معتقل إيطالي جديد في مصر يحيي التوتر بين البلدين

27 اغسطس 2020
الصورة
ألقي القبض على الشاب الإيطالي بمطار القاهرة (خالد دسوقي/فرانس برس)
+ الخط -

كشفت مصادر دبلوماسية مصرية عن عودة التوتر من جديد إلى قنوات التواصل الأمني والدبلوماسي بين مصر وإيطاليا، بسبب تغيّب شاب إيطالي يبلغ من العمر 27 عاماً عن الأنظار وعدم تلقي ذويه أي اتصال منه منذ وصوله إلى مطار القاهرة يوم الأحد الماضي، حيث تبين أنه قد تمّ إلقاء القبض عليه لدى وصوله قادماً من إسبانيا، بسبب حيازته لمواد مخدرة. وقالت المصادر لـ"العربي الجديد"، إنّ الشاب الإيطالي الذي يدعى نيكولاس فالينزا كان يخفي كمية من المخدرات وكشفها ضباط الأمن بمطار القاهرة، حيث تمّ نقله إلى المباحث المختصة. غير أنّ المشكلة التي وقعت بالفعل هي عدم سماح الأمن له بالتواصل مع ذويه أو السفارة الإيطالية بالقاهرة، إلا أول من أمس الثلاثاء، عندما سمح لأحد أفراد السفارة بحضور التحقيقات معه. وخلال التحقيقات، ذكر الشاب أنه يعيش في إسبانيا بصفة دائمة، وأنه لم يكن يعرف بحظر النوع الذي كان بحوزته من المخدرات في مصر، وأنه مخصص لاستخدامه الشخصي فقط، ولا يقصد الاتجار به.

الشاب الإيطالي كان يخفي كمية من المخدرات وكشفها ضباط الأمن بمطار القاهرة

وأوضحت المصادر أنّ إيطاليا تحاول حالياً الإسراع في الاتفاق مع مصر على ترحيل فالينزا إلى روما، قبل شيوع الخبر في وسائل الإعلام الإيطالية المتحفزة ضدّ الحكومة في كل ما يخص مصر وعلاقتها بنظام الرئيس عبد الفتاح السيسي، على خلفية فشل التعاون القضائي لكشف حقيقة مقتل الطالب الإيطالي جوليو ريجيني في مصر عام 2016، واعتقال الطالب المصري باتريك جورج الذي يدرس في جامعة إيطالية، فضلاً عن استمرار تصدير الأسلحة الإيطالية لمصر بكثافة على الرغم من الاحتجاجات اليسارية والإعلامية المستمرة بسبب تدهور أوضاع حقوق الإنسان.

وذكرت المصادر أنّ المشكلة التي تواجه إنهاء هذه الواقعة سريعاً هي اقتصار اتفاقيات التعاون القضائي بين البلدين على اتفاقية لتنفيذ الأحكام ذات الطبيعة التجارية والمدنية، واتفاقية أخرى لتبادل نقل المحكوم عليهم المحبوسين بين البلدين، تمّ إبرامها عام 2001 وكانت بسبب تعدد صدور أحكام الإدانة في كل بلد ضد مواطني البلد الآخر بسبب قضايا جنائية كحيازة المخدرات والاتجار فيها، والدخول غير الشرعي، وكسر مدد الإقامة وفترات التأشيرات. لكن هذه الاتفاقية لا يمكن تفعيلها في حالات الاتهام قبل الإدانة بحكم قضائي والمعاقبة بالحبس.

وأوضحت المصادر أنّ الاتصالات الحالية تركز على إمكانية ترحيل الشاب سريعاً بقرار من النائب العام أو حتى من رئيس الجمهورية إذا لزم الأمر، لما لاستمرار حبسه واحتمالية تأثير الواقعة على الإعلام الإيطالي المتربص بالعلاقات بين روما والقاهرة، من آثار سلبية أكيدة، لا سيما أنّ الحدث لن يستقبله الرأي العام باعتباره قضية مخدرات يستحق المتهم فيها العقاب -أياً كانت جنسيته أو مكان اعتقاله- ولكن المسألة ستدور حول جدية وعدالة التحقيقات القضائية بمصر ذات السمعة السيئة في إيطاليا، وظروف الحبس التي تصفها المنظمات الحقوقية العالمية بأنها غير آدمية وتعرض المحتجزين لأخطار داهمة.


إيطاليا تحاول حالياً الإسراع في الاتفاق مع مصر على ترحيل فالينزا إلى روما

وسبق للنيابة العامة والأجهزة الأمنية المصرية أن أصدرت قرارات سرية بترحيل عدد كبير من المتهمين في قضايا جنائية وسياسية إلى دولهم، كجزء من التنسيق الأمني والسياسي مع بعض العواصم، ونتيجة لمواءمات مؤقتة مع عواصم أخرى. ومن أبرز تلك الحالات في العامين الأخيرين، ترحيل شابين ألمانيين من أصل مصري مطلع عام 2019 بعد احتجازهما لأسبوعين بتهمة الانتماء لتنظيم "داعش". وفي يونيو/حزيران الماضي، تم السماح للمواطنة المصرية الأميركية ريم دسوقي، بمغادرة البلاد، على متن طائرة كانت قد أعادت عدداً من المصريين العالقين في الولايات المتحدة إلى مصر، وفي طريق رجوعها أقلت ريم ونجلها فقط، وذلك بعد ساعات من اتصال مطول بين وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو ونظيره المصري سامح شكري، تطرّق إلى أوضاع السجناء الحاملين للجنسية الأميركية في السجون المصرية.

ويمرّ حالياً التعاون القضائي بين مصر وإيطاليا في قضية ريجيني بمرحلة من الجمود والفشل، بعد التأكّد من عدم توافر النية السياسية لحلّ القضية، والرهان فقط على إخمادها بتوسيع العلاقات العسكرية والاقتصادية بين البلدين، والزيادة المطردة في صادرات الأسلحة الإيطالية إلى مصر.

ولم ترد النيابة الإيطالية حتى الآن على طلب المساعدة المصري الذي قدمته القاهرة مطلع الشهر الماضي بشأن معرفة أمور عدة سبق إيضاحها في التحقيقات أكثر من مرة، مثل: السبب الحقيقي لاختيار ريجيني جامعة كامبريدج للدراسة، وسبب اختياره موضوعات تتعلق بمصر تحديداً، وسبب مخالفته شروط دخول البلاد، إذ دخلها كسائح ومن ثمّ بدأ الدراسة، وكذلك طلبت معرفة تفاصيل عن بعض الشخصيات الإيطالية التي كان يتواصل معها خلال إقامته المستمرة بالقاهرة، وتحركاته خلال آخر زيارة أجراها إلى بلاده في العطلة السابقة لمقتله.

المساهمون