نتنياهو ينقلب على عباس... ودماء غزة وقود التناحر الحزبي في إسرائيل

30 سبتمبر 2018
الصورة
الاحتلال يتفادى مواجهة عسكرية بالقطاع (بيتراس مالوكاس/ فرانس برس)
+ الخط -


في تحريض منفلت خلال لقائه الخميس الماضي مع رئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي، انقلب رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، على رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، محملا إياه المسؤولية عن تدهور الأوضاع في قطاع غزة.


ويأتي ذلك بفعل إصرار عباس على الخطوات العقابية ضد قطاع غزة، التي تشكل عملياً جزءاً مسانداً للحصار الإسرائيلي على القطاع، علما بأن الاحتلال، كان أقر في أكثر من مناسبة في مطلع العام الحالي، عبر قرارات حكومية مطالب السلطة الفلسطينية بعدم خصم أثمان الوقود والكهرباء المحول من إسرائيل إلى قطاع غزة.

ووفقا لما أورده موقع "والاه" الإسرائيلي مساء السبت، فإن نتنياهو استغل لقاءه مع السيسي لمطالبة الأخير بالضغط على عباس، لوقف العقوبات الممارسة على القطاع، في محاولة إسرائيلية مفضوحة للتهرب من مسؤولية حكومة الاحتلال نفسها عن الحصار المفروض على قطاع غزة منذ 12 عاما، وتحويل المسؤولية كلها إلى السلطة الفلسطينية، وإبراز حجم الضرر الذي تلحقه خطوات عباس بالقطاع بما يفوق حجم الحصار الإسرائيلي نفسه.

ونقل الموقع عن مصدر سياسي إسرائيلي أن نتنياهو قال للسيسي إن على عباس "أن يتوقف عن التهرب لأن ذلك سيقود إلى انفجار في الأوضاع لا يرغب به أحد، وأنه من الواضح أن حركة حماس هي من أوجد المشكلة الأولى في قطاع غزة، لكن عباس وجه الضربة النهائية، وأن الأزمة في غزة نابعة من عدم وجود اقتصاد سوق حر ولا إدارة سليمة، بينما تذهب 70% من الأموال للمجهود الحربي فيما يعيش الناس على الفتات، ليأتي أبو مازن ويأخذ هذا الفتات".

وبعد أن كانت حكومته تمتنع عن إدخال المواد الغذائية وتقلل ساعات تزويد غزة بالكهرباء، نزولا عند مطالب السلطة الفلسطينية، يعكس انقلاب نتنياهو على عباس شعورا لدى نتنياهو بحجم تعلق السلطة الفلسطينية كليا بإسرائيل خاصة بعد الخطاب الذي ألقاه عباس الأسبوع الماضي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وعكس حجم الضعف الفلسطيني وانعدام أي خيارات عملية لدى السلطة الفلسطينية، التي لا تزال تؤكد على أهمية التنسيق الأمني مع الاحتلال والتعاون الوثيق في مجال الأمن والاستخبارات مع الولايات المتحدة أيضا.

في المقابل كرر نتنياهو، أمس أن إسرائيل مستعدة لمواجهة أي سيناريو، أو تفجر لمواجهة عسكرية مع حركة حماس، وهو موقف كرره نتنياهو في الأشهر الأخيرة، فيما كان جيش الاحتلال ينصح باستمرار بتأجيل المواجهة العسكرية لحين الانتهاء من بناء العائق الإسمنتي والمائي على حدود القطاع الشرقية وقبالة السواحل الفلسطينية لمنع حماس من حفر أنفاق هجومية، وسد أي ثغرة أمام الكوماندو البحري للمقاومة الفلسطينية يمكنها من الوصول إلى الشواطئ الإسرائيلية.

وبموازاة ذلك، فيما رددت الصحف الإسرائيلية، مع صدورها اليوم رواية الاحتلال عن اعتزام حركة حماس التصعيد العسكري، على ضوء مشاركة نحو 20 ألف فلسطيني في مسيرات العودة في القطاع، فقد أشعلت المواجهات الأخيرة وسقوط سبعة شهداء فلسطينيين نيران المعركة الانتخابية والمزايدات الحزبية في الحلبة الحزبية الإسرائيلية، مع اقتراب عودة الكنيست لعملها بعد الأعياد اليهودية خلال أسبوعين.

وشن وزير التربية والتعليم الإسرائيلي، زعيم البيت اليهودي، نفتالي بينت، هجوما شديد اللهجة على ما اعتبره سياسة وزير الحرب، أفيغدور ليبرمان المهادنة في القطاع وما وصفه بأنه اتفاق ليبرمان ــ حماس.

وصرح بينت صباح اليوم "نشهد في الأيام الأخيرة، النتائج الخطيرة التي أفضت إليها سياسة المهادنة والوهن التي يقودها وزير الأمن ليبرمان في مواجهة قطاع غزة - كلما زادت المهادنة زاد الإرهاب". وأعلن بينت أنه سيطلب عقد اجتماع طارئ للكابينيت السياسي والأمني للحكومة لمناقشة ما أسماها "سياسة الفشل وليس سياسة الأمن".

وبحسب بينت، الذي لا يخفي تطلعاته لأن يخلف ليبرمان في الحكومة القادمة في منصب وزير الحرب، فإن هذه السياسة الحالية ليست السياسة التي يتوقعها الجمهور اليميني في إسرائيل.

في المقابل رد حزب ليبرمان على تصريحات بينت من خلال التفاخر بقتل سبعة شهداء فلسطينيين على حدود القطاع يوم الجمعة عند قمع مسيرات العودة، والإشارة إلى إصابة أكثر من 500 فلسطيني بجراح. وطالب الحزب بينت بأن يلتفت إلى ما يحدث في مجالات مسؤوليته وللفشل في جهاز التعليم الإسرائيلي، بدلا من التدخل في قضايا تحتاج إلى الخبرة والمسؤولية.

المساهمون