مصر ومجزرة حلب: صمت رسمي وغضب شعبي

مصر ومجزرة حلب: صمت رسمي وغضب شعبي

17 ديسمبر 2016
الصورة
السيسي انحاز إلى المواقف الروسية (ميخائيل ميتزل/Getty)
+ الخط -

خيّم الصمت والتجاهل على الموقف الرسمي المصري، تجاه المجازر التي شهدتها مدينة حلب السورية ورفض دخول المساعدات الإنسانية، قبل التوصل إلى اتفاق لتهجير أهلها. ولم تصدر وزارة الخارجية المصرية أي بيانات لتوضيح موقفها مما يحدث في حلب على مدار الأيام القليلة الماضية، سواء بالإدانة أو الدعوة لوقف القصف العنيف وعدم المساس بالمدنيين وإيصال المساعدات. التجاهل الرسمي، يفسره التماهي مع المواقف الروسية حول عدد من القضايا الإقليمية، وفي مقدمتها الأزمة السورية، بينها الوقوف بقوة بجوار رئيس النظام السوري، بشار اﻷسد، والجيش النظامي، فضلاً عن المليشيات والقصف الروسي العنيف. وصوّتت مصر، في أكتوبر/تشرين اﻷول الماضي، لصالح مشروع قرار روسي في مجلس اﻷمن، وهو ما أثار حالة من الغضب العربي، خصوصاً غضب السعودية، تجاه القاهرة. وخلف الموقف المصري، القريب من روسيا، حالة من التوتر الكبير مع الرياض، حيث انتقد المندوب السعودي لدى الأمم المتحدة، عبد الله المُعلمي، تصويت القاهرة لصالح المشروع الروسي في مجلس الأمن، مشيراً إلى أن موقف السنغال وماليزيا أقرب إلى الموقف العربي. وفي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، حاولت القاهرة التأكيد على موقفها، من خلال تصريحات للرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، خلال زيارته إلى البرتغال، بأن مصر تدعم الجيش السوري الوطني.

وذهب دبلوماسي مصري سابق إلى أن الصمت الرسمي المصري تجاه اﻷزمة في حلب، واستمرار القصف الروسي في سورية، يعود إلى التماهي مع الموقف الروسي في عدة قضايا إقليمية في المنطقة. وقال الدبلوماسي، لـ"العربي الجديد"، إن مصر تنفذ اتفاقات مع روسيا حول عدد من القضايا اﻹقليمية، بما يخدم مصالح الطرفين، سواء في سورية أو ليبيا، مضيفاً أن السيسي انحاز، منذ وصوله إلى الحكم، إلى المواقف الروسية، بعد حالة من التوتر مع الولايات المتحدة اﻷميركية، على أمل تعديل هذا اﻷمر بعد تولي دونالد ترامب الرئاسة اﻷميركية رسمياً الشهر المقبل. ولفت إلى أن سياسات السيسي أثرت سلباً على العلاقات مع الدول الداعمة له، وعلى رأسها السعودية، التي تعتبر أحد العناصر التي رسّخت نظامه ما بعد 3 يوليو/تموز 2013. وأشار إلى أن المحطة النووية، التي تنفذها روسيا في مصر، أحد أسباب التقارب بين البلدين، لكن من ناحية أخرى ستتأثر العلاقات مع دول المنطقة واﻷطراف الفاعلة، ما يشكل إعاقة لمحورية الدور المصري في المنطقة.

