الآن في سهلِ الخِيام

19 يونيو 2020
الصورة
(من الخِيام، فوتوغرافيا: منير زق)


أنا الآن في سهلِ الخِيام
أرى على اليمينِ حقلَ تفاحٍ
صناديق وجرّافات وشاحنات
سياجٌ صدئ
أخشى أنْ أكونَ أضعتُ البوصلة.



مِنْ هنا
مِنْ سهلِ الخِيام
أينَ حجارتُكِ التي سنصلّي عليها
أينَ هو يومُ الميلاد
من يحملُ عنّا هذه الأوزار.
إنّها هناك
تقابلُ الإله
وتنحني.



أين البوصلة؟
أين جدّي شمسُ الدّين الذي مات في حيفا؟
ما الذي يفصِلني عنكِ
أراكِ حين يعلقُ الحديثُ في الفم
حينَ يخرجُ الجرحُ من المجزرة
حين يأكلُ الصدأ روحَ جدّي.



الخُضرة الواضحةُ أمامي هلْ هي لكِ؟
من أين لكِ هذه الحياة وهذا السّفح؟
لمَ نسيرُ خلفَكِ بلا حسيبٍ أو رقيب!
مشدوهينَ كالعميانِ، غرقى.
أنّى لكِ هذا وأنتِ ثكلى
توضّبين خساراتكِ منذ 1948
أنّى لكِ هذا الحُسن؟
يغورُ الجسرُ ويرتدّ الصدى.
أنّى لكِ هذا؟



ربّما قرّرت الحربُ أن تضعَ أوزارها هنا
أن تهبطَ بلا شفقة.
هل هو قدركِ أيّتها السيّدة؟
ربّما الحِمار الذي لبسَ قبعةً ذات يوم
كان السبب في ذلك.



الأشرعةُ التي هيّأناها
المتراسُ الذي خبأناكِ خلفهُ
الجبالُ الّتي غطّتكِ لسنوات
الآلهة التي حرستكِ وضمّدت جراحكِ
النحّالُ الذي يُخرِجُ قفيره.
أنتِ هناك فقط.



النورُ المرسومُ على جبينكِ
الندوبُ المُمدّدةُ على وجوهنا
الخساراتُ التي ورثناها عنكِ
ونورثُها الأحبة وأهل الفقد،
الجلودُ الملدوغةُ وفمُ المريض الضعيف.
لمَ لا نقولُ سرَّنا،
نبوحُ بثقلِ الأمانة المخبّأة؟



كثيرةٌ هي اللحظات ها هنا
الرعاةُ يتلقّون رصاصةً من الخلف
السياجُ يرتفع بلا توقّف.



أشتبكُ مع المتراس
أنهزمُ على مسافة من القاع
أتعثرُ بالإستراتيجيا
أستجمعُ صوتاً كان يشبهكِ
أصِلُ ضِفّةً بأخرى
أعبرُ إليكِ.



في سهلِ الخِيام
على مقربة منكِ
في الوسطِ وقبل النّزيف
أراكِ
ربّما
لمرّة أخيرة.


* شاعر من لبنان

** كتبت منذ أيّام بعد زيارة إلى الحدود مع فلسطين المحتلّة، في منطقة سهل الخِيام في الجنوب اللبناني.

دلالات