منتصر أبو زيد... وثقتُ جرائم النظام

30 سبتمبر 2019
الصورة
يرغب في متابعة دراسة الإعلام (العربي الجديد)
اليوم، غادر منتصر أبو زيد إلى بلد آمن وهو في فرنسا، لكن ما زالت آثار الحصار عالقة في ذهنه

"ولدت في بلدة العبادة في الغوطة الشرقية في ريف دمشق. هذه البلدة أصبحت لها رمزية كبيرة خلال الثورة، لأن فيها أكبر نسبة شهداء بالنسبة لعدد سكانها". هذا ما يقوله منتصر أبو زيد في حديثه لـ "العربي الجديد"، الذي يروي معاناته حتى وصوله إلى فرنسا.

يقول أبو زيد: "كنت موظفاً حكومياً أعمل في المجال الإداري قبل اندلاع الثورة، وكانت قريتي من البلدات التي دخلت مبكراً في الثورة بسبب وجود عدد كبير من أبنائها معتقلين في السجون السياسية قبل الثورة. منذ الثمانينيات، كانت البلدة تشهد حملات اعتقال مستمرة. عملت كباقي الناشطين على توثيق انتهاكات النظام وقمعه للتظاهرات بعدسة هاتفي الخلوي. وبحكم خبرتي الإدارية، كنت أصيغ تقارير يومية عن انتهاكات النظام وأنشرها على وسائل التواصل، كما عملت في كتابة اللافتات التي ترفع في تظاهرات القرية".

يتابع أبو زيد: "وثقت جرائم النظام في قريتي والقرى المجاورة، حتى بدأ النظام حصار الغوطة الشرقية والسيطرة على عدة بلدات من جهة شرق الغوطة ومنها بلدتي. نزحنا عن البلدة في مارس/ آذار 2013، وتنقلنا بين بلدات عدة بسبب تقدم النظام حتى استقررت في مدينة سقبا في مايو/ أيار 2013، وبقيت فيها حتى التهجير إلى الشمال السوري. كنت أحضر بشكل مستمر في منطقة المرج شرق الغوطة، وهي الأقرب جغرافياً إلى قريتي، وكنت أغطي كل الأحداث فيها، خصوصاً العسكرية، بسبب استمرار المعارك على هذه الجبهة طيلة سنوات الحصار، علماً أنها كانت من أسخن الجبهات".

وعن عمله، يقول أبو زيد: "عملت في مجالات إعلامية عدة، منها إعداد التقارير التلفزيونية والكتابة الصحافية والمداخلات الإخبارية في بداية الثورة، وكنت أرفض الالتزام مع جهة معينة، لتكون الفيديوهات متاحة للجميع، وكنت عضواً في تجمعات عدة للناشطين الإعلاميين كمجلس قيادة الثورة وغيره. في عام 2014، كنت عضواً مؤسساً في رابطة الإعلاميين في الغوطة الشرقية، وكنت عضواً في مجلس إدارتها الأول. وفي عام 2017، كنت عضواً مؤسساً وناطقاً باسم مركز الغوطة الإعلامي. وعملت مراسل لإحدى الصحف في الغوطة منذ بداية عام 2017 وكتبت لمواقع أخرى، وأنشأت صفحة اسمها قصص الحصار وكنت أكتب فيها عن حياة أهالي الغوطة اليومية بأسلوب الكوميديا السوداء، وكانت القصص المضحكة التي أكتبها تلاقي قبولاً كبيراً بين القراء، حتى إنهم كانوا ينتظرونها بفارغ الصبر. وكان بعضهم يقترح عليّ الكتابة عن مواضيع معينة، وخصصت لي زاوية في قسم الترفيه في جريدة نسمات سورية التي كانت تطبع في الغوطة للحديث بأسلوب فكاهي عن حياة أهلها. كما كتبت سيناريوهات لعدة حلقات إذاعية لبرنامج شظايا الكوميدي، واشتهرت كتاباتي دائماً بوسمها بعبارة (يبكي زيت فرام)".



يتابع أبو زيد: "عشت كباقي أهل الغوطة الحصار وعانيت ما عانوه. قطعت الحطب وجمعت البلاستيك وأكلت خبز الشعير وركبت الدراجة الهوائية ونقلت الماء إلى سطح منزلي. كنت أقطع مسافة 13 كيلومتراً على الدراجة الهوائية من سقبا إلى بلدة البحارية للحصول على الحطب بسعر رخيص خلال الأشهر الأخيرة في الغوطة. وكنت أول من كتب مقالاً عن تفاصيل التهجير ومعاناة المهجرين داخل الباصات. ويتحدث المقال عن تفاصيل 16 ساعة من المعاناة في الحافلة". يضيف: "استقبلني صديق لي في مدينة كفرنبل ثم انتقلت إلى المعرة ثم أرمناز ثم عفرين. وفي مارس/ آذار 2019 دخلت الأراضي التركية".

يتابع: "وصلت إلى فرنسا في مايو/ أيار 2019. وأكثر ما فاجأني رقي الحياة ولطف الفرنسيين وتعاطفهم معنا. وحين أحدثهم عن حياة الحصار وجرائم النظام يكادون لا يصدقون. بالدرجة الأولى، أرغب في علاج طفليّ اللذين أثرت عليهما حياة الحصار، وسأسعى إلى أن أدرس الإعلام في فرنسا، وأتابع العمل في هذا المجال. وعلى الرغم من وجودي في فرنسا، لا أبتعد عن الأخبار في سورية، وأتابعها لحظة بلحظة، خصوصاً أني عشت مرارة أهل الشمال ونزوحهم منذ عام 2013".