جهات ملتبسة

15 نوفمبر 2020
الصورة
جزء من لوحة لـ حمزة بونوة/ الجزائر
+ الخط -

أمام الباب

مرّةً أُولَى
مِنْ باب ِ النخلةِ
حتَّى باب البحرْ
أمشي
في الرملِ الحارقِ
تِيهاً بعدَ تِيهْ
حتى أبْلُغَ
باب البحرْ
فإذا بالبابِ تُوصدْ
وأنا لا أدري
من يُوصِدُهَا في وجهي
مرّةً ثانيةً
من بابِ البحرِ
إلى باب النَّخلةْ
أمشي
مكدوداً
مُغبرّاً
من لهَب الشمسْ
من صفير الريحْ
حتى أبلغَ
بابَ البحرِ
فإذا البابُ تُوصدُ 
ثانيةً
في وجهي
ولا أدري
من يُوصِدْ
مرّة ثالثةً
لا أمشي
أرمي جِذعي
في الجمرِ
يرتجُّ
يصطكُّ
فأسمعُ أصواتاً
أُصغي إليها
يَجذبني منها
صوتانْ
صوتٌ آتٍ
منْ سيدتي مريمَ
من نافذة النخلةْ
صوتٌ آخرُ
يأتيني
من سيدي الخِضرِ
من نافذة البحرْ
يستهويني
الصوت الثاني
فأمشي 
ثالثةً
إلى باب البحرْ.


■ ■ ■


مساء في غرناطة

البردُ
كان قارساً
كالنَّصلْ
يدخل في شغاف الروحْ
يقول ما يشاءْ
القصرُ
كان واجماً
كالليلْ
يقول ما يشاءْ
لوركا
كان يصلّي في البستانْ
يسبح بالوردْ
يبكي بعين البرتقالْ
قد مات في مساءْ
لسان الدينْ
الطائر الذي أتى في الفجرْ
يعلِّم الأنهار شِعر البحرْ
يعلم الإنسان سرِّ الشِّعر
قد مات في مساء.

*

الآن.
أنا هنا في غشية المساءْ
أكاد أبكي مرّتينْ
وأقول: ذلك المساءْ
ما يزال
إلى الآنْ.


■ ■ ■


عن الطريق

"ولقد خلقنا فوقكمْ
سبعَ طرائقْ
"
 قرآن كريم


الكونُ طرائق شتى
الكائنات كلّها
تمشي بما تيسّر لها
من قَدَمٍ أو جناح
وكل واحد سيترك خلفه
خُفَّ المطر
كما قال الشاعرُ ماياكوفسكي

*

قريباً من البحرِ
أسمعُ وجهكَ
ينضحُ بالكبرياءْ
قريباً إلى ثبج البحرْ
أشرب كأس الأُجاجْ
أيها البحرْ
ألْهِمْ ترابي
سماءً مُشيّدةً
فأراكْ
دون المرايا
ودون الترابْ.


* شاعر من المغرب

آداب وفنون
التحديثات الحية

المساهمون