"حنّة أرندت": في دراسة الحياة العامة

28 أكتوبر 2018
الصورة
(حنّة أرندت)
+ الخط -
صدر حديثاً في سلسلة "ترجمان" عن "المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات" في الدوحة كتاب "حنّة أرندت: السياسة والتاريخ والمواطنة" لـ فيليب هانسن، والذي نقله إلى العربية خالد عايد أبو هديب.

يقتفي المؤلّف مساهمة الفيلسوفة الألمانية (1906 – 1975) في دراسة الحياة العامة، ومحاولتها تخطيط طبيعة "السياسي" في عصرنا، والسبل التي يرتبط فيها الناس بعضهم ببعض، وما يعلّمنا ذلك بشأن ماهيتنا وما في مقدورنا فعله.

يشير الفصل الأول "التاريخ وانحطاط السياسة" إلى أن أرندت في مقالتها "مفهوم التاريخ" ليست شديدة الاهتمام بالتاريخ بوصفه فرعاً تقنياً، أو بمكانة التفسير التاريخي، بل بمغزى الوعي التاريخي لنوعية الحياة العامة، وترى أن هذا الوعي يشكّل طريقة للتفكير في العالم غير ملائمة للفعل العام الحقيقي. مع ذلك فإن هذا النوع من التفكير واسع الانتشار ولا يقتصر على تصورنا للتاريخ وحده؛ فمجالات العلم والتكنولوجيا البالغة التأثير في المجتمعات الحديثة معالم بارزة من معالم هذا التصور.

يمثل الفصل الثاني "الحرية والفعل والمجال العام: مدينة حنّة أرندت والأسس لسياسة أصيلة" بحثاً في العناصر الأساسية لما تعتبره صاحبة "الوضع البشري" سياسة أصيلة، أي الحياة العامة، وبصورة خاصة في مفاهيم "الحرية" و"الفعل" و"المجال العام"، وفي العلاقة التي تربط هذه المفاهيم بالإطار المفاهيمي الذي تطوره في كتابها "الشرط الإنساني"، إذ يحاول هانسن أن يثبت أنها حين تعطي هذه الأفكار نكهتها الخاصة، فإنها ليست عصية على الفهم أو منقطعة عن الواقع السياسي القائم لتعمل بصفتها أدوات أدبية أو تأملية فحسب.

في الفصل الثالث "المجال العام تحت الحصار: السياسة الزائفة والعصر الحديث" يتناول الكاتب عناصر ما يسميه سياسة "زائفة" أو "شبه" سياسة، حيث يتجلى الطابع الأنطولوجي لموقف أرندت بوضوح: "إذا أُحبطت إمكانات قيام سياسة أصيلة، فسيجد الفعل الإنساني منافذ أخرى".

"التوتاليتارية" عنوان الفصل الرابع الذي يخلص فيه هانسن إلى أن التوتاليتارية عند أرندت تقف عند تقاطع من التطور التاريخي لمؤسسات اجتماعية وسياسية مخصوصة، مع التراث الغربي للتعليل المفهومي، وهناك معنى في القول إن الدولة التوتاليتارية تمثّل تحقيقاً مرعباً لقيم كونية معينة، وهذا التطور هو الذي شكّل أكثر من غيره تأرجح أرندت حيال الدور السياسي الذي تقوم به الفلسفة التقليدية، وهو ما استقدم الحاجة إلى استكشاف ما الذي تعنيه أن تفكر سياسياً.

يجد المؤلّف في الفصل الخامس "الثورة" أن الثورة بالنسبة إلى أرندت تمثل أهم محاولة حديثة لإرساء مجال عام حقيقي، وهي تعبر عن قدرة البشر على أن يبدأوا مجددًا، وأن يلجوا العالم من خلال الكلمة والفعل، ويخلقوا تالياً فضاء عاماً حياً.

يعتمد الفصل السادس "ما هو التفكير سياسيًا؟" في تحليل أرندت للسياسة والسياسي على عناصر التفكير السياسي تحديدًا: عقلانية المواطن المتميزة، موضحاً أن التفكير (عالم التأمل) والفعل (عالم الفعل) ليسا، بالنسبة إليها، منفصلين فحتى في عزلة نشاط التفكير، يكون العالم في المتناول، ويجب أن يكون كذلك، وأن التفكير السياسي لا يتضمن تأملاً بشأن أشياء سياسية معترفٍ بها، بل نوعًا معينًا من العلاقة بالآخرين وبالذات، والعلامة المميزة الرئيسة ليست الذكاء ولا الاستقامة الأخلاقية، بل القدرة على اتخاذ القرار.

المساهمون