إجراءات الوقاية تزيد تكاليف الإنتاج: "مساحة سينمائية حرّة من كورونا"

29 يناير 2021
الصورة
توم كروز: أين علم تايوان؟ (كريس دَلْماس/فرانس برس)
+ الخط -

 

خبرٌ تنشره المجلة الفرنسية الشهرية "دفاتر السينما" (ديسمبر/ كانون الأول 2020) يقول شيئاً من ملامح الإنتاج السينمائي المقبل، إذْ يؤسِّس العملُ به حالياً لكيفية الاشتغال لاحقاً، إنْ ظلّ كورونا مُسيطراً على العالم. استوديوهات بريطانية وأميركية تفتح أبوابها أمام تصوير مشاريع سينمائية جديدة، مُلزِمةً العاملين فيها جميعهم التقيّد بشروط السلامة الصحّية، المفروضة منذ تفشّي كورونا في العالم، بداية عام 2020. إلزامٌ لن يعوق التصوير، لتعلّقه بالإنتاج مباشرة.

يقول الخبر إلى أنّ تصوير الحلقة الأخيرة (Dominion) من "العالم الجوراسي" (2022)، لكولن تْرِفورّو، مشغولٌ على "إيقاع مكبّرات الصوت"، التي تُذكّر العاملين في استوديو "بينوود" (لندن)، كلّ 5 ساعات، بضرورة تغيير الكمّامات. تُشير "فارايتي" إلى أنّ التزام الجميع تحويل البلاتوهات إلى "مساحة حرّة من كورونا"، له ثمن: صرامة تنفيذ الإجراءات الروتينية، كاختبارات التهوية المثلى، ووضع علامات على الأرض (لتحقيق تباعد اجتماعي ضروريّ بين أفرادٍ، يعملون معاً في مكانٍ واحد)، وتأمين زجاجات التعقيم (للأفراد والآلات في آنٍ واحد) والكمّامات والقفّازات الطبية، هذه كلّها "تحتاج إلى ميزانية خاصة بها".

 

 

خبرٌ كهذا غير عادي. هذا جزءٌ من تكلفةٍ إضافية، في مرحلةٍ تشهد معاناة مالية كبيرة، بعد خسائر جمّة تُلمّ بشركات إنتاج وتوزيع وصالات سينمائية، منذ أشهر مديدة، بسبب توقّف العمل مراراً، لفترات طويلة، في العام الفائت، وتأجيل إطلاق العروض التجارية لأفلامٍ ذات ميزانيات ضخمة مثلاً (يُعوَّل عليها لتحقيق إيرادات كثيرة)، وارتباك المشهد السينمائي برمّته. تقارير صحافية متخصّصة تقول إنّ 98 بالمئة نسبةُ تراجع عمليات التصوير في الفصل الثاني من عام 2020، في هوليوود، قياساً إلى المشاريع المُصوّرة في الفترة نفسها في عام 2019.

هذه كارثة غير مسبوقة في تاريخ السينما. شركات كبرى تبحث في كيفية "تخفيف التوتّر مع الصين"، لرفع عدد أفلامها المنوي تصديرها إلى صالاتها، بممارسة نوع من "الرقابة الذاتية"، كأن "يختفي" فجأة علم تايوان عن قميصٍ يرتديه توم كروز، في "توب غان: مافريك" (2021) لجوزف كوزنسكي.

المأزق حاضرٌ في كلّ مكان. تقارير صحافية فرنسية تشير إلى أنّ تراجع الأرباح، الناتجة عادة من العروض التجارية (المتوقّفة طويلاً في العام الفائت)، يؤثّر سلباً بقطاع الإنتاج المحلي. المعروف أنّ نسبة 10 بالمئة تُقتطع من سعر بطاقة الدخول إلى الصالات الفرنسية، لتكون جزءاً من الدعم الرسمي لإنتاج أفلامٍ محلية. يُقال إنّ وزارة الثقافة الفرنسية ستُخصِّص 30 مليون يورو لمساعدة السينما، ضمن "مخطّط استثنائي واسع" لدعم النتاجات البصرية والفنية المختلفة.

الكارثة كبيرة. لكن استعادة العمل، وإنْ في ظروفٍ صعبة كهذه، مطلوبٌ. التزام قواعد السلامة الصحّية مهمّ. ورغم أنّ تكاليف الإنتاج ستزداد، لا بُدّ للاستوديوهات أنْ تعمل، وأنْ تصنع أفلاماً ومسلسلات، لعلّ المقبل من الأيام (هناك إمكانية للحدّ من سيطرة كورونا، بفضل اللقاحات المُصنّعة حديثاً، والمنتشرة تدريجياً في بلدانٍ عدّة الآن) يتمكّن من إعادة بعض الوهج الإيجابي، على الأقلّ، للمشهد السينمائي، فتُفتح صالات، وتُعرض أفلام جديدة على شاشاتها، ويستعيد المُشاهدون حضورهم في تلك الأمكنة، وتتأمّن الأرباح، وترتفع قيمتها إنْ أمكن.

تفاؤل أم واقع أم رغبة؟ هذا يحسمه المُقبل من الأيام.

المساهمون