غيفار نمر وعلاء حسن: تحت أكثر من سماء

13 أكتوبر 2020
الصورة
(من المعرض)
+ الخط -

في عام 2004، تأسّس "الشهر الأوروبي للتصوير" (EMOP) كمشروع مشترك بين عدد من المدن التي تستضيف مهرجاناً للفوتوغراف، يضمّ معارض لفنانين من حول العالم إلى جانب ورشات تدريبية ومحاضرات وندوات ولقاءات تجمع الفوتوغرافيين في ما بينهم ومع جمهورهم.

ضمن أنشطة التظاهرة، يتواصل حتى الثالث والعشرين من الشهر الجاري معرض "في مكان آخر" الذي افتتح في فضاء "كوكلتشر" ببرلين في الخامس منه لكلّ من المصوّرة والمخرجة السينمائية السورية غيفارا نمر ومواطنها الفوتوغرافي علاء حسن.

على هامش المعرض، يقام عند السابعة من مساء الجمعة المقبل لقاء مع الفنانيّن تديره ماريا ليوسي، ويتطرّق إلى مواضيع أساسية في أعمالهما منها تمثيل الذات، والإلهام والمنفى، وتجربة النزوح والذاكرة الفردية والجماعيّة كمستويات متعددة لتغيّر الواقع، وكذلك الأرشيف كأداة للتواصل على الإنترنت وخارجه.

معرض في مكان آخر - القسم الثقافي

يقدم معرض "في مكان آخر" سلسلة من صور فوتوغرافية بالأبيض والأسود للمصورة غيفارا نمر والمصور علاء حسن، واللذين تُعرض أعمالهما لأول مرة في برلين. تتناول الأعمال مواضيع عدة؛ بدءاً من استكشاف الطرق التي ينظر بها النازحون في أوروبا إلى ماضيهم، حيث يقوم العرض على إحياء الذكريات الشخصية للفنانَين ويُفصِح عن التصورات المتناقضة للذات في زمنهم الحاضر. علاوة على ذلك، يهدف المعرض إلى مناقشة الصور النمطية حول مفاهيم الانتماء والحنين وتجربة الشتات.

"في مكان آخر" هو "نتاج حِوار مكثف بين المصورة والمصور اللذين ترتبط أعمالهما باستكشاف الذات من خلال التفاعل المتبادل مع العناصر المشتركة أو الموضوعات المتكررة الناشئة عن تقاطع هذه الأعمال"، بحسب بيان المنظّمين.

تعمَد غيفارا إلى التعامل مع ذكريات ماضيها المؤلمة، فمن خلال مجموعة "لا شيءَ مثل المُعتَقل"، تقوم الفنانة باستعراض ذكرياتها بين معتقل دمشق وبين مكان إقامتها الحالي في برلين، حيث انسيابية الماء تتنافر بحدة مع خطوط وبرودة الشبكة المعدنية والظلام العميق الذي تظل صورتها المرتعشة عالقة فيه إلى الأبد. 

وفي مجموعة "تحت سماء برلين"، يبرز إحساس عميق بالغربة والوحدة يتمثل بمشاهدة انعكاس صورة الفنانة التي قد تتجه الى الشفافية، أو حتى الاختفاء، عندما تتشابك مع جسد شخصٍ آخر أو مع أبنية أو مع اللقطات الطبيعية التي تحيط بها. 

تمهّد هذه الصور لاكتشاف أعمال علاء حسن، إذ تعكس أعماله مشاعر اغتراب مشابهة لكنّه يركّز على لحظات التقطت بين عامي 2006 و2020 في أربع مدن: دمشق وبيروت وإسطنبول وبرلين.

وخلافاً لنمر، يظهر الخواء المرعب في صورة مكان مهجور في دمشق، حيث كتب على بناء انتصب وسط الفراغ أحد الشعارات المعتادة، التي غدت جزءاً من الهويّة السورية، وهذه الصورة جزءٌ من أعمال حسن التي يوثّق فيها أماكن اختفت لتعيش الآن في ذاكرة البشر فقط. الإضافة الأحدث لهذه السلسلة هي استخدامها كبطاقات بريدية.

المساهمون