مدارس لبنان تواجه "كورونا" بالتعقيم والتوعية على أساليب الوقاية

24 فبراير 2020
الصورة
عودة التلاميذ إلى مدارس لبنان رغم كورونا (حسين بيضون)
+ الخط -

فتحت مدارس لبنان صباح اليوم الاثنين، أبوابها لاستقبال التلاميذ بعد عطلة أسبوعٍ حافلة بالقلق، بعد إعلان تسجيل أوّل إصابة بفيروس كورونا يوم الجمعة الماضي. وأكدت وزارة التربية والتعليم العالي أنّها أعدت مخطط عمل وطني للوقاية من مخاطر الفيروس، وطلبت من المعلمين والطلاب والأهل دعم جهود المسؤول الصحي.

وقال المسؤول الإعلامي في وزارة التربية، ألبرت شمعون لـ"العربي الجديد"، إن "قرار الإقفال يجب أن يكون وطنياً، ولا يمكن إصداره بهذه السهولة، والوزارة تحرص على متابعة إجراءات الوقاية من الفيروس من خلال لجنة متابعة التدابير والإجراءات الوقائية، وطلبت إبلاغها عند الاشتباه بأي عوارض، أو نقص في المواد الوقائية".

من جهتها، قالت مديرة الإرشاد والتوجيه في وزارة التربية، هيلدا الخوري لـ"العربي الجديد"، إنّ "الوزارة بدأت لقاءات مع المرشدين الصحيين قبل تسجيل الإصابة بكورونا، وأصدرت تعميماً بالكشف الدوري على الأمراض السارية والمعدية والوقاية منها، أوجبت خلاله التشدد في تنظيف وتعقيم الصفوف والسّاحات ودورات المياه بشكل متواصل، ولمرات عدة في اليوم، وتأمين المياه والصابون والمناديل الورقية في كل مرافق غسل اليدين، مع تأمين عبوات تحتوي على سائل تعقيم في الممرات وداخل الصفوف".

وبعد جولة قامت بها مراسلة "العربي الجديد"، في عدد من المدارس لمتابعة مدى التزام تعميمات الوقاية، جرى التأكد من أن غالبية حافلات المدارس الرسمية لم تُلزِم التلامذة بوضعِ الكمّامات، ولم تكن معقَّمة، رغم أن وسائل النقل من الأماكن التي تنتشر فيها العدوى بسرعة.

وأكدت الخوري أنّ "وزارة التربية تحاول قدر الإمكان ضبط الموضوع، لكن الأمر يحتاج إلى قرار دولة، وتضافر الجهود، ومساعدة الأهل في تزويد أولادهم بمواد الوقاية، سواء ضد فيروس كورونا أو غيره من الأمراض. طبيعي أن يسجل عدم التزام بعض المدارس، لكن الوزارة تقوم بجهد كبير لتأمين المدارس كافة، ومراقبة إجراءاتها، ونشرت 60 مراقباً لزيارة المدارس والتأكد من مدى التزامها تعميمات الوزارة".

وفي ثانوية "شكيب أرسلان" الرسمية المختلطة في بيروت، التقت مراسلة "العربي الجديد"، طالبة علوم الحياة، رنا الأبري، بعد الدوام الرسمي، وتحدّثت عن إجراءات اتخذتها المدرسة في اليوم الأول، إذ وقف التلامذة في صف، وقامت المرشدة الصحية بقياس حرارتهم، ولم تسجل أيّ حالة حرارة مرتفعة، وأوصت مديرة المدرسة الأهالي عبر رسالة هاتفية بعدم إرسال أولادهم إذا كانوا يعانون من أي عارضٍ صحيّ.



ولفتت الطالبة إلى أنّ "الصفوف كانت معقّمة، وزُوِّد التلاميذ بمعقم (السبيرتو) ومناديل معقمة، وخلال فترة الاستراحة واصلت المرشدة متابعة التلاميذ للتأكد من المحافظة على النظافة، ومرت على الصفوف لنشر التوعية". أضافت: "معلمة العلوم طلبت منا إجراء بحث عن الفيروس، وطرق الوقاية منه. أما الكمامات، فلجأ إليها بعض التلاميذ بمبادرات شخصية، وتولى شراءها ذووهم".

وفي "معهد الشويفات الفني"، طلبت الإدارة من الأساتذة والتلاميذ إحضار كمّامات اليوم الاثنين، ووضعت بدورها كمّامات ومواد تعقيم بتصرّف الذين لم يتمكّنوا من إحضارها، وخصَّصَ المعهد وقتاً من أوّل حصّة تعليمية لتوضيح معلومات وإجراءات الوقاية من كورونا.

وكان لافتاً لجوء عدد كبير من المدارس الرسمية والخاصة إلى مواقع التواصل الاجتماعي والرسائل الهاتفية القصيرة لتوعية الأهل على أعراضِ كورونا وسبل الوقاية منه، فيما حرصت المدارس الخاصة على التعاقد مع شركات لتعقيم الصفوف والممرّات والحمامات والملاعب خلال عطلة الأسبوع قبل عودة التلامذة، وغابَ هذا الإجراء عن عدد من الثانويات الرسمية، ولا سيما الجبلية.

وعمدت مدارس في البقاع إلى تنظيف الصفوف من دون تعقيمها، ووضعت الصابون ومواد الوقاية بتصرّفِ التلامذة والأساتذة، لكن بكميّات قليلة، نظراً لعدم توافر الإمكانات، إذ إن هذه المدارس تستقبل التلاميذ اللبنانيين صباحاً، واللاجئين السوريين في فترة دراسية ثانية.

ولجأت جمعية المقاصد الإسلامية إلى شركة خاصة لتعقيم مدارسها كافة، ونفذت إجراءات استثنائية حرصاً على سلامة التلاميذ والهيئة التعليمية، وشهدت مدارس القرى والمرتفعات تسجيل نسب غياب لافت للتلاميذ.

وقالت هيلدا الخوري: "لا حاجة حالياً للجوء إلى شركات متخصصة في التعقيم، إلّا إذا تطوّرت الأمور لاحقاً. عندها سنتخذ إجراءات أخرى بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف"، حتى إنّ الكمامات حالياً ليست ضرورية لأن الأساس يبقى في نظافة البيئة المدرسية، والتعقيم الدوري الذي يطاول الأبواب والطاولات والكراسي وغيرها".

وكشفت أنّ الأسبوع الحالي سيشهد لقاءات توعية مع مديري المدارس الرسمية، المرشدين الصحيين كافة، وتنظيم ورش عمل. "نحن حالياً في طور إعداد مليون نسخة من كتيّب يتضمن معلومات وقائية لتوزيعه على المدارس، بالإضافة إلى توزيع صابون على كل المدارس، وموازين حرارة".

وعبّر عدد من الأهالي لـ"العربي الجديد"، عن قلقهم على صحة أطفالهم، فيما عبّر آخرون عن الثقة بإجراءات المدارس، لكن آخرين فضّلوا عدم إرسال أولادهم إلى المدارس ضماناً لسلامتهم وسلامة زملائهم. فيما عطّلت بعض المدارس الدروس الاثنين، لتجهيز مرافقها بما يلزم من وسائل الوقاية، ومنها ثانوية الروضة في بيروت، التي بعثت رسالة إلى الأهالي تعلمهم فيها بتعطيل الدروس للقيام بتجهيز مرافق المدرسة.

المساهمون