المشهد من بعيد

المشهد من بعيد

21 فبراير 2015
+ الخط -

مؤكد أن الأمة التي لا تعرف ماضيها لن تحسن صياغة مستقبلها، والأمة التي لا تتذكر أخطاءها من الطبيعي أنها ستكررها، والأمة التي لا تعرف أسباب سقوطها سوف تستمر في السقوط، وتستمر اّلامها والكوارث التي ستحل بها، حتى تستفيق من سباتها العميق.
قديماً قالوا: مصائب قوم عند قوم فوائد. وعندما تنظر إلى أوضاع الأمة الإسلامية، وخصوصاً في العصر الحديث، ترى أنها كانت دائماً مسرحاً للمصائب والويلات والحروب والنزاعات التي حرقت الأخضر واليابس، وتسببت في نشر التخلف والفوضى والجهل في المنطقة، حتى أصبح معروفاً عالمياً أن المنطقة من أسوأ مناطق العالم، من حيث الأمن والتعليم والمتطلبات الأساسية للحياة والحريات والحقوق والحاجيات. وعندما ندقق في هذه الصراعات والحروب المستمرة نرى أن القسم الأكبر منها تم افتعاله وإشعاله عن طريق أياد خارجية، ومكائد دولية لتكون المنطقة مسرحاً للحروب بالوكالة، وليتم تدمير الدول والأوطان، ومن ثم بناؤها من جديد على حساب ثروات شعوب المنطقة وخيراتها.
عندما تسمع عن شحنة من الأسلحة الروسية تصل إلى الحوثيين في اليمن، فالمؤكد أن هُناك شحنة أميركية ستصل إلى البلد أيضاً، بطريق مباشر أو غير مباشر، ما يهم الدول العظمى في العالم أن تنظف ترسانتها من الأسلحة القديمة، ببيعها لأطراف النزاع من الدول المتخلفة والتنظيمات والجماعات المسلحة بأسعار عالية، ليربحوا المليارات من خلالها. وفي سبيل تسهيل هذه الصفقات، يشعلون النزاعات والحروب بكل الوسائل، أو يوجدون أعداء وهميين، لأن من المؤكد أنهم لن يلقوا من يشتري منهم السلاح، إذا لم يكن هُناك بعبع، يتم استخدامه لتخويف الدول والحكومات، كما فعلوا في زمن النظام العراقي السابق، عندما حول الإعلام العالمي  النظام العراقي وحشاً كاسراً، لتخويف حكومات المنطقة، وجعلها تعقد صفقات بمليارات الدولارات مع الولايات المتحدة، لحماية نفسها من هذا الخطر الوهمي.
من المؤسف أن يقع المسلمون، دائماً في هذه الألاعيب، ويكونوا ضحية مؤامرات كبرى، وكما قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، "لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين"، لكننا، في الواقع، نرى المسلمين يقعون في الأخطاء نفسها مرات عديدة، من دون أخذ العبرة من أخطائهم السابقة، والتعلم منها، وهذا ما يجعل ارتكاب الأخطاء أمراً طبيعياً بالنسبة لهم.

avata
شاهو القره داغي (العراق)