حنه آرنت: أوغسطين وحب العالم والفلسفة

27 نوفمبر 2020
الصورة
فناء منزل حنه آرنت في ليندن-ميتي، غرافيتي للفنان بيرند شواب، 2014، المصدر: ويكبيديا
+ الخط -

يرى كثير من الدارسين للفلسفة السياسية، أن تأثير أطروحة "الحب عند أوغسطين" لـحنه آرنت، التي أنجزتها عام 1929، كان لها تأثير دائم وهام على تطور نظريتها السياسية، حيث ظل السؤال البحثي الأولي لأطروحتها حول أهمية الآخر هو الشاغل الأساسي لها طوال فترة حياتها المهنية الفكرية، على الرغم من أنه يتخذ شكلاً أكثر واقعية وإلحاحاً بعد تجربتها مع الشمولية. 

ظلت آرنت، في "الحب عند أوغسطين" الصادرة ترجمته حديثاً عن داري "الروافد الثقافية" و"ابن النديم"، أنجزتها الباحثة والمترجمة نادرة السنوسي، تعتمد على المفاهيم التي اكتشفت في البداية في دراستها الأولى لأوغسطين من أجل بناء نظريتها السياسية الأصلية. الأكثر إثارة للاهتمام هو أن آرنت تستخدم هذه المفاهيم الأوغسطينية ضد أوغسطين نفسه. 

الصورة
غلاف الكتاب

 

درست آرنت تحت إشراف الفلاسفة مارتن هايدجر وكارل جاسبرز اللذين انجذبا إلى العناصر الوجودية الموجودة في اعترافات أوغسطين، ورغم أن هايدجر بالأساس من لفت انتباهها إليه، إلا أن ياسبرز هو من أشرف على أطروحتها. 

استعارت آرنت من أوغسطين عبارة amor mundi - "حب العالم" - والتي أصبحت سمة مميزة لفلسفتها. تحتلها أسئلة حول سبب استسلامنا للشر وتطبيعنا له ، حددت آرنت أن أصل الطغيان هو فعل جعل البشر الآخرين غير مهمين، وعادت مرارًا وتكرارًا إلى أوغسطين خلالها محاولاتها لتفسير الشر. 

في كتابها، تمضي آرنت لتفحص التسلسل الهرمي للحب في أوغسطين، والبنية النفسية للشغف، ومخاطر التوقع، ولبنات بناء "حب العالم" هذا والضروري لحياة متناغمة و مجتمع متناغم.

المساهمون