"أصوات الشارع" لزياد فهمي.. النشاز والحداثة في مصر

24 سبتمبر 2020
الصورة
وسط القاهرة
+ الخط -

مع تقدم القرن العشرين، غيّرت التقنيات والآلة- من القطارات والترام والسيارات إلى أجهزة الراديو ومكبرات الصوت - أصوات الشوارع المصرية بشكل أساسي، صار للنشاز في الحياة اليومية صوت أعلى، وظهرت الصحافة المصرية في افتتاحيات تدعو إلى تنظيم ليس فقط الأصوات الآلية والمضخمة، ولكن أيضًا أصوات الباعة الجائلين، وموسيقى مواكب الزفاف، وحتى الأصوات الجنائزية التقليدية.

في هذا السياق يقدم الأكاديمي المصري زياد فهمي من خلال دراسة جديدة بعنوان "أصوات الشوارع" (ستانفورد ، 2020)، أول فحص تاريخي للمناظر الصوتية المتغيرة في المناطق الحضرية في مصر، حيث يسلط الضوء على الأصوات الدنيوية لحياة الشارع، بينما "يستمع" لأصوات الناس العاديين وهم يناضلون ضد سلطات الدولة من أجل ملكية الشوارع.

الصورة
غلاف الكتاب

 

يحلل الكتاب أصوات الحداثة المشتبكة في تاريخ البنية التحتية والتاريخ الثقافي والاجتماعي، مستخدماً مصادر محسوسة كأداة تحليلية لفحص الماضي. تكشف أصوات الشوارع أيضًا عن بُعد سياسي للضوضاء من خلال إظهار كيفية استخدام الطبقات الوسطى المتنامية للصوت لتمييز نفسها عن الجماهير المصرية. 

سبق لفهمي، الأستاذ في تاريخ الشرق الأوسط الحديث بجامعة كورنيل، أن أصدر كتاباً بعنوان "المصريون العاديون: خلق القومية الحديثة من خلال الثقافة الشعبية" (ستانفورد ، 2011)، وفيه قدم أطروحة حول الثقافة الشعبية لمصر قبل ثورة 1919، والتي رأى أنها أكثر من مجرد ترفيه بل إنها أوجدت أمة، حيث قدمت الأغاني والنكات والهجاء والرسومات الكوميدية والمسرحيات والشعر فرصة للنقاش حول الهوية الوطنية ومنفذًا لمقاومة السلطة البريطانية والنخبة.

يفحص هذا الكتاب كيف وفرت وسائل الإعلام والثقافة الشعبية للمصريين العاديين، منذ سبعينيات القرن التاسع عشر حتى عشية ثورة 1919، إطارًا لبناء هوية وطنية حديثة والتفاوض بشأنها. 

نقل كتاب "المصريون العاديون" التركيز النموذجي للدراسة بعيدًا عن النخبة المثقفة لفهم التسييس السريع للطبقات المتوسطة المتعلمة المتنامية وإدخال الجماهير الحضرية شبه الأمية بشكل كامل في السرد التاريخي، كذلك يقدم مفهوم "الرأسمالية الإعلامية"، الذي يوسع تحليل القومية إلى وسائل الإعلام المرئية والمسموعة وليس فقط المطبوعة كما درجت الدراسات التي تناولت تلك الحقبة.