"أرخبيلات ما بعد الحداثة": نظرة على النزعات النتشوية

08 اغسطس 2016
الصورة
عمران قرشي/ باكستان
+ الخط -

عن "دار مكتبة الرافدين"، في بيروت، صدر مؤخراً كتاب "أرخبيلات ما بعد الحداثة/ رهانات الذات الإنسانية: من سطوة الانغلاق إلى إقرار الانعتاق" للباحث الجزائري في الفلسفة الجزائري محمد بكاي. يضم الكتاب مجموعة دراسات ومحاضرت قُدّمت بين عامي 2010 و2015.

يناقش الكتاب ابتكار الآخر والغيرية وإشكالاتها السياسية وقضاياها الأخلاقية والجندرية، وفحص أساليبها في الفكر والفن والكتابة عبر إعادة قضية الغير إلى المشهد الفكري بشكل حادّ، وجادّ، وملحّ، حيث أضحى الآخر الغريب لازمة فكرية في عصرنا الحالي.

يوضح الباحث أن الولع والتعلّق بالآخر في غيريته، في تشكيلة المستحيل، هي نظرات ما بعد حداثية ثائرة أكثر من أيّ وقت مضى وبشكل هستيري على مركزيات الذّات وأساطير الأنا، لتحقّق نوعاً من المقاومة لهذه الثقافة الأحادية وتشتغل كعقل مضادّ لهذه الهيمنة والمركزية.

ومن جوانب متعدّدة، بين تفكيك الثّوابت، إلى معالجة اليومي المتداول، وقضايا النسوية وسطوة السياسة وسرديات التاريح، يعرض الكتاب لتأثير النزعات النيتشوية على تيّار ما بعد الحداثة، إذ ترسم فكراً متزَعزِعاً وجغرافيات متناثرة، كأرخبيلات تستعصي على التّحديد والتمثيل، مقتربة من التيه والاختفاء.

مجموعة تساؤلات، تطرحها الدارسات، تتصل بالمجتمعات المعاصرة من ناحية العرق أو الجندر أو الهوية والغيرية التي تتزامن حالياً مع حقبة ما يُسمى "ما بعد الحداثة"، التي شاع استعمالها في الأدبيات الأنجلوسكسونية منذ الخمسينات، لتعمّق من فكرة نهاية رؤية التّاريخ، مدفوعة بفكرة التقدم والعقل، كاشفة عن تطوّر جديد لأجهزة الموضوع الجمالي الذي يقع بين مجالين رئيسين، هما: موت الذات (عدم تجانس الأنواع والخطابات، والرؤى الجديدة للزمان والمكان والشخصيات) ونهاية الميتاسرديات (تفكيكية الدوغمائيات الحديثة من خلال تطوير الفلسفة النسوية وما بعد الكولونيالية)، بحسب الكتاب.

يشير بكاي إلى أن موجات ما بعد الحداثة قد تشكّلت على أرضية الشّك في المعرفة الموضوعية والحقيقة العلمية، لتُلامس نتائجَ عدم وجودِ يقينٍ بشأن إمكانيتها وصلاحيتها للعمل الإنساني في العالم. فكلّ شيء في نظرها نسبيّ متعدّد ومحتمل، ويرتكز جدول أعمال ما بعد الحداثة أساساً على استجواب المفاهيم والتصوّرات الديكارتية حول المعرفة والعقل والحقيقة، وتجاوز التّمركز حول دوائر العقل لتهتم بالأطراف والهوامش، فتصبح هذه المطالبات شاغلاً فلسفياً يرتبط بتجاوز التقليدي وخلخلة يقينياته.

يصف الكتاب التّحولات النموذجية المختلفة التي أصابت دوائر الثقافة والسياسة والفلسفة واللغة والهوية وحقول التواصل والتفاعل والسوسيولوجيا، ويدرس مقولات عدد من الفلاسفة المعاصرين في هذا السياق، منهم: دريدا وإريغاراي وأركون وكريستيفا وليفناس.

المساهمون