إدارة ترامب منحت أموالاً لشركات لا تستحقها

25 نوفمبر 2020
الصورة
تساؤلات واسعة تلاحق إدارة ترامب (Getty)
+ الخط -

استخدمت إدارة الرئيس الأميركي ترامب صندوق قروض بقيمة 17 مليار دولار مخصصة للشركات ذات الأهمية بالنسبة إلى الأمن القومي الأميركي، لمساعدة مجموعة من الشركات غير المعروفة وغير واضحة صلتها بالدفاع الوطني، ولا يزال أغلب المبلغ المخصص للصندوق غير منفق بعد ثمانية أشهر تقريباً من موافقة الكونغرس عليه كجزء من فاتورة تحفيز في ظل فيروس كورونا بقيمة تريليوني دولار، وذلك وفق تقرير نشرته "واشنطن بوست".

وكانت شركات تصنيع الطائرات، بما في ذلك بوينغ، هي المستفيدة الأساسية من الصندوق، وفق الصحيفة الأميركية، لكن هذه الشركات رفضت شروط الدعم. بدلاً من ذلك، تضم الشركات الـ 11 التي استفادت من الصندوق حتى الآن شركة تعرض منتجات لتتبع التعرف إلى وجوه المهاجرين، وشركة مصنعة لحواجز الطرق وشركات مراقبة.

إحدى الشركات التي حصلت على قرض، هي شركة تكنولوجيا رحلات فضائية تجريبية مدعومة من قبل الأثرياء المغامرين. البعض الآخر لديه تاريخ من الخسائر المالية. فيما تقوم شركة مستفيدة بتقديم الحد الأدنى للأجور للمساجين مقابل صنع أسلاك توصيل في مراكز عسكرية وتجارية.

وقالت ماندي سميثبيرغر، محللة الصناعات الدفاعية في مشروع الإشراف الحكومي لواشنطن بوست: "أهم المعلومات التي يجب أن تكون شفافة هي سبب استحقاق هذه الشركات لهذه الأموال ولماذا كانت هذه الشركات لها الأولوية في الاستفادة من الصندوق؟".

وأعلنت وزارة الخزانة عن أول قرض للأمن القومي، بقيمة 700 مليون دولار لشركة النقل بالشاحنات YRC Worldwide، في بيان صحافي في يوليو/ تموز. نُشرَت القروض العشرة التالية بقيمة إجمالية تبلغ 36 مليون دولار لاحقاً على موقع وزارة الخزانة على الإنترنت في الشهر الماضي.

بالنظر إلى توقيت الإفصاح في الأيام التي سبقت الانتخابات الرئاسية المثيرة للجدل وبعدها، وفي خضم الارتفاع الحاد في حالات الإصابة بفيروس كورونا في جميع أنحاء البلاد، لم تخضع القروض الجديدة إلا للقليل من التدقيق حتى الآن.

وفي صفقة غير معتادة، استحوذت وزارة الخزانة الأميركية على 30 في المائة من شركة النقل بالشاحنات مقابل قرض بقيمة 700 مليون دولار.

ومن غير الواضح كيف ستُنفَق 16.26 مليار دولار الباقية من الأموال المخصصة. لكن بعض الخبراء يقولون إنهم يشعرون بخيبة أمل من الطريقة التي جرت بها إدارة البرنامج حتى الآن، حيث لم تُنفَق مليارات الدولارات التي تهدف إلى توفير الوظائف في صناعة الطيران الهشة لمدة سبعة أشهر.

وقالت جيسيكا ماكسويل، المتحدثة باسم وزارة الدفاع للصحيفة الأميركية، إن البنتاغون، الذي شارك في الموافقات على القروض، تصرف وفقاً لقانون كيرز، الذي أنشأ البرنامج. وأضافت: "يبدو مرة أخرى أن البعض يسيء فهم قانون CARES، أي الحصول على أموال لدعم الشركات الأميركية والعاملين فيها الذين يتعاملون مع الخسائر المالية لـكورونا بطريقة سريعة وفعالة ومسؤولة. هذا ما فعلته وزارة الدفاع".

