فلسطينيو انفجار بيروت منسيون

14 سبتمبر 2020
الصورة
حريق المرفأ بعد الانفجار بشهر (حسين بيضون)
+ الخط -

الانفجار الكبير الذي شهده مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس/ آب الماضي أدى إلى مقتل ما يناهز 200 شخص وإصابة أكثر من ستة آلاف آخرين بجروح. وكان للاجئين الفلسطينيين نصيبهم من الانفجار، وقد بلغت الحصيلة النهائية قتيلين و40 جريحاً. وأعلن الهلال الأحمر الفلسطيني أن القتيلين هما: محمد دغيم من مخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين (جنوب بيروت)، وفراس دحويش من مدينة صور (جنوبي لبنان). إلا أن المسؤولين ووسائل الإعلام اللبنانية لم تسلط الضوء على واقع هؤلاء ومعاناتهم.
في هذا الإطار، تروي الناجية رلى صالح، من مخيم برج البراجنة، لـ "العربي الجديد"، ما عاشته يوم الانفجار. تقول: "كنت برفقة خمسة أطفال هم أولاد أشقائي في مطعم في منطقة الجميزة في بيروت، والتي تضررت بنسبة كبيرة من جراء الانفجار، وكنا من المحظوظين إذ علقنا في ممر المطعم". تضيف أنه "بفعل قوة الانفجار، لم يبق أحد في مكانه، وقد تكسّر الزجاج فوق رؤوسنا. في البداية، لم أفهم ما يجري. لكن من شدة الخوف، حضنت الأطفال الذين أصيبوا بجروح متفاوتة ما بين الخفيفة والمتوسطة". تضيف أنها لم تعرف كيف خرجوا من الدمار، لكن المشهد في الخارج كان صادماً. "بقيت أسأل ماذا حدث؟".

تتابع: "سرنا نحو ساعة، وكانت الطرقات مقفلة أمام سيارات الإسعاف. بعدما رأيت حجم الدمار وبعض الضحايا والجرحى، شعرت بأن الأكثر تضرراً هم أولى بالعلاج. حاول بعض الناجين مواساتنا وحمل الأطفال للوصول إلى أي سيارة إسعاف. لم نصرخ كما لم نسمع صراخ أحد". حين وصلت رلى إلى منطقة الأشرفية (شرق بيروت)، التقت بشاب يعيش في المخيم، فراحت تصرخ، وقد أحست بأن ما جرى كارثة. الشاب الذي يعمل في جمعية "الهلال الأحمر الفلسطيني" نقلهم إلى مستشفى حيفا في مخيم برج البراجنة. بعد مرور أكثر من شهر على انفجار مرفأ بيروت، تقول صالح إن أحداً من المسؤولين أو المعنيين لم يعمد إلى الاطمئنان على أحوالهم، وقد غاب الجرحى الفلسطينيون عن وسائل الإعلام اللبنانية المحلية. إلا أن ذلك لا يعنيها. فهي تريد جواباً على سؤال واحد: "ماذا حدث؟".

الصورة
دعماً للبنان من فلسطين (مصطفى حسونة/ الأناضول)
دعماً للبنان من فلسطين (مصطفى حسونة/ الأناضول)

من جهتها، تقول نسرين التي أصيبت ابنتها من جراء الانفجار، لـ "العربي الجديد": "ما حدث حرق قلوبنا. لا أستطيع نسيان صورة ابنتي وهي مضرجة بالدماء. كل ما أتمناه أن يحاسب المسؤولون عن هذه الإبادة الجماعية بحق بيروت وأهلها وأولادنا". تضيف نسرين أن ابنتها عولجت في مستشفى حيفا. ومنذ خروجها، لم يسأل أحد عن حالها، لا سيما من الجانب اللبناني، ما يجعلها تعتب: "نقول دائماً من قلوبنا سلام لبيروت ونحن فداءها. لكنني تمنيت أن يطمئن أهل بيروت على حالنا. نقول لكم إننا بخير وننتظر أن تعود بيروت أجمل مما كانت". 
إلى ذلك، يقول المدير العام لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني - إقليم لبنان، سامر شحادة، لـ"العربي الجديد": "يوم الانفجار كنت في مستشفى حيفا. فوراً، أعطينا تعليماتنا لكل سيارات الإسعاف في بيروت ومدينة صيدا بالتوجه إلى بيروت، وفعّلنا خطة الطوارئ الخاصة بالكوارث. بالتالي، فتحنا مستشفياتنا لاستقبال الجرحى على الرغم من إمكانياتنا الخجولة وكذلك للتبرع بالدم. كان إحساسنا بالمسؤولية كبيراً جداً ونحن شركاء مع الشعب اللبناني في الدم والجراح والمصير".

ويشير شحادة إلى أن "مستشفى حيفا استقبل أكثر من 60 جريحاً من مختلف الجنسيات"، مضيفاً أن أسرّة المستشفى امتلأت وكذلك قسم الطوارئ، "ما جعلنا نعالج بعض المصابين وهم جالسون على سرير واحد"، لافتاً إلى أن "الأطباء الفلسطينيين قدموا من كل المناطق اللبنانية للمساعدة، وأن التضامن الإنساني بين الشعبين الفلسطيني واللبناني كان عالياً".
ويوضح أن الجمعية تولت تكاليف علاج الجرحى. في المقابل، يقول إن "أي مسؤول لبناني لم يسأل عن وضع الجرحى، كما أنه لم تبادر الجهات اللبنانية المعنية لتغطية تكاليف العلاج، علماً أنها أعلنت علاج جميع المصابين على نفقتها".

المساهمون