نتنياهو و"إعادة الإعمار": البحث عن حرب أهلية فلسطينية

نتنياهو و"إعادة الإعمار": البحث عن حرب أهلية فلسطينية

15 سبتمبر 2014
الصورة
نتنياهو نحو اليمين: إعادة الإعمار ونزع سلاح "حماس" (Getty)
+ الخط -
منذ انتهاء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، لم تنفكّ قيادة جيش الاحتلال تحذر من "التداعيات الكارثية" للإبطاء في تنفيذ مشاريع إعادة إعمار القطاع، وتخفيف مظاهر الحصار بشكل جذري، على اعتبار أن ذلك يمثل "وصفة" لعودة الحرب.

ويحرص كبار قادة الجيش على إحاطة كبار المعلقين العسكريين والسياسيين في تل أبيب بمخاوفهم، في مسعى واضح إلى تشكيل رأي عام ضاغط على دوائر صنع القرار السياسي الإسرائيلي، لتغيير نمط تعاطيها مع قطاع غزة في أعقاب الحرب.


ويستشفّ من سلوك الجيش أنه يريد تحميل المستوى السياسي المسؤولية عن أي تدهور للأوضاع الأمنية تجاه القطاع مستقبلاً. ويقول معلق الشؤون العسكرية في صحيفة "هآرتس" عاموس هرئيل، إن "الجيش يرى أن الجمود في جهود إعادة الإعمار وحالة الإحباط، التي تسود القطاع بسبب السلوك الإسرائيلي، سيتسببان في تعاظم مخاطر اندلاع مواجهة جديدة".

وفي تقرير، نشره الأربعاء الماضي، نوّه هارئيل إلى أن قيادة الجيش أوصت المستوى السياسي بأن يبدي "كرماً" تجاه غزة، انطلاقاً من افتراض مفاده أن إعادة الإعمار ستمنع تجدد إطلاق النار.

وبحسب هارئيل، فإنه من ضمن التسهيلات التي يطالب الجيش بتطبيقها في القطاع: تقليص القيود على عمل المعابر التجارية، وتوسيع نطاق صيد الأسماك وغيرها من الخطوات.

ويعتبر أن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، يدرك خطورة تداعيات هذا الوضع، لكنه في المقابل يخشى أن تعرض "حماس" أية تسهيلات إسرائيلية على أنها "تنازل" قدمته تل أبيب للحركة بالقوة، وهو ما سيساعد خصوم نتنياهو في اليمين على مهاجمته، لذا فإن نتنياهو لا يبدو متحمساً للاستجابة لتوصيات الجيش، خشية اتهامه بالخضوع لإملاءات "حماس".

لكن هذا التأويل لا يبدو مقنعاً للصحافي، شالوم يروشالمي، الذي يحذر من أن استسلام نتنياهو لاعتبارات السياسة الداخلية يجعله يضرّ بـ "الأمن القومي" الإسرائيلي.

وفي مقال نشرته صحيفة "ميكرو ريشون"، يوم السبت الماضي، حمّل يروشالمي نتنياهو المسؤولية عن اندلاع حرب جديدة ضد غزة، بسبب عدم إبدائه أي اهتمام بالمعضلة الإنسانية في القطاع.

ويرى أن نتنياهو يمارس التضليل في إصراره على الربط بين نزع سلاح المقاومة والسماح بإعادة إعمار غزة ورفع الحصار عنها، كونه يعي أنه من دون أية عملية سياسية ومفاوضات معيّنة، لن يكون بالإمكان مناقشة نزع سلاح غزة.

ويؤكد يروشالمي على أن كلاً من نتنياهو ووزير الدفاع، موشيه يعالون، يتحدثان في جلسات خاصة عن عزمهم التنكر للتوافقات، التي تم التوصل إليها في القاهرة، والتي على أساسها تم التوصل إلى وقف إطلاق النار.

ويلفت الأنظار إلى حقيقة أن نتيناهو يريد توظيف ملف إعادة الإعمار في التملص من أعباء المفاوضات مع السلطة الفلسطينية، وفق معادلة "رابحة" سيطرحها، مفادها: "على عباس أن يثبت أنه صاحب البيت في غزة، وبعد ذلك نتحدث عن التسوية". ويشدد يروشالمي على أن المعضلة تكمن في أن نتنياهو قرر فعل كل شيء من أجل إرضاء اليمين لضمان مستقبله السياسي، ولو بثمن توريط إسرائيل في مواجهة مع غزة. وأشار إلى أن "حديث نتنياهو عن إمكانية فتح فرصة أمام أفق سياسي يمثّل تضليلاً وخداعاً".

من جهة ثانية، ثمة في إسرائيل من يرى أن رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، يتحمّل جزءاً كبيراً من المسؤولية عن عدم الشروع في إعادة الإعمار، لا سيّما في أعقاب تبنيه موقف إسرائيل المطالب بنزع سلاح "حماس".

وفي هذا الشأن، يقول معلق الشؤون الفلسطينية في موقع "وللا" الإخباري، آفي سيخاروف، إن "تهديد عباس بوقف المصالحة مع حماس ما لم توافق على أن يكون هناك سلاح واحد في مناطق السلطة، يعني ضمنياً أن تتجرد ذراعها العسكرية من سلاحها".

ويشير سيخاروف إلى أن عباس يرفض منح رواتب لموظفي حكومة غزة.

وفي مقال نشره الموقع، يوم الجمعة الماضي، نوه سيخاروف إلى أن عباس يربط موافقته على الإشراف، على مشاريع إعادة الإعمار، بتنازل "حماس" عن ذراعها المسلّحة. ولفت إلى أن "عباس يحرص على أن تترافق تصريحاته مع حملة اعتقالات واسعة تقوم بها أجهزته الأمنية تطال عناصر حماس في الضفة الغربية". ويجزم سيخاروف بأنه في ظل السلوك الإسرائيلي وسلوك السلطة، فإن خطر تفجر مواجهة جديدة "جدي وقائم".

بدوره، يؤكد الصحافي، عكيفا إلدار، أن نتنياهو، ومن خلال مطالبته عباس ببسط سيطرته على القطاع، يريد أن تقود عملية إعادة إعمار قطاع غزة، بواسطة السلطة، إلى حرب أهلية فلسطينية، فرئيس الحكومة الإسرائيلي يعي أن "حماس" لن تتنازل طواعية عن سلاحها.

المساهمون