جولة في مشوار الأستاذ علي عبد الخالق (10)

جولة في مشوار الأستاذ علي عبد الخالق (10)

16 يونيو 2021
+ الخط -

ـ في النصف الثاني من الثمانينات وبداية التسعينات اعتمدت الصحافة الفنية مصطلح (سينما المخدرات) للإشارة إلى أي فيلم يتحدث عن المخدرات بشكل مباشر أو غير مباشر، وأصبح الهجوم على هذه الأفلام موضة، انت كمخرج بتشارك في صنع أفلامك من لحظة البداية، كيف كنت تتعامل مع هذا التوجه؟

دايما بالنسبة لي المهم هو إن السيناريو اللي يعرض علي يعجبني، يعني أنا عملت في موضوع المخدرات ثلاث أفلام هي العار والكيف والمزاج، ورفضت في المقابل أفلام كثيرة عن نفس الموضوع لإنها ما عجبتنيش، وبعدها بسنوات عملت مع نادية الجندي فيلم (الإمبراطورة) لإنه كان مأخوذ عن قصة حقيقية لواحدة بقت من كبار تجار المخدرات في مصر، بس احنا غيرنا كتير في قصة حياتها، وأبرز اللي أخذناه من قصة حياتها إنها كانت عايشة في الباطنية وجم يقبضوا على تاجر والتاجر رمى فرش مخدرات قبل القبض عليه، لكن غيرنا تفاصيل كتيرة في حياتها وعن شغلها، وأنا تعاملت مع الفيلم ده إنه فيلم سياسي، لإن زي ما قلت قبل كده السياسة هي حياة الناس وواقع الناس وإزاي بيتم تغيير الواقع ده للأسوأ أو للأحسن، طبعا أنا ما كنتش باحب التصنيف اللي بيتكتب بتاع (أفلام المخدرات) وكنت بابقى حذر إني أزود في عمل النوعية دي عشان ما يتقالش ده مخرج المخدرات، وكان بيجي لي أفلام وباعتذر عنها لو ما شدتنيش القصة، لكن الأفلام اللي كنت باقتنع بيها كان صعب أعتذر.

ـ بمناسبة الكلام عن فيلم (الإمبراطورة) بتقيم تجربتك إزاي مع نادية الجندي خصوصا إنه بيتقال إنها تحب تتدخل في كل تفاصيل أعمالها؟

أنا عملت مع نادية الجندي فيلمين (بونو بونو) و(الإمبراطورة) واستمتعت بالشغل معاها، هي طيبة جدا ونقية جدا ومطيعة جدا، عكس كل اللي بيتقال عنها، أو هكذا كانت معايا، كانت هي بتحب بس تكون مقتنعة باللي بتعمله وتحب تكون موجودة من الأول، من مرحلة الكتابة، ولها آراء أحيانا كويسة وأحيانا مش كويسة، وكان ده بتتعامل معاه مش تدخل لكن عشان تكون شاربة القصة والشخصية من البداية. الفيلمين نجحوا نجاح متوسط، مش عالي جداً ومش واقع، يمكن الإمبراطورة أحسن شوية، في فيلم (بونو بونو) هي كانت حابة تعمل فيلم كوميدي لايت، عكس اللي كانت عادة بتعمله، وكان في ساعتها موجة شبابية للأفلام الكوميدية وحبت تشارك وتبقى مع الموجة السايدة، وطلبتني وقالت لي إنت بتعمل لايت وبتعمل أفلام بتضحكني فيبقى انت أحسن حد للمشروع، وكان كاتب الموضوع أحمد البيه، كان فكرة مش سيناريو، وابتدينا نشتغل عليه وعملناه.

