هزيمة ترامب تربك خطط جونسون لترتيبات ما بعد البريكست

23 نوفمبر 2020
الصورة
نتيجة الانتخابات قطعت الطريق أمام دفء العلاقات بين جونسون وترامب (Getty)
+ الخط -

ربما تكون خسارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الانتخابات الرئاسية ضربة للشراكة التجارية الضخمة التي كانت تعول عليها الحكومة البريطانية ضمن ترتيبات الفضاء التجاري بعد نهاية الفترة الانتقالية لبريكست.

وتعني نهاية الفترة الانتقالية لبريكست وقف التعامل  التجاري بين الطرفين، وفقاً لقوانين وإجراءات الفضاء التجاري الأوروبي المفتوح بين دوله الـ 28.

وكانت حكومة رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، الذي تربطه علاقة صداقة بالرئيس الأميركي الخاسر دونالد ترامب، تخطط لإبرام اتفاقية شراكة تجارية واسعة وسريعة مع الولايات المتحدة في الربيع المقبل، وفقاً للتصريحات الصادرة عن وزارة التجارة البريطانية.

لكن يبدو أن إدارة جو بايدن ربما ستؤجل اتفاق الشراكة البريطانية وستمنح أولوية لترتيب علاقاتها التجارية مع كتلة الاتحاد الأوروبي، وفقاً للتصريحات التي أدلى بها بايدن خلال حملته الانتخابية والتي قال فيها بوضوح إنه في حال إقرار الحكومة البريطانية قانوناً يخالف مشروع الاتفاق مع الاتحاد الأوروبي بخصوص الحواجز الجمركية ما بين أيرلندا وأيرلندا الشمالية، فإن إدارته لن توقع اتفاق تجارة مع لندن. 

ووفق خبراء ومسؤولين في الولايات المتحدة وبريطانيا، فإن العلاقات الاستراتيجية بين لندن وواشنطن ستحافظ على قوتها بغض النظر عن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وكذلك بغض النظر عمن يحكم الولايات المتحدة في وقت يشهد العالم تحديات كبيرة على صعيد الاقتصاد والتجارة ومواجهة النفوذ الجيوسياسي الصيني المتزايد في العالم. 

في هذا الشأن قال المسؤول الديمقراطي القريب من جو بايدن، كريس كوونس، إن بريطانيا ستبقى حليفاً مهماً للولايات المتحدة بغض النظر عن موقعها في الاتحاد الأوروبي.

ونفى كوونس في تصريحات نقلتها صحيفة "ديلي أكسبرس" البريطانية المزاعم التي ذكرت أن الحزب الديمقراطي ينظر لرئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون على أنه نسخة بريطانية من ترامب. 

من جانبه، يرى كبير خبراء الاقتصاد بمؤسسة "أوكسفورد إيكونومكس"، أندرو غوود وين، أن فوز بايدن لن يغير كثيراً في استراتيجية التجارة البريطانية. ويقول في هذا الصدد إن "الخلافات الرئيسية بين الولايات المتحدة وبريطانيا بشأن معايير المنتجات الزراعية ستظل قائمة سواء فاز بايدن أو ترامب، إذ إن اتفاقية الشراكة تخضع لمناقشة الكونغرس وإجازته". 
وبحسب الخبير غوود وين، فإن أمام بريطانيا خيارات أخرى في التعامل التجاري مع أميركا إلى حين التوصل إلى حل خلاف المنتجات الزراعية، وهي أن تظل العلاقات التجارية بين البلدين في فترة ما بعد بريكست على ما كانت عليه قبل خروج بريطانيا من عضوية الاتحاد الأوروبي أو التعامل بالتعرفة الجمركية ومعايير التجارة وفقاً لقوانين منظمة التجارة العالمية. 
لكن الاقتصادي غوود وين يرى أن توصل بريطانيا لترتيبات تجارية مع دول الاتحاد الأوروبي سيكون أفضل لبريطانيا من اتفاقية الشراكة التجارية مع الولايات المتحدة. 
ويمثل حجم التجارة المشتركة بين بريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي نحو 43% من إجمالي التجارة البريطانية، مقارنة بالسوق الأميركية التي تأتي في المرتبة الثانية بعد أوروبا، إذ يقدر حجم التجارة البريطانية الأميركية بنحو 132.3 مليار جنيه إسترليني حسب بيانات البرلمان البريطاني.
وتحل بريطانيا في المرتبة السابعة من حيث ترتيب شركاء الولايات المتحدة، كما يميل الميزان التجاري لصالح الولايات المتحدة.

لكن خبراء يرون أن الشراكة التجارية لبريطانيا مع الولايات المتحدة ستمنحها قوة مالية من حيث إن الحضور الكثيف للمصارف التجارية الأميركية في بريطانيا سيضع ضغوطاً على دول الاتحاد الأوروبي، وربما يجبرها على المرونة في التعامل مع المؤسسات المالية التي تقع في المركز المالي بلندن.

كذلك يشيرون إلى أن صفقة الشراكة التجارية مع أميركا ستمكن لندن من توقيع اتفاقات سهلة مع اقتصادات كبرى في آسيا مثل الهند.
ويدور الخلاف بشأن موضوع اتفاقية الشراكة التجارية التي عرضتها الولايات المتحدة على بريطانيا وتنصّ على خفض التعرفة الجمركية لبضائع وخدمات كلا البلدين، حول نقطتين هما، تخوف الحكومة البريطانية ذات الاقتصاد الصغير الذي يقدر بنحو 3 تريليونات دولار، مقارنة بحجم الاقتصاد الأميركي المقدر بأكثر من 20 تريليون دولار، من هيمنة الشركات الأميركية الضخمة على السوق البريطانية، خاصة في مجال المنتجات الزراعية.

أما نقطة الخلاف الثانية فتدور حول توحيد المعايير والتشريعات التجارية، فإن الولايات المتحدة تطالب بريطانيا باعتماد معاييرها وتشريعاتها التجارية، وهو ما ترفضه بريطانيا. 

يُذكر أن بريطانيا وقعت حتى الآن اتفاقات تجارية ضمن مشروع "الفضاء التجاري الجديد" لما بعد فترة بريكست مع كل من اليابان وكندا، وتتجه بريطانيا لتوقيع اتفاقات مماثلة مع الاقتصادات الكبرى التي لديها اتفاقات تجارية مع دول الاتحاد الأوروبي، شبيهة بالاتفاق مع كندا. 
كذلك وضعت بريطانيا مشروعاً للتعرفة التجارية مع الاقتصادات الصغرى في أفريقيا وآسيا.

وقالت وزيرة التجارة البريطانية ليز تروس، يوم الخميس الماضي، إن بلادها لا تضع كل آمالها على صفقة الشراكة التجارية مع الولايات المتحدة وتسعى لإبرام صفقات تجارية مع دول أخرى.

المساهمون