محمد الكرادي: عن المغرب في السينما الكولونيالية

30 سبتمبر 2020
الصورة
(الرباط عام 1925، Getty)
+ الخط -

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، أنتجت ضمن مشروع مارشال مجموعة أفلام في المستعمرات الفرنسية، ركّز معظمها على مشاريع باريس التي كانت تهدف أساساً إلى تطبيع العلاقة بين المستعمَر والمستعمِر بين معظم الفئات الاجتماعية، حيث ظهرت عشرات الأفلام ضمن الثيمة نفسها.

قبل ذلك، كانت مجمل الصورة التي أنتجت حول هذه المستعمرات، بما فيها بلدان المغرب الكبير، تتعامل مع فضاءاتها الجغرافيا من منطق المتخيّل الفرنسي تجاه الشرق، أو المجتمعات البدائية عموماً، في محاولة لإظهار شعوبها وطوائفها وعاداتها وتقاليدها وممارساتها الثقافية في هذا الإطار.

"التاريخ والسينما: المغرب في مرآة السينما الكولونيالية" عنوان الكتاب الذي صدر حديثاً للباحث والأكاديمي محمد الكرادي عن "دار القرويين للنشر والتوزيع" في مدينة القنيطرة المغربية، ويسعى إلى معالجة إشكالية معقدة يتداخل فيها ما هو تاريخي بما هو فني وتقني وأيديولوجي.

يشير بيان الناشر إلى أن الكتاب يأتي نتاج "الدراسة الموضوعية والمفصلة لصورة المغرب المرصودة من طرف عدسات المخرجين الكولونياليين، ومختلف التوجهات التي حكمت السياسة السينمائية المغربية زمن الحماية الفرنسية، والتي تأسست تاريخياً على علاقة المستعمِر بالمستعمَر".

الصورة
غلاف الكتاب

ويوضحّ أن "مساءلة التاريخ المعاصر انطلاقاً من الإنتاجات السمعية البصرية يمكن أن تساهم في إعادة قراءة المواد المكتوبة حول ماض قريب مفعم بالتوتر والصراعات، كما يمكن أن تساعد على اكتشاف جذور مختلف الصور و"الكليشيهات" التي تناقلتها الكثير من الأفلام خلال فترة الاحتلال الفرنسي".

لذلك تتساءل الدراسة من خلال فصولها، بحسب البيان نفسه، عن ماهية الصورة التي عكستها هذه الأفلام، مع استقراء السياق الذي ساهم في نحت معالمها. صورة لم تكن دائماً تعبيراً عن المغرب المحتل بمجاله المتنوع وسكانه العزّل، فبقراءة متأنية يمكن فك شفرة صورة أخرى، وهي صورة المستعمِر المتعطش للاستغلال والمهووس بمسألة تبرير احتلاله، لتتحول السينما إلى مرآة تعكس هموم وهواجس المصوِر ومن ورائه الإدارة التي تسيره.

يُذكر أن الكرادي ناقد سينمائي متخصّص، له عدّة دراسات ومقالات منها "الطب والطبيب في مرآة السينما الكولونيالية بالمغرب"، ويتناول خلالها عمل الطبيب لتسهيل مأمورية الاحتلال، و"صورة المغرب في مرآة الرحلة الكولونيالية، شارل دو فوكو نموذجاً".