مستشفيات غير مرخصة في مصر

05 يوليو 2020
الصورة
أحد مستشفيات مصر (يحيى ديور/ فرانس برس)

يستمرّ الإهمال في المستشفيات المصرية، ولا ينحصر الأمر بتلك الحكومية، بل ينسحب أيضاً على المستشفيات الخاصة، وقد سجلت مستشفى بدراوي في منطقة سيدي بشر في محافظة الإسكندرية 14 ضحية ما بين مصابين وقتلى (كانوا قد أصيبوا بفيروس كورونا الجديد)، يوم الإثنين الماضي، نتيجة احتكاك كهربائي، ما أدى إلى ردود فعل غاضبة واتهامات بالإهمال من قبل مواطنين، في ظل عدم وجود مطافئ للحرائق وغير ذلك من الإجراءات الوقائية الأساسية للحد من الخسائر في الأرواح. 


ما حدث في مستشفى بدراوي كشف عن وجود العديد من المستشفيات التي تعمل من دون تراخيص أو تجهيزات لمكافحة الحرائق في حال اندلاعها، إضافة إلى عدم اتّباع تدابير السلامة المهنية، وتحويل شقق سكنية إلى مستشفيات في مختلف المحافظات والمدن من دون أن تحصل على تراخيص، الأمر الذي يؤدي إلى مخاطر كبيرة. 
يقول مسؤول في وزارة الصحة والسكان المصرية، رفض الكشف عن إسمه، إن نحو 40 منشأة صحية في محافظة الإسكندرية وحدها تعمل من دون تراخيص منذ سنوات. كما توجد عشرات المنشآت المماثلة في محافظات أخرى. وعمد أصحاب عدد من المستشفيات إلى تحويلها إلى مراكز لعزل مرضى كورونا من دون الإعلان عن الأمر، ساعين إلى كسب المال، علماً أنهم يحصلون في الليلة الواحدة على ما بين 20 و30 ألف جنيه (ما بين 1200 دولار ونحو 1800 دولار)، وذلك من دون أي رقابة أو محاسبة من قبل وزارة الصحة، علماً أنها لا تتّبع حقاً نظام العزل في ظل الكثافة السكانية. ويعدّ مستشفى بدراوي من بينها، من دون أن يعلم أهل المنطقة بأنه مستشفى عزل، ما يزيد من احتمالات العدوى.
ويؤكّد المسؤول "وجود أزمة كبيرة في تلك المستشفيات الخاصة، نتيجة عدم توفّر الإمكانيات الطبية الأساسية. كما أنّ وجودها في شقق سكنية يزيد من مخاطر نقل العدوى، ما يعدّ تهاوناً بحياة الناس وإهمالاً طبياً. أكثر من ذلك، تفتقر إلى طاقم تمريضي مُدرّب ومؤهّل"، مشيراً إلى أن اللجوء إلى المستشفيات الخاصة في مصر هو نتيجة لإغلاق تلك الحكومية في وجه المواطنين بحجة عدم وجود أطباء، وتعطّل الأجهزة، وعدم توفّر إمكانيات كافية، ما يدفع المريض للّجوء إلى تلك الخاصة. وربّما يلجأ بعض الأطباء إلى إنشاء مستشفيات أو العمل في مستشفيات مماثلة من أجل الربح المادي، من دون أي اكتراث لصحة المواطنين. 
إلى ذلك، يُطالب أستاذ الأمراض الباطنية في جامعة "بنها" (في مدينة بنها)، عادل سعد، بضرورة شرعنة المستشفيات الخاصة في العقارات السكنية، بعد زيادة أعدادها خلال السنوات الأخيرة. ولا يوجد حي أو منطقة من دون لافتات تدل على كونها مستشفيات خاصة، مثل مستشفيات الولادة والكلى، مشدداً على عدم تجديد تراخيص "مستشفيات العقارات" إلا بعد التأكد من السلامة الصحية والمهنية والمعاينة اللازمة. ويشير إلى أن بعض المسؤولين يجدد رخصة المستشفى وسط غياب الرقابة وعدم توفر الأجهزة الطبية، ما يعد تحايلاً على القانون. ويعمد الكثير من الأطباء إلى ضمّ شقتين أو اختيار شقة كبيرة وتحويلها إلى مستشفى. بالتالي، يطالب بإغلاقها بالشمع الأحمر بشكل فوري، قائلاً إن البعض يلجأ إلى دفع رشاوى للجهات المسؤولة عن أي تفتيش.
يضيف سعد أنّ تلك المستشفيات تحولت إلى سوق لبيع الأعضاء، خصوصاً الكلى، كونها الأعلى سعراً. ويصل سعرها إلى أكثر من 200 ألف جنيه (نحو 12 ألف و300 دولار). ويقبل بعض المصريين على بيع أعضائهم بمبلغ مالي قد لا يتجاوز 25 ألف جنيه (نحو 1500 دولار)، ومن دون أي اكتراث لصحتهم بسبب ضيق أحوالهم المادية. 
وتُجري تلك المستشفيات التحليلات اللازمة، وقد أصبح كل شيء فيها مباحاً في مقابل المال، لافتاً إلى أن وزارة الصحة والسكان لا تتولى الرقابة على المواد الغذائية المقدمة للمرضى في المستشفيات الخاصة، علماً أن المسؤولين عن تأمين الطعام لتلك المستشفيات لا يملكون شهادات صحية تؤكّد خلوّهم من الأمراض المعدية، ما يخالف قانون الصحة العامة.


إلى ذلك، يقول المهندس عمر فاروق، الذي يعمل في قطاع الكهرباء في إحدى الشركات العقارية، إن التوصيلات الكهربائية العشوائية تهدد معظم المستشفيات الحكومية والخاصة في البلاد، وقد تسببت في حوادث كثيرة خلال السنوات الثلاث الأخيرة، مشيراً إلى أن أي مستشفى خاص أو حكومي يحتاج إلى توصيلات كهربائية بدرجة عالية من التقنية بسبب الحمولة الزائدة. والمشكلة أن البعض يشتري أسلاكاً مغشوشة تنتجها مصانع "بير السلم"، وهناك إقبال على شرائها بسبب انخفاض سعرها، الأمر الذي يؤدي إلى حدوث "احتكاك كهربائي". يضيف أن تلك المستشفيات الخاصة لا يمكنها تحمّل الضغط، خصوصاً خلال فصل الصيف، لتقع المصيبة، مشيراً إلى حدوث كوارث عدة في تلك المستشفيات بسبب الاحتكاك الكهربائي. وعادة ما يتم التعتيم عليها ما لم تؤد إلى سقوط ضحايا.