زيارة موقع: أحمد فؤاد باشا

25 أكتوبر 2020
الصورة
أحمد فؤاد باشا في بورتريه لـ أنس عوض (العربي الجديد)
+ الخط -

تلقي هذه الزاوية الضوء على موقع إلكتروني لمبدع عربي في محاولة لقراءة انشغالاته من خلال فضاء استحدثته التكنولوجيا وبات أشبه ببطاقة هوية للكتّاب.

 

في الثقافة العربية، هناك فجوة بارزة بين الكتابة العلمية والأدبية وينعكس ذلك في قلة التأليف بالعربية في مجالات العلوم المتنوّعة مثل الرياضيات والفيزياء والكيمياء والاقتصاد وغيرها، حيث لا معنى لنشر كتب لن يفهمها إلا المتخصّصون، وهو ما يدعو إلى ضرورة إيجاد لغة وسيطة بين الكتابة العلمية والأدبية.

قلائل من وجدوا حلولاً لهكذا معادلة، ومن هؤلاء الباحث المصري أحمد فؤاد باشا (1942) الذي وضع الكثير من الأعمال العلمية التي نتعرّف عليها من خلال موقعه www.afbasha.com. من هذه الأعمال نذكر: "معجم المصطلحات العلمية في التراث الإسلامي"، و"العلوم الكونية في التراث الإسلامي"، و"الإسلام والعولمة: مفاهيم وقضايا"، و"التراث العلمي للحضارة الإسلامية ومكانته فى تاريخ العلم والحضارة"، و"فلسفة العلوم بنظرة إسلامية"، و"أساسيات العلوم الفيزيائية"، و"العطاء العلمي للحضارة الإسلامية وأثره في الحضارة الإنسانية"، إضافة إلى سلاسل أبرزها "سلسلة الفكر العربي للتنوير العلمي"، و"سلسلة العلوم والتكنولوجيا".

معظم هذه الأعمال متاح للتحميل الإلكتروني، وهو ما يُحسب للموقع. ومن النقاط الإيجابية الأخرى أن يقدّم الموقع مجموعة من الكتب العلمية من غير مؤلفات أحمد فؤاد باشا، وبذلك تبدو هذه المنصة مثل محاولة لرسم صورة تقريبة لإسهامات الثقافة العربية من كتب في العلم، قديماً وحديثاً، فنجد كتاب "الحيوان" للجاحظ، و"الموسوعة القرآنية المتخصصة" التي أنجزها "المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية"، وقد شملت هذه الموسوعة مجالات يجد المشرفون على الموقع بأنها غير بعيدة عن الموضوعات التي تناولها باشا مثل: الإنسان في القرآن، والسنن الإلهية في القرآن، والمبادئ العامة والقيم في القرآن، والإعجاز العلمي والبياني.

يظهر نتاج العربية في علوم يحسبها بعضهم لا تنطق إلا بلسان أوروبي

لكن متصفّح الموقع يجد في بعض الأحيان روابط لا تصله بما تقترحه من ذلك كتاب باشا الذي يحمل عنوان "الإعمار الحضاري.. فريضة إسلامية"، وهو موجود على الصفحة الرئيسية للموقع، ونجد نفس المشكل في زاوية "صور". ومن النقاط السلبية الأخرى التي نعثر عليها أن الموقع لا يستفيد من ثراء مسيرة الباحث المصري، فمثلاً نجد معلومات مبسّطة في قسم بعنوان "تعرّف عليه"، في حين أننا في ملف بعنوان سيرة ذاتية نقرأ 16 صفحة بالعربية عن المسارات الأكاديمية والمهمات العلمية التي كرّس لها باشا جهوده.

على المستوى الإخراجي، يعيدنا الموقع إلى نماذج مواقع بداية الألفية الثالثة، حيث تغيب الديناميكية التي أصبحت منذ سنوات أحد أهم ملامح المواقع الإلكترونية، كما يغيب الجانب التفاعلي بشكل واضح.

يبقى أن الموقع - رغم ذلك - يحقق غايته، وهي ربط متصفّح غير متخصّص في العلوم بفضاءات باحث متمرّس اجتهد ليس فقط للتأليف بالعربية في علوم يحسبها كثيرون لا تنطق إلا بألسنة أوروبية، بل إننا نكتشف أيضاً بعض وجوه رجل يقدّم محاولة جريئة لجعل تلك العلوم عربية وإسلامية لا على مستوى اللسان فقط، بل على صعيد البناء المنطقي الذي ينظمها أيضاً.