عن غموض الحب وفقاعات الكذب وسهر الكتابة

عن غموض الحب وفقاعات الكذب وسهر الكتابة

28 فبراير 2021
+ الخط -

ـ"لا يوجد أي لحظة تاريخية في تاريخنا التعيس، أفكر. لا يوجد شيء. كل ما سُمّي في كتب التاريخ والذي يتغير مع كل انقلاب، أنه "تاريخي"، هو فقاعات من الكذب. كثير من احتقار الذات والأذى والخراب. فقاعات كذب تتوالد وتكبر. وتكبر معها كلماتٌ تعمي العين فلا يعود بمقدور الكثير رؤية الخراب. حين تم الاستيلاء على السلطة في سوريا، استُبدلت صور الماضي بصور استبداد جديد. تحول الحاضر إلى زعيم أوحد. لا أحد من الناس يفكر بهذا الاحتقار الذي يُعامل به كل يوم. تاريخ يتكرر في كل بلد عربي".

إيمان حميدان من رواية (خمسون جراما من الجنة)

ـ "الوحدة تجلب العذاب الأكثر برودة والأكثر قرفاً الذي يمكن له أن يوجد: نصبح مائعين، عندها نحتاج إلى أناس ليعلّمونا أننا في جميع الأحوال لسنا تالفين إلى هذا الحد".

بيتر هاندكه من رواية (المرأة العسراء) ترجمة ماري طوق

ـ "في الليل أستريح، في الليل فقط يصبح لخوفي ووحدتي حدود. متى يأتي الليل حتى أستطيع أن أنتظر مرة أخرى الصباح! وأما الآن وأنا أرقب الشمس تموت فكل شيء يزدحم أمامي ويتدافع، كل الأشياء لا تريد أن تفوتها هذه الفرصة. تكاد تخنقني المشاعر، تشل قدرتي الواهنة على التمييز. أعرف أن كل الماضي سوف ينهار ليصبح حاضراً، ويطلق الصرخات البكماء في صدري. أنا أعرف أنني لن أصرخ، ومتى صرخت؟ للصراخ ناس آخرون غيرنا، أنا لا أصرخ، ولا أضحك، كل شيء يذوب ويصبح بلا حدود ولا لون ويختلط بلون نفسي".

علاء الديب من قصة (يا إلهي البيت بارد) المنشورة في مجموعته (المسافر الأبدي)

ـ "الحكايات التي حَكَتها لنفسها لم تبدُ بالضبط أنها تصدر عنها. كانت موجودة داخلها بتهور شديد حتى بدا كأنها تصدر من منبع أعمق، كائناً ما كان معنى ذلك، وهو أمرٌ استبد بها. من أين كانت تنبع؟ إنها لم تأتِ من الصحف، فهي لم تقرأ صحفاً منذ مدة. ألقت نظرة عابرة على إحدى الصحف في البلدة، في المتجر العام، على الصفحة الأولى فقط، وبدت لها مجرد إطار آخر، هستيريا مبتذلة من الصور والحبر، إن من السهل حب العالم وكراهيته بصورة عابرة، والوثوق به وقابلية نسيانه بكل وصفاته من الأطعمة وحروبه وأخطائه المطبعية".

دون ديليليو من رواية (فنانة الجسد) ترجمة أسامة منزلجي

ـ "أعرف أنك متعجب. كيف يمكن قتل إنسان في هذا الزمن ولا أحد يشعر به، كأن سلطات البلاد حريصة على أرواح الناس. سلطات البلاد أتفه شيء عندها هو أرواح الناس، الإنسان رخيص هنا رخص التراب. المهم هو النظام. عندما يُقتل شخص فإن الحرص على الوصول إلى القاتل هو حرص على أن يكتمل النظام. لا يهم إن كان هو القاتل أم لا. لا تهم الحقيقة. النظام هو المهم. كم عدد المساجين المتهمين بالباطل؟ لا تسأل،

وكم من القتلة طلقاء؟ لا تسأل، كل هذا بسبب الحفاظ على صورة النظام، وإن مات شخص ولم يعبأ أحد بقتله، فليذهب إلى الجحيم، المهم ألا يبدو الأمر على أنه قتل".

عادل عصمت من رواية (صوت الغراب)

ـ "إذا عجز اقتصادنا القائم على الحرية عن توزيع الثروة بذات الكفاءة التي خلقها بها، فسوف تنفتح الطريق إلى الدكتاتورية أمام أي شخص يستطيع أن يعد الجميع بالأمن على نحو مقنع، وعندئذ سوف يغمر العالم الديمقراطي حكم عسكري في ظل أية عبارات جذابة."