في المقابل، قال كبير موظفي لجنة الرقابة في الكونغرس، التي أُنشئت بموجب قانون الرعاية، إن اللجنة تقوم بفحص قروض الأمن القومي وتخطط لعقد جلسة استماع عامة الشهر المقبل مع مسؤولين من وزارة الخزانة والبنتاغون ومكتب مدير المخابرات الوطنية.

وكانت الصناعات المرتبطة بالدفاع غير مهتمة إلى حد كبير بشروط القروض التي قدمتها وزارة الخزانة. وقدمت 74 شركة طلبات فقط، وهو ما يمثل تناقضاً صارخاً مع الملايين من الشركات التي سعت إلى الحصول على قروض من أموال دعم الأعمال الصغيرة.

وقال وزير الخزانة ستيفن منوتشين لقناة فوكس بيزنس الشهر الماضي إنه بموافقة الكونغرس، يمكن إعادة تخصيص أموال قروض الأمن القومي غير المستخدمة لمساعدة شركات الطيران.

واعتبر ديفيد بيرتو، رئيس مجلس الخدمات المهنية، وهو اتحاد تجاري للمقاولين الحكوميين: "إذا كانوا يحاولون إنشاء صندوق لن يستخدمه أحد، فليس من الواضح ما الذي كان بإمكانهم فعله أيضاً".

وأضاف بيرتو أن الشركات المصنعة كانت مثبطة للغاية بسبب التقييد المفرط والمتطلبات الكبيرة للحصول على قرض من الصندوق. البعض الآخر، بما في ذلك شركة بوينغ، ربما وجدوا أن شروط القرض غير جذابة، إذ كان على الشركات أن تعطي ضمانات من  الأسهم أو تقدم أسهماً للحكومة للحصول على قرض، وهو أمر نص عليه الكونغرس في قانون الرعاية. واجهت الشركات أيضاً قيوداً في ما يتعلق بإعادة شراء الأسهم وتعويضات المديرين التنفيذيين وتسريح العمال.

موقف
التحديثات الحية

عندما أقر الكونغرس قانون الرعاية في أواخر شهر مارس/ آذار، كان صندوق الأمن القومي البالغة قيمته 17 مليار دولار يهدف إلى الحفاظ على الوظائف في مجموعة من الشركات التي تبيع الطائرات ومكونات الطائرات للجيش وشركات الطيران التجارية، كما قال الأشخاص المشاركون في المحادثات لصحيفة واشنطن بوست. واعتبر المسؤولون أن حزمة مساعدات مجلس الشيوخ توزع بهدوء المليارات المخصصة لشركة بوينغ.

وأوضح منوشين لاحقاً أنه يُنظر إلى بوينغ وقسم الطيران في جنرال إلكتريك على أنهما من المستفيدين المحتملين من البرنامج . هذه الشركات ومئات من الشركات الأخرى أهلكت بسبب الإغلاق المفاجئ شبه الكامل للسفر الجوي العالمي الذي بدأ في مارس.

لكن شركات الطيران الكبرى لم تتعامل مع الصندوق، واختارت بدلاً من ذلك جمع الأموال من مكان آخر وخفض التكاليف من خلال التسريح الجماعي للعمال. تخطط بوينغ مثلاً لخفض قوتها العاملة إلى ما يقرب من 130 ألفاً بحلول نهاية عام 2021 من 160 ألفاً قبل الوباء. جنرال إلكتريك للطيران، تخطط للتخلي عن ربع قوتها العاملة.

وتم فتح فترة التقديم للحصول على قروض في 23 إبريل/ نيسان حتى 1 مايو/ أيار، ما يعني أن معظم المتقدمين للحصول على القروض أمضوا نحو أسبوع تقريباً في إعداد طلباتهم.

مرّ شهران آخران قبل أن تصدر وزارة الخزانة أول قرض من الصندوق: 700 مليون دولار لشركة YRC، وهي شركة خسرت أكثر من 100 مليون دولار العام الماضي، قبل وقت طويل من انتشار الوباء. 

