متى يخرج الغرباء من سورية؟

06 يونيو 2015
+ الخط -
وظيفة الجيوش هي حماية الدّول من الاعتداء الخارجي، لكي يتمتّع البلد بالأمن والاستقرار. 
هل مارس الجيش السّوري وظيفته هذه؟
شهود عيان من الضّباط الذين شاركوا في حرب تشرين، وساهموا في إنقاذ مئات الجنود السوريين من الأسر، بعد تفجير الدّبابات الإسرائيليّة التي كانت تقبع فوق ملاجئهم، تمّ تسريحهم من الجيش.
حتى لو أردت أن تكون جندياً في الجيش العربي السّوري، يجب أن يكون لك سند من ضابط ما، فالجندي السّوري ذهب إلى الجيش، من أجل أن يعيل أسرته، وهو يعيش على الكفاف، أما المجنّد الإجباري، فقد يعود إلى أهله ميتاً، لأنّ ذلك الضّابط رغب في عقابه.
كلما علت المرتبة كان الوصول إليها أصعب، ويجري الصّراع على المراتب العليا، وتتمّ تصفيّة بعضهم، حتى لو لم يخطئوا.
اليوم لم يعد يوجد جيش في سورية، ولولا المساعدة الإيرانيّة الروسيّة، لم يكن ليوجد حتى عتاد. أصبحت المليشيات هي التي تحارب، مثل مليشيا حزب الله، أو أصبح الجيش السّوري يشارك بعض المليشيات الكردية، والآشورية السريانية المسلحة، كي يتمكّن من الاستمرار في الجزيرة السّوريّة العليا.
سورية تحكمها المليشيات، وكلّما زادت قوة المليشيا ماليّاً استطاعت جذب الشّباب إليها، أولئك الشّباب الذين يبحثون عن القوة والمال، وبعضهم يكون متطوّعاً بهدف الانتقام، بعد أن فقد أملاكه، وأفراد عائلته.
يتبارى الشّباب في الوصول من أوروبا إلى سورية، للالتحاق بتنظيم الدّولة الذي تغلغل اسمه بين الشباب الأوربي المسلم، كألبانيا، وكوسوفو، ودول يوغوسلافيا السّابقة، علماً أن هؤلاء لا يعرفون الكثير عن الإسلام.
السّؤال: هل ستزداد المليشيات في سورية، أم يمكن لتنظيم مثل "الدّولة الاسلاميّة" أن يحتويها جميعاً كما احتوى قيادي تنظيم القاعدة في باكستان؟ وهل من الممكن أن يقيم تنظيم الدّولة خلافة مستقرّة على أرض سورية والعراق؟
لم يأتِ داعش من فراغ، حاضنته موجودة في أغلب الدّول العربيّة، حيث أفرز ظلم الحكام تنظيمات متطرفّة، تسعى إلى تشكيل دولة إسلاميّة وتحلم بها، وهذا ما يجعل الهجرة المسيحيّة تكاد تكون كاملة، هم يستبقون وصول التنظيم إلى حدودهم، وقد وصل، فعلاً، إلى الرّيف الآشوري في الحسكة، حيث تهدّمت الكنائس، ورحل النّاس عن أماكنهم.
المنطقة العربية تغلي، والوضع السّوري هو الحاسم في استقرار المنطقة، لو تمكّن السّوريون من وقف حرب العالم على أراضيهم، لعمّ الاستقرار المكان، وأين لهم أن يتمكّنوا، وذلك التّكاتف العالمي الذي يسعى إلى تدمير سوريّة حضارة، وإنساناً؟
هذه الحرب التي تعنوَن بالحرب السّنيّة الشّيعية، والتي بدأت في سورية بقتل أطفال درعا، هي حرب فارسية، تخوضها تحت شعار نصرة الحسين، مستغلّة العواطف الشّعبية، والمناطق الشيعيّة في سورية والعراق ممسوكة جيداً من حزب الله الإيراني في لبنان وسورية، والمليشيات الشيعيّة في العراق، وهي تحكم قبضتها جيداً على مناطق نفوذها، ومن يخالفها تتم تصفيته.
فقط يمكننا أن نراقب ونتساءل: سورية إلى أين؟ ومتى سيرحل الغرباء عن سورية؟
avata
نادية خلوف (سورية)