مفاوضات سياسية لفض أزمة البرلمان الجزائري

09 أكتوبر 2018
الصورة
اتهم بوحجة أويحيى بالتآمر لإحداث فراغ سياسي (العربي الجديد)


للمرة الأولى في تاريخها، تشهد الجزائر أزمة نيابية أدت إلى تجميد عمل البرلمان كأبرز مؤسسة تشريعية دستورية. وبرغم نداءات للتعقل، فإن مصادر متطابقة تؤكد قرب انفراج الأزمة بين رئيس البرلمان الجزائري، السعيد بوحجة، وبين نواب خمس كتل من الموالاة، والتي أدت، منذ 27 سبتمبر/ أيلول الماضي، إلى تجميد نشاط البرلمان.

وبدأت في وقت متأخر من مساء أول من أمس، مفاوضات جدية بين رئيس البرلمان الجزائري ونواب خمس كتل نيابية لفض الانسداد الحاصل في البرلمان، بوساطة سياسية قادتها شخصيات وعقلاء في حزب الأغلبية النيابية "جبهة التحرير الوطني". وقال مصدر سياسي مسؤول، شارك في لقاء رئيس البرلمان، إن هذه المفاوضات انتهت إلى الفشل بسبب تمسك بوحجة بموقفه الرافض للاستقالة تحت الضغط. وقال المصدر "عرضنا على رئيس البرلمان خطة لإنهاء الأزمة، تبدأ بالتهدئة ووقف التصريحات الإعلامية التي تضر كثيراً بسمعة الجزائر والمؤسسة النيابية، ثم جلوس ممثلين عن الكتل الخمس ورئيس البرلمان للحوار، والاتفاق على آلية للاستقالة. اقترحنا أن تكون طلب إعفاء يتقدم به رئيس البرلمان إلى جلسة عامة". وأضاف المصدر "وجدنا أن رئيس البرلمان لا يمانع الاستقالة، لكنه يتمسك بمنصبه في الوقت الحالي، ويعتبر أن استقالته تحت الضغط فيها إساءة إلى شخصه وهروب من مسؤولية دستورية دون استشارة رئاسة الجمهورية". وتابع أن "بوحجة يقترح صورة أخرى لتسوية الأزمة. فهمنا منه أنه يقترح مثلاً انتظار جلسة اختتام الدورة البرلمانية نهاية ديسمبر/ كانون الأول المقبل، بعد المصادقة على قانون الموازنة لعام 2019، لإعلان طلب إعفائه من منصبه".

وفيما يتوقع مراقبون لتطورات الأزمة النيابية انفراجها قبل الخميس المقبل، بقبول طرفي النزاع تقديم تنازلات وتغليب مصلحة المؤسسة النيابية والجزائر، اتهم رئيس البرلمان أويحيى بالتآمر والتخطيط لإحداث فراغ سياسي في الجزائر، وولد عباس بالتواطؤ والإساءة لشخصه. وقال العضو السابق في المجلس الدستوري (محكمة دستورية)، عامر رخيلة، إن الوضع الحالي للبرلمان يمثل مأزقاً دستورياً وسياسياً، بفعل عدم تحكم الأطراف السياسية التي صنعت الأزمة، الكتل الخمس وأحزابها، بالوضع وقراءة التداعيات الممكنة. وأكد رخيلة، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن "رئيس المجلس الشعبي الوطني (البرلمان) يملك الحجة القانونية للتمسك بموقفه في مواجهة من يتبنون دعوته إلى الاستقالة، وهي الدعوة التي تفتقر للسند القانوني والدستوري، ومحاولة مضاعفة الضغوط عليه من قبل أويحيى وولد عباس خرق وتجاوز، بل واعتداء على الشرعية القانونية والدستورية". ووصف رخيلة ما يحدث بالحراك الإيجابي "لأنه حراك وضع الطبقة السياسية برمتها أمام امتحان، إما الانتصار للقانون أو الدوس عليه، ورئيس البرلمان وضع المجتمع المدني والسياسي أمام امتحان حقيقي للانتصار للشرعية الدستورية".



وقال رئيس حزب "التجمع مع أجل الثقافة والديمقراطية" المعارض، النائب محسن بلعباس، لـ"العربي الجديد"، إن الأزمة النيابية تتجه بالسلطة والرئيس عبد العزيز بوتفليقة لتفعيل الإجراءات الاستثنائية التي تنص عليها المادة 107 من الدستور، والتي تتيح لرئيس الجمهورية "أن يقرر الحالة الاستثنائية إذا كانت البلاد مهددة بخطر داهم يوشك أن يصيب مؤسساتها الدستورية. وتخول هذه الحالة رئيس الجمهورية أن يتخذ الإجراءات الاستثنائية للمحافظة على استقلال الأمة والمؤسسات الدستورية"، ومن ضمن هذه الإجراءات التشريع عبر مراسيم، من دون انتظار غلق الدورة البرلمانية كما ينص عليه الدستور.

ويشهد البرلمان الجزائري، منذ 27 سبتمبر الماضي، أزمة بين بوحجة ونواب خمس كتل، هي "جبهة التحرير الوطني" التي تحوز على الأغلبية في البرلمان، وحزب "التجمع الوطني الديمقراطي" الذي يقوده رئيس الحكومة أحمد أويحيى، وحزب "تجمع أمل الجزائر" الذي يقوده وزير النقل السابق عمار غول، و"الحركة الشعبية الجزائرية" التي يقودها وزير التجارة السابق عمارة بن يونس، وكتلة المستقلين. وفي 3 أكتوبر/ تشرين الأول الحالي قررت الكتل الخمس تجميد البرلمان الجزائري ونشاط اللجان البرلمانية وعمل هياكل البرلمان، حتى تقديم بوحجة استقالته من منصبه. وتسببت الأزمة في تأجيل سلسلة من الأنشطة البرلمانية واللقاءات التي كانت مقررة بين لجان برلمانية ورئيسه أيضاً مع سفراء تونس وكوبا واليابان. كما تم تأجيل اجتماعات لجنة المالية، التي كان من المقرر أن تناقش موازنة 2019، والتي صادق عليها مجلس الوزراء قبل نحو أسبوعين.