"مشاهد القراءة".. مقتطفات من اعترافات أوغسطين إلى زمن بروست

23 ابريل 2020
الصورة
"القارئ"، لؤي كيالي/ سورية

في الوقت الذي تخضع فيه القراءة لطفرات عميقة اليوم، ويجري الحديث عن تغيّراتها بل وتهميشها، وتظهر التطبيقات التي تختصر عليك قراءة الكتب وتقدّم لك الملخّصات، تأتي فترة الحجر الذي وقع فيه العالم اليوم، لتعيد الاعتبار إلى علاقة الإنسان بالمطالعة، ولتقول إنها إحدى الحاجات الأساسية لقضاء الوقت والتخفيف من مشاعر الانعزال عند ملايين البشر.

في هذا السياق، صدر حديثاً كتاب "مشاهد القراءة: من القديس أوغسطين إلى بروست"، عن منشورات دار "فوليو" الفرنسية والذي يتضمّن مقتطفات من أعمال فلسفية وروائية وشعرية منذ القرون الوسطى وحتى القرن العشرين، وتناول فيه الكتّاب عاداتهم حول القراءة أو تأملات فيها.

كما يتتبّع الكتاب فعل القراءة نفسه منذ أن كان قراءة جماعية وبصوت عالٍ، وفي جماعات كانت تقيم أمسيات القراءة المشتركة في الحدائق وغرف المعيشة، حيث كانت عنصراً أساسياً في الترفيه وقضاء الوقت.

يجمع الكتاب ستين مقتطفاً من أعمال مكتوبة بالفرنسية ولغات أخرى، تناول فيها كتابها طرق القراءة المختلفة: العلاقات مع كتاب الأشياء، مع نشاط القراءة سواء أكانت للشعر أو الرواية وكذلك أداء جسد القارئ أثناء القراء، حيث اعتبر كتّاب أن متعة القراءة ليست فكرية فقط، بل حسّية أيضًا.

في النصوص التي جمعتها وقدّمت لها وحرّرتها أود فيلاك، الأستاذة في "الجامعة الكاثوليكية" في ليون، تفكيك لعلاقة القارئ وعاداته التي تتحرّك بحسب نوع القراءة، من المقدّسة إلى العلمانية، ومن قراءة مبنية على نظام إلى قراءات مغامرة وعشوائية، من الكتب الرومانسية إلى المجلدات الفكرية.

المقتطفات المأخوذة من كتب مختلفة، هي شهادات لنشاط يتجاوز القرون ويتساءل عن علاقتنا بالتقاليد والعادات، ومن الكتّاب الذين تحضر تأمّلاتهم في القراءة مقتطف من "اعترافات" القديس أوغطسين، ومقتطف من كتاب "تاريخ الشقاء" للفيلسوف الفرنسي بيير أبيلار (1079-1142)، و"حكاية فلوريس وبلانشور" التي كانت قصة شائعة في القرنين الثالث عشر والرابع عشر، وصولاً إلى "البحث عن الزمن المفقود" لبروست.