لبنانية تنجب مولودها الأول على ضوء الهاتف وسط دمار انفجار بيروت

06 اغسطس 2020
الصورة
ولد جورج بُعيد الانفجار بدقائق وسط دمار كبير وانقطاع تام في الخدمات (فيسبوك)

جورج خنيصر، طفلٌ ولِدَ الثلاثاء 4 أغسطس/آب داخل مستشفى القديس جاورجيوس في الأشرفية ببيروت. تاريخٌ سيبقى محفوراً بذكرياتٍ أليمة مرفقة بعنايةٍ إلهية أنقذت المحامية إيمانويل لطيف خنيصر ومولودها الأوّل.

مشاهد ولحظات لن تنساها إيمانويل وزوجها إدي وعائلتاهما، إذ لم تكن إيمانويل التي أدخلت المستشفى للولادة تتخيّل أنّها ستلد على "ضوء الهاتف" وسط الدمار الذي لحقَ بالمستشفى، وأسقط عدداً من الجرحى والشهداء في طاقمه الطبي والتمريضي، مترافقاً مع قطع تام للتيار الكهربائي.

تقول خنيصر لـ"العربي الجديد"، إنّ الانفجار الذي وقع في مرفأ بيروت حصل بالتزامن مع دخولها غرفة الولادة وانقطاع التيار الكهربائي عن المبنى كلّه والأقسام جميعها، فما كان من الطبيب المشرف على وضعها الصحيّ وملفّها الطبيّ إلّا أن أجرى العملية على ضوء الهاتف.

وتشير خنيصر إلى أنّه لولا أداء الطبيب وتصرفه السريع لما كنّا على قيد الحياة، فهو أنقذنا من الموت، لافتةً إلى أنّه فور ولادة طفلها تم نقلها سريعاً إلى مستشفى أبو جودة في جل الديب (المتن الشمالي) بعد ارتفاع حرارتها، والاطمئنان إلى صحتها ونجاح العملية، وستخرج غداً بسلامةٍ إلى المنزل.

وأشار إدي في منشور على صفحته عبر "فيسبوك"، إلى أنّ جميع أفراد العائلتين بخير، لكن والدته تعرّضت لإصابة وهي تخضع للعلاج. وشكر خنيصر أفراد الطاقمَين الطبي والتمريضي على أدائهم المحترف والمهني والإنساني، إذ لم يتركوا إدي والعائلة ثانية واحدة، وتابعوا حالة زوجته حتى النهاية، كما شكر الأصدقاء والمقربين وكل من اتصل للاطمئنان عليهم.

وقال إدي، على لسان طفله جورج: "شكراً لأنكم السبب بوجودي في هذه الحياة، وأتمنى أن أردّ لكم الجميل يوماً ما".

وأكد نقيب أصحاب المستشفيات الخاصة سليمان هارون، لـ"العربي الجديد"، أنّ معالجة المرضى مستمرّة في عددٍ من المستشفيات في بيروت وليس جميعها، كما ذكر أن ثلاثة مستشفيات أصبحت خارج الخدمة، وهي مستشفى الوردية ومستشفى الروم ومستشفى الجعيتاوي، التي أقفلت أبوابها بفعل الأضرار الكبيرة التي طاولتها وانقطاع الكهرباء عنها. معلناً، أنه حتى الساعة هناك ستة شهداء من الطاقمَين التمريضي والطبي، وهناك حالات جديدة لا تزال المستشفيات تستقبلها، كما هناك جرحى لم يتمكنوا من إسعافهم أمس يتم العمل على معالجتهم اليوم.

وأعلن وزير الصحة اللبناني أنّ عدد القتلى ارتفع إلى أكثر من 130 ضحية، بالإضافة إلى أكثر من 4000 جريح ومفقود. وكان مجلس الوزراء قد قرر استحداث أربعة مستشفيات ميدانية حكومية. كما قرر المجلس تكليف الجيش مع الهيئة العليا للإغاثة بإجراء مسح فوري وشامل للمناطق المنكوبة والمتضررة تمهيداً للمباشرة بدفع تعويضات عاجلة إلى المستحقين أول بأول، وحسب أولويات الحاجة.