هيفاء وهبي والسترة الجلدية بألوان قوس القزح

07 مارس 2019
الصورة
الأزياء التي تروّج لها تمثّل حكايات النساء (فيسبوك)
أثارت الفنانة اللبنانية هيفاء وهبي جدلاً كبيراً على مواقع التواصل الاجتماعي عقب إطلاقها "الفاشن لاين" الخاص بها في منتصف الشهر الماضي، حيث بدأت الاتهامات تلاحق وهبي بعد أن نشرت صورة تعلن بها عن انطلاق المجموعة الأولى بعلامتها التجارية "Beau Voyou"، والتي تضمنت سترة جلدية مزينة بشرائط ملونة بألوان قوس قزح، وأرفقتها بعبارة: "من قلب بيروت لكل العالم، رسالة حب بكل ألوانه لكل شب وصبية بآمنوا بالحب". 

اتهم العديد وهبي بأنها تتاجر بالعديد من القضايا "التريند" للترويج لعلامتها التجارية، ولا تأتي تلك الاتهامات من فراغ، إذ أرفقت وهبي بمجموعتها الأولى شروحات أكدت من خلالها أن ملابسها تعبر عن الحب والتسامح وحرية الفرد، وتضمنت المجموعة إلى جانب الستر الجلدية المزينة بأقواس القزح، قمصاناً خُط عليها باللغة العربية كلمة "حرة"، وأخرى كتب عليها بالإنكليزية "equality is my only reality".
يؤكد هذا أن وهبي تحاول أن تروج لعلامتها التجارية من خلال المتاجرة بقضايا جندرية وإنسانية، لتوحي بأن أزياءها ذات فكرة وقضية، وتحاول من خلالها نشر المساواة والحب، وتصدر نفسها من خلالها على أنها ناشطة نسوية وجندرية من خلال التعريف الخاص بها وبالبراند على الموقع الخاص بـ"Beau Voyou"، حيث تدعي وهبي بأن علامتها تسعى إلى التحرر من القيم السائدة في المجتمع، وبأنها استطاعت أن تحدث ثورة في عالم الأزياء في لبنان واستطاعت أن تكون أيقونة ملهمة للعديد من النساء.
Instagram Post

والأمر الذي يجعل من هذه الجمل الدعائية أكثر فجاجةً هو أن هيفاء وهبي كانت دائماً بعيدة كل البعد عن تلك القضايا، ولم تهتم يوماً بها؛ والأسوأ أن طريقة طرح وهبي لهذه القضايا يجعلها تبدو ساذجة، كما أنها ترسخ بعض الصور النمطية. تتغزل وهبي بنفسها ضمن الجمل الترويجية لأزيائها، وتتحدث عن نفسها بوصفها ملهمة للنساء لتشجعهم على المطالبة بحقوقهم وتمكينهن في المجتمع، كما أن وهبي تصف نفسها على أنها واحدة من أجمل نساء العالم وأكثر النساء المرغوبات حول العالم، لتكرس الصورة النمطية للنساء كسلعة، وتناقض من خلال توصيفها القضايا التي تستخدمها للترويج، فتبين أن أهمية المرأة تكمن في شكلها الخارجي.

ولا يعتبر هذا التناقض هو الوحيد في ما يتعلق بعلامة وهبي التجارية، بل إن التناقض الأكبر يكمن بأن وهبي تدعي بأن "الفاشن لاين" الخاص بها لم تطلقه لأسباب تجارية وحسب، وأن الأزياء التي تروج لها هي صوت وحكاية، وتعبر عن قضية؛ إلا أن ذلك يتناقض بشكل كبير مع أسعار الأزياء، إذ إن سعر أي قطعة من القطع على الموقع تخبرنا العكس وأن الهدف الحقيقي منها هو الربح المادي، إذ بلغ سعر السترة الجلدية المزينة بألوان قوس قزح 3500 دولار أميركي، وذلك يوازي أسعار الماركات العالمية للموضة التي لها تاريخها الطويل والعريق.
ومن ناحية أخرى، يبدو واضحاً أن هيفاء وهبي تحاول تقليد مغنية البوب الأميركية "ريانا"، التي أطلقت العام الفائت علامتها التجارية الخاصة بالملابس الداخلية والببي دول "savage x fenty"، وقدمت خلال حملتها الإعلانية نساء بمختلف الأوزان والألوان يرتدين ملابس من علامتها التجارية بهدف كسر التابو المتعلق بجسد المرأة، لتبين أن ارتداء "البيبي دول" ليس محصوراً بمقاييس جمالية معينة.
Instagram Post

وعلى الرغم من أن الربح التجاري كان هدفاً واضحاً، ولكن طرح ريانا لم يكن ساذجاً، وتناولها لقضية معايير الجمال والأوزان الزائدة كان بمنتهى الذكاء. وفيما بعد طرحت ريانا علامتها التجارية الخاصة بالمكياج "Fenty Beauty" والتي لاقت ترحيباً كبير من قبل الجمهور، وفي بداية العام أعلنت ريانا عن نياتها لطرح علامة تجارية خاصة بالأزياء، وهذا النجاح جعل العديد من الفنانات حول العالم ينسقن نحو إنشاء علامات تجارية خاصة بهن، ولكن لم تكلل معظم هذه التجارب بالنجاح، والواضح أن تجربة هيفاء وهبي لم تلقَ النجاح المأمول.






تعليق: