أمس في تمّوز، يقولُ المؤرّخ

31 يوليو 2020
الصورة
سارة شعّار / لبنان
+ الخط -

أمس في تمّوز
يقولُ المؤرّخُ إنّنا
ابتسمنا نحو العدوّ الهارب وهو يزحفُ:
عُتاةً كانوا وقذرين
مشرئبةً أعناقهم كفضلات
عتاةً كانوا
على صليبنا المغروزِ في الجلد
على مرمى حجرٍ من الملحمة.

الذين دمّروا الدبابات
وزّعوا علينا بالأمس
بعد نصرهم المستميت
راحة الحلقوم.

هجَرنا البارجةَ في البحر
قُلنا للملائكةِ أن صُبّوا عليها نيران أجنحتكم
علّموها درساً
كيف تكون القيامة.

الملاكُ الحارسُ نزل ليُقاتلَ هنا
هكذا روى شيخُ الضيعة
في السّهرات.

أمس في تمّوز
لم نبصر سوى الأودية
سوى الحدقات المفتوحة على السّماء
والدماء السائلة من البكارة.

في تمّوز
علّمنا أرضنا الحبّ
خيّطنا لها المعاطفَ والابتسام
لذاكرتها فتحنا باباً جديداً
أيقظنا تبغَها من رقادهِ
فهل ارتوتْ؟

بلدات ودساكر كثيرة لم أسمع باسمها من قبل
صارت قُبلاً
صارت فجراً
صارت مزاراً

لم يبق من تمّوز سوى ذكرىً فكَّكوا شيفرتها
حتى صارت أرشيفاً
أصحابُ الفضل أحالوها خُردةً
وضَّبوها في الخزائن
أهالوا عليها التراب
من كانت شفاءنا المؤقّت.


* شاعر من لبنان

المساهمون