأمين إفطار العائلة لأربعة أيام (3.7%)، أما الأيام الـ26 الأخرى، فيجب على الأسرة أن تبحث عن مصادر دخل أخرى لتأمين كلفتها.

من جهته، يقول الخبير الاقتصادي، عابد فضلية، إن حركة الأسواق هذا العام قبل أيام من حلول شهر رمضان، مقارنة بالعام الماضي هي أبطأ وأضيق، وبمستوى أقل كمية وأقل تنوّعاً وأدنى نوعية.

ويضيف فضلية في تصريح لصحيفة الحزب الحاكم "البعث" بدمشق اليوم، أن حجم الطلب العام على كل أنواع السلع، سيكون أقل من حجم الطلب في السنة أو السنوات السابقة، بل الأقل منذ 50 سنة (على الأقل)، مشيراً إلى أن ذلك سينطبق حتماً على الطلب الفردي والعائلي لـ90% من عدد السكان.

وأوضح أن انخفاض حجم الطلب العام والخاص سيكون على كل أنواع السلع المطلوبة على موائد الشهر الفضيل، كما أنه سينخفض حجم الطلب العائلي الخاص لهؤلاء الـ90% بنسبة تتراوح بين 10% و100%، أي ما بين الانخفاض البسيط إلى حدّ الإقلاع التام (أو الاستغناء المؤقت) عن اقتناء بعض أنواع السلع.

ولم تبتعد آراء عدة استطلعها "العربي الجديد" عبر تواصل مع مستهلكين بدمشق، بل تتوافق جميعها على أن الدخل الشهري يكفي لوجبة إفطار واحدة، بواقع الارتفاع الكبير للأسعار، رغم تعافي سعر صرف الليرة التي تحسنت من نحو 14500 ليرة مقابل الدولار الأسبوع الماضي إلى 14200 ليرة اليوم.

وتتقاطع المصادر بأن التحويلات الخارجية هي السبيل الوحيد لمواجهة غلاء الأسعار و"تمرير شهر رمضان" الذي تحوّل برأيهم إلى كابوس على الشعب وفرصة للتجار، في حين أن بعضهم عوّل على مساعدات الجمعيات الخيرية وأسواق مدعومة من غرف التجارة والصناعة "أسواق الخير برمضان" التي قد تقام خلال الأيام المقبلة، وتقدم السلع الضرورية بأسعار مناسبة.