ويل وإريل ديورانت من كتاب (دروس التاريخ) ترجمة علي شلش

ـ "آخرة السِكَك الوعار، مجد متخلّط بعار"

عبد الرحمن الأبنودي

ـ "ينبغي أن يكون المرء متواضعا، متواضعا، لكن ذا عنفوان. يقاس ما فوق الواقع اليوم بمقياس هزائمنا، فتقريبا كل ما لا نزال نعتبره مثيرا للرغبة ينازعنا فيه الوضع الحالي للعالم أو يساومنا عليه، من هنا فما فوق الواقع اليومي يقوم بكل الحركات التي لا نقوم بها، ولا أحد سيعرف أن يتوقع إلى أي حد سوف نترك أنفسنا نتعرض للبتر. الكتابة طريقة للسهر، للسهر على النفس وللسهر فقط. مع إطلاق العنان للأحلام، فرصة ربما للبقاء أنقياء، أو أقل رجسا، هذه الفرصة ليست مهنة، وهي لا تُحمل أيضا في العروة، على منصة اللقاءات الحاشدة"

جورج حنين من مقال له نشر في أكتوبر 1935 وسقط مني سهواً اسم المترجم مع الأسف

ـ "الحب تجربة مشتركة بين شخصين، لكن حقيقة أنها تجربة مشتركة لا تعني أنها تجربة متشابهة بالنسبة إلى الفردين المعنييّن، فهناك المحب والمحبوب، ولكن ذينك الاثنين من مقاطعتين مختلفتين. غالبا ما يكون المحبوب مجرد محفز لكل الحب المخزون الموجود بهدوء داخل المحب حتى تلك اللحظة، وبطريقة ما يعرف هذا الأمر كل محب. إنه يشعر في روحه أن حبه شيء فردي. إنه يهتدي إلى معرفة وحدة جديدة وغريبة، وهذه المعرفة أصل مكابدته. إذن ليس هناك سوى شيء واحد يفعله المحب. يتعيّن عليه أن يُسكن حبه في جوفه ما استطاع، يتعيّن عليه أن يخلق لنفسه عالما داخليا جديدا كُليّا ـ عالما حادا وغريبا ومكتملا في ذاته. تجدر الإضافة هنا أن هذا المحب الذي نتحدث عنه ليس بالضرورة أن يكون شابا يدخر ماله من أجل خاتم زواج ـ هذا المحب قد يكون رجلا أو امرأة أو طفلا أو أي مخلوق بشري على وجه هذه الأرض.

أما المحبوب فقد يكون له أي وصف أيضا. أغرب الناس قد يكون باعثاً على الحب محفزا له. قد يكون رجلُ جداً خرفاً ومع ذلك لا يحب إلا فتاة غريبة رآها في شوارع تشيساو ذات ظهيرة قبل عقدين من الزمن. قد يحب الواعظ امرأة منحطّة. قد يكون المحبوب خائناً أحمق ميّالاً إلى أردأ الطباع. أجل، وقد يرى المحب هذا الشيء بكل وضوح كما يراه أي شخص آخر. غير إن ذلك لا يؤثر مثقال ذرة على نموّ حبه. إن شخصاً عادياً جداً قد يكون هدفا لحب جامح ومتهور وجميل مثل زنابق المستنقعات السامة. وقد يكون رجل خيِّر محفزا لحب عنيف ومهين. أو قد يبعث مخبول ثرثار في روح أحدهم أنشودة رقيقة وبريئة، لهذا فإن قيمة أي حب وطبيعته يحددهما المحب وحده.

لهذا السبب يفضّل أكثرنا أن يُحِبّ عِوَضاً عن أن يُحَبّ، يرغب كل إنسان تقريبا في أن يكون المحب، والحقيقة الفجة أن كثيرين لا يطيقون، بطريقة عميقة وغامضة أن يكونوا محبوبين. إن المحبوب يخشى المحب ويكرهه، ولأكثر الأسباب وجاهة، لأن المحب على الدوام يحاول أن يُجرّد محبوبه. يتوق المحبوب إلى أي علاقة ممكنة مع المحبوب، حتى وإن كان حَرياً ألا تجلب له هذه التجربة سوى الألم".

كارسن ماكالرز من روايتها البديعة (أنشودة المقهى الحزين) ترجمة عليّ المجنوني.