ورفضت كثير من الشخصيات المصرية دموية بشار الأسد وما يحدث في سورية من مجازر يومية وقصف للكثير من المدن، خصوصاً حلب التي تعرضت إلى دمار شامل، موضحين، لـ"العربي الجديد"، أن تلك المدينة التاريخية التي كانت تحتضن بعضاً من أهم معالم التراث العالمي، ظهرت مدمرة تماماً، بعدما اختفت كل عواملها التاريخية والأثرية، وهي مهددة بالاختفاء من على الخريطة. وقال الإعلامي سامي جاد الحق إن ما يحدث في سورية جريمة يرتكبها نظام فاشيّ هدفه السيطرة على مقاليد البلاد، مؤكداً أن كل من يعاون هذا النظام على الاستمرار يعد قاتلاً ومتهماً مثله في الإبادة البشرية التي تتم على مدار الساعة، موضحاً أن هذا النظام شرد آلاف السوريين من بلدهم، وتعرض الكثير منهم إلى أخطار والوفاة من دون أن يشعر أحد بهم. ومن جانبه، وصف المحامي محمد أبو زيد ما يحدث في حلب حالياً بأنه جريمة ضد الإنسانية يتحمل مسؤوليتها ديكتاتور دموي، لم يجد جماعة دولية تردعه أو حكومات عربية تحول بينه وبين استباحة الدماء، مطالباً مجلس الأمن باتخاذ موقف حاسم ضد بشار لردعه عن جرائمه التي يرتكبها بحق شعبه.

بدوره، قال المهندس في إحدى الوزارات المصرية عمرو طنطاوي إن ما يقوم بشار الأسد ضد شعبه جريمة مكتملة الأركان تستوجب تقديمه للعدالة الدولية فوراً، رافضاً استمرار العلاقات الدبلوماسية بين مصر وسورية، خصوصاً في ظل رئيس فقد شرعيته من قبل الشعب السوري، معتبراً أن المحيطين به هم من المستفيدين فقط، سواء من قوات الجيش أو الشرطة، وهو ما أكد عليه التاجر سليمان صديق، الذي قال إن "الأحداث المستمرة في سورية منذ أكثر من خمس سنوات دليل على رفض بقاء هذا النظام الذى يحاول السيطرة على مقاليد الحكم بالقوة، بالتعاون مع عناصره المستفيدة منه"، معتبراً أن النظام السوري، المجرم بحق شعبه، يجب أن يزول فوراً. وقال خبير العلاقات السياسية والدولية في مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، الدكتور سعيد اللاوندي، إن ما يحدث يتطلب من الجميع الوقوف ضد هذا النظام الغاشم، الذي قام بتدمير سورية بشكل شامل، مؤكداً أن هذا النظام أصبح مصدر تهديد لكافة دول المنطقة، بسبب تحكم الكثير من الدول في الشأن الداخلي السوري، خصوصاً إيران التي باتت تتغلغل في جميع أركان النظام السوري الهش. وأشار إلى أن ما يفعله النظام السوري من تدمير للمنازل وحرق الأطفال والنساء بأسلحة محرمة دولياً في مدينة حلب، التي تعد من أكبر محافظات سورية، يعد جريمة كبرى، وأن انتصاره المزعوم في حلب جاء بالدماء والقتل، وهو يأتي في نطاق المؤامرة على احتلال الأراضي السورية من قبل روسيا وإيران.

وطالب أستاذ العلاقات الدولية في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة، الدكتور محمد حسين، بوقف أي تعامل مع هذا النظام الدموي، في ظل ما يقوم به بشار الأسد ضد شعبه من قتل وتشريد. وحمل إيران مسؤولية تصعيد الأحداث، من خلال دعمها المادي والمعنوي ما أدى إلى تواجده في الحكم حتى اليوم، وإطالة عمر النزاع، وفتح المجال أمام التنظيمات الإرهابية للتغلغل في الأراضي السورية، وارتفاع فاتورة الحرب، البشرية والاقتصادية، بالنسبة للشعب السوري. وأشار إلى أن ما يجري في حلب يمثل جزءاً من الكارثة الكبرى التي تشهدها سورية منذ نحو خمس سنوات، حين خرجت الجماهير في تظاهرات سلمية في درعا داعية إلى إصلاح النظام، وجاء الرد من خلال القمع والشبيحة، موضحاً أن سقوط حلب بيد بشار لن ينهي القتال، الأمر الذي يعني أنه سيتواصل في مناطق أخرى، ومن ثم فإن الكارثة ستستمر.

المساهمون