وصرح غاريث بلوك، من شركة برمجيات الطائرات بدون طيار التي تتخذ من أوستن مقراً لها، والمعروفة أيضاً باسم Visual Semantics، أن شركته حصلت على قرض بقيمة مليون دولار، "الشيء الوحيد الذي كان عليّ فعله في ما يتعلق بالأمن القومي هو المستندات الأولية فقط".

وأعطى الكونغرس وزارة الخزانة حرية واسعة في تقرير كيفية صرف الأموال، متجاهلاً تحديد ما إذا كانت الشركة تدخل من ضمن تلك التي تدعم الأمن القومي.

وقال أعضاء في مجلس الشيوخ لواشنطن بوست، الذين تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هويتهم، إنهم وجدوا معايير وزارة الخزانة للشركات المؤهلة للحصول على القروض ضيقة للغاية، وإن وزارة الخزانة تجاهلت طلبات من أعضاء لجنة التجارة في مجلس الشيوخ لتوسيع معايير تأهيل الشركات.

إحدى الشركات التي تلقت قرضاً من الخزانة هذا الشهر هي oVio Technologies، ومقرها نيوبورت بيتش، كاليفورنيا. حصلت الشركة، التي كان لديها ستة موظفين أميركيين في مارس، على قرض غير مضمون بقيمة 1.2 مليون دولار تقريباً، وتأهلت للحصول على القرض بعد أن أكدت وزارة الدفاع أن عملها كان حاسماً للأمن القومي.

في مقاطع الفيديو الترويجية، تفتخر oVio بأن تقنية التصوير ثلاثي الأبعاد الخاصة بها يمكن أن تساعد وكالات إنفاذ القانون ومراقبة الهجرة في تتبع التعرف إلى الوجه. يقول أحد مقاطع الفيديو التي نُشرَت قبل عدة سنوات إن تكنولوجيا oVio يمكن أن تسهل على الحكومات تتبع المهاجرين واللاجئين.

يظهر مقطع فيديو آخر نشرته الشركة على حسابها على إنستغرام في سبتمبر/ أيلول رجلاً ذا وشم كثيف يبدو لاتينياً يجري تصويره وهو يرتدي بذلة برتقالية ويوضع خلف القضبان. تفاخر الإعلان بأن الماسحات الضوئية للتصوير من oVio "متوافقة مع برامج التعرف إلى الوجه".

وقالت سايرة حسين، المحامية في مؤسسة Electronic Frontier Foundation: "حتى لو كانت هذه التكنولوجيا دقيقة بنسبة 100%، فإن مخاوف الخصوصية الجادة ستظل قائمة. إن الفكرة القائلة بأن هذا أمر بالغ الأهمية للأمن القومي هي فرضية معيبة".

في وقت مبكر من هذا العام، كشفت oVio في عرض تقديمي للتمويل الجماعي عبر الإنترنت أنها "تعمل حالياً بخسارة" ولها تاريخ في القيام بذلك.

شركة أخرى حصلت على قرض من وزارة الخزانة، هي شركة SpinLaunch، وهي شركة تكنولوجيا رحلات فضائية مقرها في كاليفورنيا. وتخطط الشركة لبناء جهاز طرد مركزي بعرض 100 ياردة من شأنه أن يدور صاروخاً في دوائر بسرعة تصل إلى 5000 ميل في الساعة قبل إطلاقه في الفضاء.

منحت وزارة الخزانة أيضاً قرضاً بقيمة مليونَي دولار تقريباً لشركة SemahTronix، وهي شركة في أركنساس تنتج الكابلات والأسلاك. اعتباراً من يونيو/ حزيران، وظفت الشركة 97 سجيناً من خلال مشروع مع إدارة الإصلاحيات في أركنساس، وفقاً لتقرير صادر عن جمعية الصناعات الإصلاحية الوطنية (NCIA)، التي تراجع برامج وظائف السجون. 

وقالت سيندي مورفي، المتحدثة باسم إدارة الإصلاحيات، إن سجناء يعملون حالياً في الشركة يتقاضون ما بين 10 دولارات و 10.21 دولارات في الساعة، وهو ما يقرب من الحد الأدنى للأجور في أركنساس.

المساهمون