نقل الرسائل

نقل الرسائل

10 فبراير 2015
+ الخط -

لا يمر يوم من دون أن نسمع خبر وقوع تفجيرات انتحارية، أو تفجير القنابل، أو العبوات في الدول العربية والإسلامية، حتى أصبح الأمر عادياً وطبيعياً جداً، وأغلب هذه التفجيرات تقع في أماكن مدنية، أو في المساجد والأسواق والمقاهي والأماكن المكتظة بالمدنيين. وبالتالي، يكون الضحايا من المدنيين والمساكين والأبرياء، الذين خرجوا ليبحثوا عن لقمة العيش، أو عن راحة وقتية، فكان التفجير لهم بالمرصاد.

ومن متابعة نوع هذه التفجيرات، تجد أن الفاعل أو المدبر الذي يقف وراء التفجير لا يهتم بنوعية المكان، من حيث الأهمية والحساسية، وإنما يهتم بكمية الضحايا. ولذلك، يتم اللجوء، غالباً، إلى المساجد والأسواق، ليكون عدد الضحايا أكبر والتخريب أكثر.

ودائما تزيد حدة التفجيرات، عندما يكون هُناك صراع أو خلاف بين أطراف العملية السياسية في الدولة التي تحدث فيها التفجيرات، فتكون التفجيرات نتيجة طبيعية لتصفية الحسابات بين السياسيين، أو وسيلة لنقل الرسائل بينهم.

صدق من قال إن السياسيين إذا اتفقوا سرقونا، وإذا اختلفوا قتلونا. مؤكد أنهم وراء أغلب هذه التفجيرات، لأنها تهدأ وتنتهي عندما يتفقون على كيفية إدارة الدولة، وكيفية تقسيم حصتهم في الخيرات والثروات، والسبب الآخر أنه على الرغم من التشديدات الأمنية في بعض المناطق، إلا أن التفجير سيحصل، لأن الفاعل يلقى تسهيلا من جهات عليا.

في الماضي، كانت الوسيلة الأنجح والأسرع والأسلم لإيصال الرسائل بين الناس هي طائر الحمام، أما اليوم فالسياسيون قاموا بتنمية هذه الطريقة، وأبدعوا فيها حين جعلوا من التفجيرات والخراب والعنف وسيلة لإيصال رسائلهم لبعضهم بعضاً، على حساب دم المواطن وخراب الوطن.

عندما يقول مارتن لوثر كنغ: "علينا أن نعيش جميعا كالأخوة، أو نموت جميعا كالحمقى"، فهذا الكلام موجه لجميع الأحزاب والسياسيين في بلداننا، حتى يقفوا لحظة واحدة مع أنفسهم، ويعيدوا حساباتهم، ويغلبوا المصلحة العامة على مصالحهم الشخصية الضيقة، ويكفوا عن حرق الوطن بأفعالهم الصبيانية.

على السياسيين أن يدركوا أن التنازل ليس عيباً وانكسارا، بل هو شرف وفخر وتضحية، إذا كان لمصلحة الوطن والمواطن.

عندما كانت طوائف ومذاهب وعقائد وأفكار عديدة مختلفة تعيش بسلام وأمان، في هذه المنطقة، وتقدّم أروع نموذج للتعايش والتعاون والوئام في العالم، كُنا حينها (خير أمة أخرجت للناس)، أما اليوم عندما يتحول الوطن إلى الخراب، بسبب لجوء السياسيين للعنف، لإيصال رسائلهم فنكون (أمة ضحكت من جهلها الأمم).

من المؤسف أننا نتلقى يومياً إنجازات عديدة من الغرب وتقنيات جديدة تخدم الإنسان، وتزيد من رفاهية الفرد، ونستفيد من خبراتهم ومناهجهم، في كل المجالات، ونستورد كل شيء، لكننا في المقابل لا نستطيع أن نصدر لهم إلا أخبار العنف والتفجيرات!

avata
شاهو القره داغي (العراق)