لماذا تلجأ الشعوب إلى العنف؟

لماذا تلجأ الشعوب إلى العنف؟

27 أكتوبر 2014
+ الخط -

كُتّاب ومثقفون وصحافيون كثيرون محسوبون على السلطات، والعاملون في مؤسسات تابعة لإعلام الأنظمة الحاكمة في المنطقة، يكتبون كثيراً عن أحوال الشعوب، ويتهمون شعوب المنطقة بأنها شعوب غير متسامحة، تميل إلى العنف والفوضى، وبأنها ليست واعية ولا مثقفة، ولا تعلم التعايش والتآلف في ما بينها.

ويبدأ كُلُ كاتب بتصوير شعوب المنطقة كأنها وحوش تعيش في الأدغال، وكُلُ كاتب يبدأ بإرجاع سبب ميل الشعوب إلى العنف إلى أسباب متعددة، كُلٌ حسب هواه، وحسب مشيئة الجهة التي يقبض منها المال. فهناك مَن يتهم الدين الذي تنتمي إليه أغلبية الشعب بأنه وراء إضاعة الشعوب ونشر الجهل فيها، وهناك مَن يتهم سلك التعليم بأنه لا ينهض بواجب تربية الأفراد، بل يزيد من جهل الناس، وهناك مَن يتهم الشعوب بشدة، لأنها لم تسع يوماً إلى الارتقاء وتطوير عقلها، والنهوض من القاع إلى السير نحو الأمام، والالتحاق بالأمم المتقدمة.

طبعاً، يبدأون باتهام كل شيء، إلا توجيه الاتهام للأنظمة الحاكمة بأنها وراء لجوء الشعوب إلى العنف! وبلا شك، إنهم من أهم أسباب تخدير عقول الجماهير، والسلطات في كل دولة تستند بشكل كبير على هؤلاء الكُتّاب، بإظهارهم على وسائل الإعلام وتحويلهم إلى عمالقة ونخبة المجتمع، ليقوموا بواجب إشغال الناس عن التفكير بالنظام الحاكم، ومسؤولية السلطة عمّا يحدث للأوطان والشعوب.

هؤلاء الكُتّاب في وسعهم اتهام الإسلام بأنه وراء العنف الموجود لدى الشعوب، وبإمكانهم أيضاً اتهام الإسلام بأنه دين التشدد. ولكن، لن يجرأوا على الاقتراب من الحاكم، أو النطق بحرف حول نظام الحكم، وعن دور الأنظمة الحاكمة في نشر الجهل بشكل مقصود وترك الشعوب بلا اهتمام، ونهب خيرات الأوطان لاحتكار السلطة وقمع الشعوب، واستخدام جميع الوسائل القمعية والوحشية مع الشعوب، لأن الحديث حول هذه المواضيع يعتبر خطاً أحمر، لا يمكن للكاتب أن يتعداه، وإلا سوف يتلقى الإبعاد والعقوبة والطرد من "جنة" الأنظمة في وقت واحد.

ولكن، لنذهب بعيداً عن هؤلاء الكُتّاب المأجورين والمثقفين الجاهلين. لنقرأ رسالة في التسامح، للفيلسوف الإنجليزي جون لوك، ونتابع الفصول التي تتحدث عن العنف، وسبب ميل الشعوب إلى العنف، ومَن المسؤول عن ذلك، ولماذا تلجأ الشعوب إلى هذه الوسيلة للتغيير، والتعبير عن آرائها، وخصوصاً أنه في زمن لوك، كان هناك كُتّاب يتهمون الدين بأنه وراء عنف الجماهير، وكان رد لوك عليهم: "إن الناس عندما يتآمرون، ويحرصون على التآمر، فليس الدين الذي يلهمهم بذلك، إنما المتاعب والاضطهادات هي التي تدفعهم إلى الرغبة في تهدئة أنفسهم". وهكذا، نعلم أن العنف لدى الشعوب ليس فعلاً، بل ردة فعل طبيعية على قمع النظام للشعوب، وهذا القمع هو الذي يولّد العنف، وصحيح أن القمع قد ينجح في كبت المواطنين مدة طويلة، ولكن الجماهير تبقى غاضبة كالبركان، وسينفجر هذا العنف والغضب يوماً ما، لو بقي الظلم والقمع عليها.

avata
شاهو القره داغي (العراق)