مصر: الوقفات المفاجئة سلاح الحركات الثورية لمواجهة السيسي

06 يوليو 2017
الصورة
الوقفات الاحتجاجية محاولة لحث الشارع على التحرك (الأناضول)
+ الخط -

تدرس القوى والحركات الشبابية والثورية تنظيم وقفات مفاجئة وخاطفة خلال الفترة المقبلة، للتعبير عن رفض سياسات النظام المصري. وتعاني الحركات الشبابية من ضعف، بفعل تضييقات الأجهزة الأمنية لناحية التوسع في عمليات اعتقال النشطاء في مختلف المحافظات، لعدم السماح لأي من قوى المعارضة باستغلال حال الغضب الشعبي من سياسات الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي.

وقررت الحكومة المصرية رفع أسعار الوقود، الخميس الماضي، ما ترتب عليه زيادة على أسعار أغلب السلع، وزيادة الأعباء على كاهل المواطنين، مع تصاعُد حالة الغضب والاستياء الشعبي بشكل كبير. وفي اليوم ذاته، قطع محتجون من الشباب طريق كوبري 6 أكتوبر في وقفة مفاجئة، رفضاً لزيادة أسعار الوقود، في خطوة ربما تؤسس لمرحلة جديدة من الوقفات المماثلة خلال الفترة المقبلة، هرباً من ملاحقة الأجهزة الأمنية.
وقالت مصادر في الحركات الثورية إن ملاذ القوى الشبابية لمواجهة النظام الحالي هو بالاعتماد على الوقفات الاحتجاجية الخاطفة، مثلما حدث عقب رفع أسعار الوقود الخميس الماضي. وأضافت المصادر، لـ"العربي الجديد"، إن القبضة الأمنية المفروضة على المعارضة والحركات الشبابية تحد من تحركات المعارضة خلال الفترة الحالية، على الرغم من الحاجة الملحة لمواجهة سياسات النظام. وتابعت أن المعارضة، بشكل عام، تعاني من عوامل ضعف، عقب ملاحقات الأجهزة الأمنية والتهديدات التي تتلقاها قيادات حزبية، فضلاً عن الاعتقالات في صفوف الشباب في مختلف المحافظات.

وأشارت المصادر إلى أن الوقفات الاحتجاجية المفاجئة، بأعداد قليلة، ستكون أكثر الأدوات واقعية، في إطار كسر حاجز الخوف، والمقصود منها ليس مواجهة النظام، بقدر ما هي موجهة في الأساس للشعب المصري. ولفتت إلى أن الغرض من هذه الوقفات هو محاولة حث الشارع المصري على التحرك، وإعطاء أمل في إمكانية الخروج ضد النظام، عبر تحريك الشارع بشكل تدريجي. وأوضحت أن الشعب المصري ليس مستعداً، حتى الآن، للخروج في تظاهرات غاضبة بالصورة التي تسفر عن إسقاط النظام، لكنه يحتاج إلى تمهيد تدريجي بموازاة سياسات وقرارات السيسي. وأكدت أن النظام يحاول تقييد المعارضة بشتى الطرق لعدم إتاحة الفرصة لتشكيل بديل حقيقي له في انتخابات الرئاسة المقبلة، وهو يسعى، عبر الأجهزة الأمنية والإعلامية الموالية له، لإضعاف كل قوى المعارضة. وأشارت المصادر إلى أن التعويل سيكون على الشباب خلال الفترة المقبلة، وليس على الأحزاب التي تتسم بثقل الحركة وتتخوّف على أعضائها. وأضافت أن "الحركات الثورية أصابها الضعف جراء تضييقات الأمن المصري، لكن سياسات النظام الحالي تعطي دفعة قوية لإعادة ترتيب الصفوف مرة أخرى".

من جهته، قال خبير في مركز الأهرام للدراسات السياسية إن تصاعد حالة الغضب الشعبي تجاه سياسات النظام يمكن ملاحظتها بسهولة شديدة في الشارع. وأضاف الخبير السياسي، لـ"العربي الجديد"، أن الأمن سيواجه أي تحركات معارضة تستغل حالة الغضب الشعبي ضد السيسي بكل قوة، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات الرئاسية. واعتبر أن الرهان الآن هو على قدرة القوى الشبابية على تنظيم صفوفها بشكل يسمح لها بأداء دور لمواجهة السيسي. وبالتأكيد سيكون مطلوباً من الأحزاب تقديم مظلة سياسية لهذا الحراك. واعتبر الخبير أن "القوى الشبابية يمكنها استغلال حالة الغضب، عبر تنظيم وقفات مستمرة في عدة مناطق، والأهم هو أنها لن تجد امتعاضاً ورفضاً شعبياً تجاهها خلال الفترة المقبلة، لأن الشعب بات يئنّ بشدة جراء قرارات السيسي". وأكد أن الشارع المصري معبأ حالياً ضد السيسي، ويمكن أن ينفجر في أي لحظة، لكن ذلك يستلزم تحركات تمهيدية وكسر حاجز الخوف الذي تحاول الأجهزة الأمنية فرضه. وأشار إلى أنه كلما اقترب موعد انتخابات الرئاسة كانت قوات الأمن أكثر قسوة في التعامل مع المعارضة، ما يزيد من حالة الغضب الشعبي، والتي ربما تتم ترجمتها في دعم أي منافس للسيسي، أو خروج انتفاضات شعبية. وأوضح أن الشعب، رغم حالة الغضب التي يشعر بها، إلا أنه متأثر بالدعاية التي يقوم بها النظام الحالي حول أن انهيار النظام والخروج بثورة سيزيد من الوضع الصعب.

المساهمون