"مفاتيح الموسيقى": أن نعود إلى السيمفونية العجائبية

02 مارس 2021
الصورة
تمثال لـ برليوز في موناكو (Getty)
+ الخط -

منذ أدائها لأوّل مرة عام 1830، اعتُبرت "السيمفونية العجائبية" للموسيقار الفرنسي هكتور برليوز (1803 - 1869) جوهرة الموسيقى الكلاسيكية الفرنسية. إنها عمل أتاح للفن الفرنسي أن يكون مرئياً - ولو في درجة ثانية - ضمن أشهر المؤلفات الموسيقية ما قبل العصر الحديث. لقد استطاع هذا العمل ـ وعدد قليل آخر من الأعمال السيمفونية الفرنسية اللاحقة - أن ينتشر في كامل أوروبا فتؤدّيه معظم الفرق الفيلهارمونية على مدى عقود، ويُنافس بذلك أعمال الإيطاليين والألمان والروس، وقد احتكروا الأعمال الكبرى خلال القرن التاسع عشر.

ضمن سلسلة حلقات نقاشية بعنوان "مفاتيح الموسيقى"، تقدّم الباحثة في العلوم الموسيقية صوفي غايو ميشكا بعد غد الخميس محاضرة حول "السيمفونية العجائبية" لـ برليوز، وذلك عبر منصّة الفعاليات الثقافية الافتراضية "كونفيرانسيا".

من الجدير الانتباه إلى هذا الشكل الثقافي الذي انتشر بقوة مع الجائحة العالمية وتَعطُّل الحياة الثقافية، حيث إن "كونفيرانسيا" باتت تعدّ من أنشط "المؤسسات" الثقافية اليوم بزخمٍ قد لا تجاريه المؤسّسات المعروفة الكبرى من متاحف وغاليريهات وهياكل ترعاها الدولة. تقريباً، بشكل يومي تقترح المنصّة فعاليات، معظمها محاضرات أو جولات في متاحف، تتناول الفنون التشكيلية والمسرح والفوتوغرافيا وفنون الشارع وتاريخ المعالم الأثرية.

يكفي أن يشعر القائمون على المنصّة بوجود مجموعة متابعين تهتمّ بما يقدّمه أحد الباحثين حتى يجري اقتراح اسمه لتقديم فعالية ثقافية حوله، وهي فعاليات مدفوعة في الغالب. مثلاً، من أجل متابعة محاضرة صوفي غايو ميشكا حول "السيمفونية العجائبية" ينبغي دفع 8 يورو، وهو ما يتيح متابعة المحاضرة على المباشر، كما يمكن لمن لا يستطيع الحضور في الوقت المحدّد الحصول على تسجيل لها، يمكن مشاهدته متى شاء طوال أسبوع من موعد الفعالية الأصلي.

تتيح المنصّات الرقمية تنويعات مُقارنةً بما يجري تقديمه عادةً

هناك خشية حقيقية اليوم من اتساع دائرة هذا النوع من المنصّات. صحيح أنها تتيح في ظرف مثل الجائحة العالمية الإبقاء على الحد الأدنى من الفعل الثقافي لكنها على مستوى ثان باتت تمثّل بديلاً لا يحبّذه كثيرون، ومنهم المشتغلون في المؤسسات الثقافية (غير الافتراضية). فبوجود بديل كهذا، يمكن للسلطات أن تتذرّع بعدم توقف النشاط الثقافي بالكامل وتستمرّ في إغلاق هذه الفضاءات غير الافتراضية. 

إلى هؤلاء يمكن أن نضيف المشتغلين بالفنون الأدائية مثل المسرح والرقص وفنون السيرك، حيث يعلنون بشكل دائم اعتراضهم على النسق السريع الذي تعتمده المنصّات الافتراضية، حتّى أن بعضهم أعلن عن مقاطعته لها.

ليس هناك إجماع حول هذا الموضوع، فتعدّد المنصّات يشير إلى طلب حقيقي حول هذا الشكل من الفعل الثقافي، سيما وأنه بات يتيح بعض التنويعات مقارنة بما يجري تقديمه في المؤسسات غير الافتراضية. ربما نجد في هذه الأخيرة عرضاً لـ"السيمفونية العجائبية"، لكن هل نجد دائماً محاضرات (مشفوعة بالأداء الموسيقي) تحدّثنا عن أسرار تأليفها وعن تلقيها عبر الزمن؟

آداب وفنون
التحديثات الحية

المساهمون