الاحتلال الروسي ليس جديداً

18 سبتمبر 2015
سوريّة تحتلها إيران، عمّت مدنها الحسينيات الشّيعيّة، وهذه خلايا يقظة. سوريّة محتلّة، أيضاً، من الاتحاد السّوفيتي "الشّيوعي سابقاً"، ومن روسيا بوتين حاليّاً، ولا زالت مسجونة بالفكر الرّوسي والفعل الإيراني.
لم تغادر السّفن الرّوسية يوماً موانئ سوريّة، ولم يغادر الحرس الثوري الإيراني يوماً توجيه النّظام في أن يميل إلى جهة الممانعة تارة، أو إلى جهات أخرى تتفق مع مصلحة عصابات تهريب السلاح والمخدرات الإيرانية، تارة أخرى.
تصمت روسيا اليوم بشأن أوكرانيا لتحتلّ سورية عسكريّاً وتحكمها، وفي احتلال سوريّة منفعة كبيرة لبوتين، حيث سيضيف له ثروة جديدة.
تتغير الخارطة السّوريّة، ولو طرحت روسيا مشروعاً للحلّ، ضمنته حكم الأسد السّاحل السّوري، والشّمال الذي هو بالأساس فيه حكم روسي أسدي، والوسط حيث حمص عاصمة إيران المستقبلية في سوريّة، أو عاصمة الدّولة الفاطمية، حسب التعبيرات الدينيّة المستعارة. ولو أدخلت هيئة التنسيق ومعها الائتلاف، وبعض الذين يملكون المال والجاه والنفوذ في الحكومة كمساعدين للأسد. وقد يتم تفاوض مع تنظيم الدّولة الإسلامية وسيقبل حصّة معقولة. عندها، سيكون الأمر مريحاً للمافيا العالمية، وستتحول سوريّة إلى نموذج جديد، يكون الاستبداد فيها عالميّاً على شعب سوريّة هذه المرّة، وربما يكون الشعب السوري قد غادر كلّه.
الاحتلال الأسدي لسورية جعل الملايين يهاجرون منها إلى أيّ جهة في العالم. هم كانوا يحلمون بمغادرة الاستبداد، أو على الأقل بمغادرة الفقر. كانوا شباباً بعمر الورود، متفوقين في دراستهم، يحلمون بتغيير العالم. تقطّعت بهم السّبل، ولم يتمكنوا من المغادرة. أصبحوا محبطين من كلّ شيء حولهم، يريدون مغادرة القوقعة من أجل أطفالهم.
مات اليوم في سوريّة من مات، واعتقل من اعتقل.
قُضي على تلك الثورة علناً، وقُضي معها على الشّباب الذين حلموا بسوريّة جديدة، فكان نصيبهم الموت، لا يمكن أن ينتظر الباقون أن يموتوا. تحرّكوا جهة الغرب. هم ليسوا حشرات، وليسوا إرهابيين كما يسميهم بعضهم. هم محبطون، وسنسمع أخبارهم، أو على الأقل، أخبار أولادهم أناساً يعطون للإنسانية الكثير من عقولهم، فعقولهم حيّة وفاعلة في كلّ مكان.
السّوريون بشر، أي أنّهم يمشون على اثنتين منتصبي القامة، ليس لديهم أمراض نفسية، وعندما يغضبون يحاولون أن يكونوا جميلين، وليس كالثيران الهائجة، هم ليسوا حشرات أيضاً، بدليل أنّهم تجاوزوا البحار والأنهار، ولم يفكّروا حتى بتلك الأمكنة التي لا يتّسع فضاؤها لهم. من ينطق بتلك العبارات يكون من يستحقّ ذلك الوصف لأنّه بعيد عن الإنسانيّة.
السّوريون هم أرواح طائرة تتصيّد الحياة، وستنجح في بنائها. سيتركون لكم سلامتكم الجسدية وإنسانيتكم الحيوانية، ويغادرون إلى الحياة.
في داخل سوريّة، وفي خارجها، يحلم السّوري بالعودة مثلما يحلم بها الفلسطيني، وربما العودة إلى فلسطين أسهل من العودة إلى سورية، المحكومة من مافيا السلاح والمخدرات العالميّة.
حقّ الحياة مقدّس، ومن حقّنا أن ندافع عن حياتنا، لم يعد في سوريّة حقوق للإنسان ولا للحيوان، وليس أمامنا سوى الفرار. القيود توضع في وجهنا أينما اتجهنا، فنبتكر وسيلة أخرى.
لن ينتهي الأمر بالهجرة، والعقاب دائماً من جنس العمل، وهذا النّظام حتى لو كان مدعوماً من روسيا وإيران وأميركا سيسقط سقوطاً مدوّياً. ليس سقوط النّظام بعيدا.
نعيش على أمل أن يعود أبناؤنا إلى البناء، وريثما تحين تلك اللحظة، سنحلم بسورية حرّة.
ستكون سوريّة حرّة، ولكلّ أبنائها.

avata
نادية خلوف (سورية)