آنا وينتور... هل تنجو "إمبراطورة عالم الأزياء" من امتحان العنصرية؟

14 يونيو 2020
الصورة
هل تنجو آنا وينتور من المحاسبة؟ (Getty)
على مدى عقود، احتلت مجلة "فوغ" الأميركية مكانتها بين المجلات المتخصصة في الأزياء. لكن المجلة، وهي ضمن منتجات دار "كوندي ناست" للمطبوعات، شهدت لحظات عسيرة هذا العام تحت أزمة فيروس كورونا، بينها إلغاء أسبوع الموضة في نيويورك، وإلغاء حفل التبرعات السنوي الباذخ الذي يكلف كل شخص يحضره 25 ألف دولار، وتراجع عائدات الإعلانات.

غير أنّ عام 2020 لن ينتهي قبل أن يقف صناع "فوغ" أمام امتحان العنصرية، بعد مقتل جورج فلويد، والمجلة ليست وحدها، بل كل منتجات إمبراطورية "كوندي ناست".

جرف مقتل فلويد على يد ضابط شرطة أبيض في مينيابوليس، جميع جوانب الحياة الأميركية، من النشر، إلى الأوساط الأكاديمية، إلى الرياضة.

في الأسبوع الماضي، تعرضت "كوندي ناست"، ناشرة مجلة "فوغ" وغيرها من المنشورات اللامعة في مجالات الموضة والطعام وأسلوب الحياة، لانتقادات عارمة، نظراً لتقصيرها في دعم التنوع بالمحتوى الذي تنشره عادةً.

وتصاعدت التكهنات، الأسبوع الماضي، بأنّ مناصب آنا وينتور رئيسة تحرير "فوغ" والمدير الفني و"مستشار المحتوى العالمي" (التي تعتبر إمبراطورة في عالم الموضة حول العالم، بسبب التاثير الكبير الذي تلعبه) قد توضع على المحك، بعد أن تحدث العديد من الموظفين عن التمييز العنصري في مكان العمل، وعدم المساواة في الأجور، وفق تقرير لصحيفة "ذا غارديان" البريطانية

وعقد كبار المسؤولين التنفيذيين في "كوندي ناست" اجتماعاً مفتوحاً للموظفين، ليقولوا إنّ وينتور لن تتنحى.

وقال روجر لينش، الرئيس التنفيذي لدار "كوندي ناست"، إنّ "هناك عدداً قليلاً جداً من الأشخاص في العالم الذين يمكنهم التأثير في الثقافة، أكثر من آنا وينتور".

لكن "كوندي ناست" تعرضت مقابل هذا لمزيد من الاهتزازات، ومنها استقالة آدم رابوبورت رئيس تحرير مجلة Bon Appétit الشهرية المتخصصة في الطعام والتسلية، بعد الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي الذي سببه تداول إحدى صوره من عام 2003، ظهر فيها متنكراً ببشرة سمراء.

تبع ذلك بسرعة خروج رئيس برامج فيديو أسلوب الحياة في "كوندي ناست" مات داكور، بعد أن ادعى موظفون أنّ الشركة عمدت إلى عدم إظهار أشخاص غير بيض في مقاطع فيديو، ولم يدفع لهم مقابل الظهور.

وحاولت رئيسة تحرير مجلة "فوغ" التصدي لتيار الاحتجاج، معترفة بارتكاب الأخطاء ونشر المواد التي كانت غير متسامحة، وكذلك عدم القيام بما يكفي للترويج للموظفين والمصممين السود في المجلة.

وأضافت: "لقد ارتكبنا أخطاءً، ونشرنا صوراً، أو قصصاً مؤذية، أو غير متسامحة. أتحمّل المسؤولية الكاملة عن تلك الأخطاء".

لكن الرسالة قوبلت بالازدراء. فقد قال زميل العمل السابق أندريه ليون تالي، إنّ "تصريح (وينتور) خرج من مساحة امتياز الأبيض"، مضيفاً: "أريد أن أقول شيئاً واحداً: السيدة آنا وينتور سيدة استعمارية من بريطانيا التي هي جزء من بيئة الاستعمار، ولا أعتقد أنها ستسمح لأي شيء يعوق امتيازها الأبيض". 

وكتبت الموظفة السابقة شيلبي آيفي كريستي على "تويتر": "كان وقتي في فوغ وكوندي ناست أكثر الأوقات صعوبة في حياتي المهنية وأكثرها تعقيداً. التنمر. التمييز في الأجر. العنصرية كانت مرهقة".