فكرة انتحار الضابط كانت عادية، وده اللي قاله ضباط المخابرات لما شافوا الفيلم وقالوا إن ده حقيقي، لإنه الضابط لما بيرجع يشتغل في الأعمال المدنية دي بتبقى قمة فشله

ـ في رأيك إزاي نادية الجندي قدرت تحقق نجاح كبير في شباك التذاكر وتحافظ عليه لسنوات طويلة؟

لإنها بتعشق شغلها، النجاح مش صدفة وما بيجيش من فراغ، هي اشتغلت كتير وبدأت بأدوار صغيرة كتير، قعدت سنين بتعمل في الفيلم أربع أو خمس مشاهد، مش البطلة التانية حتى، نفس الحكاية عادل إمام اشتغل سنين كتير في أدوار صغيرة سينما ومسرح، بعدين أنتجت فيلم (بمبة كشر) مع زوجها وقتها عماد حمدي ونجح نجاح فظيع، ودخلت عالم النجوم، وقعدت حوالي 30 سنة نجمة هي ونبيلة عبيد، وهما الاتنين الستات اللي كانت الأفلام بتتعمل ليهم في وقت كانت النجومية فيه بس للرجالة، لكن نادية ونبيلة فرضوا نفسهم، وده وراه في رأيي الإخلاص في الشغل، وإن السينما تبقى نمرة واحد في حياتهم، يعني نبيلة ما خلفتش كانت شايفة إن الإنجاب وتكوين أسرة هيعطلها، وكانت عارفة إنها هتندم على ده، نادية خلفت بدري شوية، لكن الاتنين ادوا حياتهم للسينما، أنا فاكر عادل إمام قال لي مرة أنا لما بالاقي سيناريو كويس أنا بانام بيه وآخده في حضني، بالتالي النجاح مش من فراغ، الناس دي تعبت وشقيت عشان توصل للي هي فيه.

ـ قبل ما نسيب منطقة الأفلام اللي اتكلمت عن المخدرات في شغلك، ممكن تكلمنا عن تجربة فيلم (المزاج) اللي ارتبط بمشاكل وخلافات كثيرة أشارت ليها الصحافة في وقت تصويره وعرضه؟

فعلا حصل في فيلم (المزاج) مشاكل، والبعض كتب إني كنت قاصد أعمل فيلم فيه مشاهد خارجة، لكن ده ما حصلش لإن المشاهد اللي اتحذفت ما كانتش بالصورة اللي البعض كتب عنها، أنا قبل ما أعمل الفيلم ده كنت متأثر بفيلم إيطالي كان عاجبني جدا، لإنه بيحكي عن واحد دخل السجن ارتكب خطأ صغير فطلع من السجن مجرم، فتحمست لما لقيت العالم ده اللي بيتكلم عن السجن في السيناريو اللي كتبته ماجدة خير الله، واللي كانت صحفية في نفس الوقت، وسبق إنها كانت هاجمت رئيس الرقابة على المصنفات الفنية في ثلاث حلقات هجوم شديد، فالفيلم لما جه يتعرض على الرقابة حذفوا منه مشاهد مهمة، وأصبح الفيلم مشوه مع إننا اشتكينا للجنة العليا للرقابة واللجنة وافقت على تظلمنا، لكن رئيس الرقابة بقى يبعث مفتشين للسينما ومعاهم شرطة المصنفات ويشيلوا مشاهد من الفيلم، وصاحب السينما يمتثل لكلامهم ويقول ما أقدرش أخالف كلامهم لإني هاتسجن، وده كان انتقام شرس جداً من الرقابة وأثر على الفيلم ودمره تماماً.

ـ من التجارب اللي لاقت هجوم كبير في الصحافة تجربة فيلم (الكافير) ممكن تكلمنا عن التجربة وهل فوجئت بالرفض اللي قوبل بيه أداء المذيع طارق علام في الفيلم؟

أنا كنت متحمس جدا لسيناريو (الكافير) لأنه فيلم من واقع تاريخ المخابرات الحربية، كل أفلام الجاسوسية اللي اتعملت قبل كده كانت بتتكلم عن قضايا مأخوذة من ملفات المخابرات العامة، ودي كانت أول قضية تسمح المخابرات الحربية إنها تتعمل، وكان جبني الموضوع جدا واشتغلت فيه بحماس شديد، وطارق علام قرأ أخبار في الصحافة عن السيناريو، وتحمس وجاب منتج يعمل الفيلم، وكاتب السيناريو إبراهيم مسعود قال لي إنت شايف طارق علام إزاي؟ قلت له ده حد متعود على الكاميرا ومش هتبقى غريبة عليه وبالتوجيه ممكن يجيب نتيجة، وانا الحقيقة شفت طارق علام في النهاية كويس، في البعض ما شافوش كده، بس دي وجهات نظر، وطالما الفيلم طلع للنور فأنا بالتأكيد موافق على أداء طارق علام، لكن يبدو إن اللي كانوا ما بيحبهوش في الصحافة أكتر من اللي بيحبوه عشان كده شنوا حملة على طارق بالتحديد، لكن أعتقد إن الفيلم جميل وبيتناول حاجة مختلفة في شغل المخابرات، يعني مش بندور على وثائق أو ميكروفيلم، لأ بندور على طيارة، على حاجة ملموسة وكبيرة، والحقيقة أنا كمخرج استمتعت بصنع الفيلم ده وشايفه فيلم جميل.

ـ في تجربتك في أفلام الجاسوسية أو المأخوذة عن ملفات المخابرات العامة والحربية، بيكون شكل التعامل إزاي مع الأجهزة الأمنية، هل بيبدأ التدخل من أول لحظة ولا بعد اكتمال التصوير؟

في أفلام الجاسوسية بيكون معانا ضابط من الجهاز الأمني المختص حاضر التصوير، بالمناسبة أنا علاقتي بالنوعية دي من الأفلام بدأ من أول مشواري، يعني في بداية حياتي المهنية عملت فيلم من إنتاج جهاز المخابرات، كان فيلم تعليمي روائي مدته ساعة وتلت لحساب المخابرات العامة، وكان معمول للضباط، وتم إرساله كهدايا للمخابرات العربية، يعني بنتكلم عن إزاي الجاسوس بيتكشف وإيه الغطاء اللي بياخده الجاسوس وأعمال التخريب اللي بيعملها، فده اداني خبرة كويسة في النوع ده بالإضافة إلى إن اللي كتب الموضوعات اللي اشتغلت فيها كان إبراهيم مسعود اللي كان ضابط مخابرات واستقال وكان عنده الخبرة، بالتالي الضابط اللي كان بيتواجد معانا كان بيتدخل قليل جدا لإننا شاربين الحكاية تماما، لكن وجوده مهم لإنه بيبقى مسئول معانا وبيحضر تصوير كل المشاهد، وبعد الفيلم ما يخلص بيتعرض على الجهاز ولو ليهم ملاحظات بيقولوها لكن غالباً بتكون ملاحظات قليلة.

ـ كان الفنان يحيى الفخراني أشار في حوار من حواراته إلى إنه حصل اعتراض رقابي على فكرة انتحار ضابط المخابرات الإسرائيلي في فيلم (إعدام ميت) لإنه بيدي إشارة إلى إحساسه المسئولية؟

هي فكرة انتحار الضابط كانت عادية، وده اللي قاله ضباط المخابرات لما شافوا الفيلم وقالوا إن ده حقيقي، لإنه الضابط لما بيرجع يشتغل في الأعمال المدنية دي بتبقى قمة فشله، وبالتالي الضابط المخابراتي اتكون تكوين معين وليه تركيبة معينة ومش سهلة، زيه زي الطيار الحربي اللي بيفشل في تحقيق هدفه، أو قائد لنش بيموت الطاقم اللي معاه، فيبقى إحساس صعب وهو بشر، واحنا كنا حريصين ما نقدمش صورة نمطية، وكنا بنقول إن ضابط المخابرات الإسرائيلي ذكي، لكن جهاز مخابراتنا ذكي وأعلى سِنّة وعمل عمليات كبيرة، وفي حاجات لسه لحد دلوقتي ما اتعرفتش، يعني الحاجات اللي طلعت كلها من السبعينات، ولسه في حاجات ما طلعتش، وفاكر إن لما كنا بنشتغل كنا أحيانا نستخدم تكنيك إزاي ممكن الجاسوس يكشف المراقبة، فيقولوا لنا لأ مش هنسمح بتصوير التكنيك ده عشان الجانب الآخر ما يكشفوش وممكن تستخدموا تكنيك اتلغى، لإن التكنيك في المخابرات غير الشرطة بيتغير من مرحلة لمرحلة.

...

نكمل غداً بإذن الله.