مشروع لإعادة إحياء بحيرة البندقيّة

13 اغسطس 2020
الصورة
سيتمُّ ضخ مياه عذبة من نهر "سيلي" إلى البحيرة بهدف خفض الملوحة (Getty)

إذا كانت ساحة سان ماركو وجسر التنهدات أشهر معالم البندقية، فإنَّ المدينة الإيطالية تتمتّع بثروة أخرى غالباً ما يتم تجاهلها، وهي بحيرتها التي يهددها ارتفاع الملوحة. وقد باتت اليوم محور مشروع لزيادة القصب فيها وجذب العصافير والأسماك إليها.

وأوضحت الباحثة في المعهد العالي لحماية البيئة والأبحاث البيئية، روسيلا بوسكولو بروزا، أن "الفكرة تتمثَّل في إعادة تكوين بيئة اضمحلت مع الوقت بسبب التدخلات البشرية التي حرفت مجاري المياه وجعلتها تتجه إلى خارج البحيرة".

وشرحت الباحثة أن هذه العمليات التي كانت تهدف إلى تنظيف بعض السبخات (أو المناطق المستنقعية) ومكافحة مرض الملاريا "أدّت إلى زيادة ملوحة المياه والإقلال من المقصبات التي تكتسب أهمية تجارية أو تشكّل موئلاً بالغ الأهمية لأنواع محميَّة" من الطيور والأسماك.

وأسف الأستاذ في جامعة كافوسكاري في البندقية أدريانو سفريزو لكون مساحة المقصبات في البحيرة تضاءلت، إذ "لم يبقَ منها سوى 34 هكتاراً، في حين أنها كانت في الماضي تغطّي نصف البحيرة على الأقل"، أي نحو 17 ألف هكتار.

وذكّر بأن ثمة حيّاً في المدينة باسم كاناريجيو، "لأن المقصّبات كانت تصل إلى هنا". وتستلزم المقصبات ملوحة منخفضة لا تتعدى درجتها الـ15، لكنّ هذه الدرجة تصل إلى 30 داخل البحيرة، وهي نسبة قريبة من درجة ملوحة البحر التي يبلغ معدلها 35.

ويهدف المشروع الذي أطلقت عليه تسمية "لايف لاغون ريفريش" إلى ضخ مياه عذبة من نهر "سيلي" بهدف خفض الملوحة. واستُحدِثَت "قناة" بدأ تشغيلها في أيار/مايو الفائت، تتيح تعديل تدفّق المياه تبعاً لتقدّم العمل في المشروع، ولأحداث معيّنة كالمدّ والجزر.

وقالت سيموني سبونغا من شركة "إيبروس" للهندسة الهيدروليكية إن "الدفق البالغ حالياً 300 ليتر في الثانية يجب أن يصل إلى 500، قبل أن يرتفع مستقبلاً إلى متر مكعّب في الثانية". وقال البروفسور سفريزو: "إذا كانت النباتات ستتكون مجدداً بصورة طبيعية، فإن إعادة الزرع يفترض أن تسرّع العملية الرامية إلى إعادة تكوين 20 هكتاراً من المقصبات".

وبانتظام، يستخرج كارلو مارتشيزي والموظف الذي يعاونه أدريانو كرويتورو بعناية شديدة تلعات صغيرة ينقلها في القارب ليعيد زرعها على بعد كيلومترات قليلة. وأضاف مارتشيزي (56 عاماً): "سنعيد بناء البحيرة التي عرفها أجدادنا، حين كانت غنية أكثر بكثير بالأسماك والطيور".

ويشارك صيادو الأسماك والطيور في عمليات مماثلة لإعادة زرع نباتات مائية.

وعلى مدى عام ونصف العام، جرت نقاشات اتسمت أحياناً بالتوتر بين كل الأطراف المعنيين بهدف التوصل إلى اتفاق لا بدّ منه لإنجاح المشروع. وقال رئيس أهم جمعية محلية لهواة صيد الأسماك وصيادي الطيور ماسيمو بارافيتشيني: "البحيرة عالمنا، نحن صيادي الأسماك والطيور في البندقية. إذا حافظنا عليها سيكون في إمكاننا أن نفيد منها قدر الإمكان وأن نورثها إلى أولادنا".

ويشارك بارافيتشيني (58 عاماً) في عمليات إعادة زرع النَباتات اللازهريّة في البحيرة، وهي "ضرورية للمنظومة البيئية وتوفّر الأوكسيجين للقعر وتحدّ من أثر الأمواج التي تحدثها" القوارب والزوارق.

وتتيح مراقبة مستمرة قياس التقدم في ما يتعلق بالملوحة والنباتات والأسماك. وبواسطة شباك طويلة تُنصب من جهتي الأقنية، يتأكد الاختصاصيون من تطور الأنواع السمكية، سواء تلك المحمية، أو تلك المهمة للصيد. كذلك يهدف المشروع الذي تدعمه المفوضية الأوروبية إلى تعزيز وجود الطيور في البحيرة.

ومن المفترض أن يُطبَّق المشروع على مواقع تعاني مشاكل شبيهة، ومنها إيير في فرنسا وألبوفيرا في إسبانيا ودلتا نستوس وبورتو لاغوس في اليونان.

(فرانس برس)