نضب الكلام

08 سبتمبر 2019
نَضَبَ الكلام، وجفّ الحلق عن الصراخ، وبَار الفكر في صحراء السياسة القاحلة.
ما الذي نكتبه؟ مجرد آهات نفرغها على صفحات فيسبوك لا تسمن ولا تغني من جوع. بل مجرد خربشات على خط نت رديء تشبه الحياة التي نتجرعها في هذه الجغرافية المنسية.
فقط الذكريات القديمة هي الملاذ، على الرغم من أن اللجوء إليها أصبح كأنه ضرب من الجنون، أو نوع من الهروب من الواقع، ذلك الواقع، الواقع فوق رؤوسنا، تلك الرؤوس التي فقدت الأدمغة التي تفكر بها، فانجرت كالقطيع، فصرنا كما يقول الشاعر أحمد مطر: "قطيعٌ نحن والجزارُ راعينا".
ويطل من بين الخرائب سؤال وجودي، كما يسميه صديقي ياسين أحمد سعيد، ومفاده: هل تخّلتْ السماء عنّا؟
جوابي، ويقيني: لا لم تتخلَّ، لكنها تمحّص الكل، وقد طال زمن التمحيص، لذا تبقى جذوة الأمل مشتعلة، ولو أدركت ذبالتها بعض الونى!
ويكاد يكون الليل طويل المدى وأنجمه غائمة وقمره متوارٍ عن الأنظار. لكن عيون النهار مبصرة تحدق في الأفق البعيد.
لا بد من صفحة جديدة؛ لأن التاريخ يقلّب أوراقه دوما ولا بد من يوم يقلب هذه الصفحة التي سوّدتها أحداث هذا الزمان الكئيب، ألسنا نحيا في زمان بلا نوعية كما سماه المبصر البردوني؟ زمان من سماته كما قال:
خفيُ الخطى قتلُ هذا الزمان/ بعيدُ المدى، عالميُ الحيلْ
مع ذلك عندما أقرأ في القرآن قصة فرعون بطولها وعرضها (في أكثر من 20 سورة) أحس بالاطمئنان! لماذا؟ فرعون الذي تجبّر حتى إنه قال: "أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى"، وقال عن بني إسرائيل: "وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ"، وقال لملئه: "أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي".
فما كانت خاتمته؟ "إنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى".

42B2039F-DC93-4AB1-B22E-8270020BD42E
عبد الحفيظ العمري (اليمن)