عيد اليمنيين: فيروس وأزمة رواتب

23 مايو 2020
الصورة
الأزمات المعيشية تتراكم على اليمنيين (فرانس برس)
عاد الموظفون المدنيون في اليمن المتوقفة رواتبهم منذ نحو ثلاث سنوات، لرفع أصواتهم من جديد قبيل عيد الفطر، وسط انتشار متسارع لفيروس كورونا في معظم المناطق اليمنية. إذ يواجه اليمنيون أوقاتاً عصيبة نتيجة تراكم الالتزامات المعيشية الضرورية لمواجهة متطلبات العيد وتبعات الإجراءات الاحترازية لمكافحة كورونا.

ويعيش نحو 600 ألف موظف حكومي في مناطق سيطرة الحوثيين للعام الرابع على التوالي في ظل معاناة قاسية بسبب توقف مرتباتهم وانقطاع السبل بهم لعدم وجود أي مصادر دخل أخرى تعينهم على تأمين احتياجاتهم المعيشية. إذ يعيلون أسراً يقدر عدد أفرادها بنحو 5 ملايين فرد.

بينما برز المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً أخيراً كحجر عثرة أمام جهود الحكومة للقيام بمهامها في صرف مرتبات الموظفين في مناطق سيطرتها والتخفيف من معاناة المواطنين.

وحسب الموظف إسماعيل الماوري، فإن القلق يساورهم كموظفين بلا دخل في حال تم تنفيذ قرار الحجر الشامل، إذ لا يمتلكون، وفق حديثه لـ"العربي الجديد"، أي مدخول للتعامل مع هذا القرار والبقاء في المنازل لفترة طويلة.

واضطر عبد الله حسن، الموظف في إحدى المؤسسات العامة في صنعاء، للتخلي عن توفير كسوة العيد لأولاده الأربعة لأول مرة في مثل هذه المناسبة، إضافة إلى عدم تلبية أي من متطلبات العيد التي اعتاد سنوياً توفيرها، من حلويات ومستلزمات أخرى.

وحذر مسؤول أممي الحوثيين من استخدام الإيرادات الخاصة برسوم استيراد المشتقات النفطية، والتي أكدت الحكومة اليمنية أنها تصل لأكثر من 35 مليار ريال ومخصصة لصرف مرتبات موظفي الخدمة المدنية.

وقالت مصادر في مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث، لـ"العربي الجديد"، إن استخدام "الحوثيين" للإيرادات خطوة سيئة يجب التراجع عنها وتوفير المعلومات اللازمة للتقدم في هذا الملف، لأن هناك اتفاقا مبرما مع الحكومة اليمنية يفيد بعدم استخدام الإيرادات إلا بعد تحديد آلية مشتركة بين الطرفين المتنازعين لدفع الرواتب.

وكانت الحكومة اليمنية قد أدانت قيام الحوثيين بنهب الإيرادات من رسوم استيراد المشتقات النفطية من الحساب الخاص في البنك المركزي في الحديدة. وقالت الحكومة، عبر بيان صادر عن وزارة الخارجية، إن هذا التصرف يعد مخالفة صارخة لتفاهمات الإجراءات المؤقتة لاستيراد المشتقات النفطية إلى ميناء الحديدة التي تم الاتفاق عليها مع الأمم المتحدة.

ويضع المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً عينه على البنك المركزي في عدن، إذ دعا رئيس ما يسمى الإدارة الذاتية في المجلس أحمد بن بريك، البنك إلى التعامل بحيادية وصرف رواتب التشكيلات العسكرية التابعة للمجلس، إضافة إلى تنفيذ حملة تبرعات وفرض جبايات على المحال التجارية.

فيما قام البنك المركزي الخاضع لسيطرة الحوثيين في صنعاء، خلال اليومين الماضيين، بصرف نصف راتب للموظفين المدنيين في المناطق الخاضعة لنطاق تدخلاته المالية. وقالت مصادر مطلعة في البنك إن هذه المدفوعات تأتي في سياق تنفيذ قرار سابق صادر عن المجلس السياسي التابع للحوثيين لاستخدام إيرادات المشتقات النفطية في صرف نصف راتب كل شهرين.

وقال موظفون لـ"العربي الجديد"، إن المبلغ ضئيل لا يغني ولا يسمن من جوع، ومع ذلك تم استقطاع نحو خمسة اَلاف ريال منه بحجة "الزكاة"، وهو مبلغ كبير فاجأهم حسمه من "نصف الراتب"، وذلك مع اقتراب عيد الفطر والالتزامات المعيشية المرهقة التي عليهم الإيفاء بها في ظل توجهات مرتقبة للحوثيين لتنفيذ قرار شامل بالحظر في صنعاء وبعض المناطق الخاضعة لسيطرتهم بعد انتهاء شهر رمضان.

وأشار الباحث الاقتصادي إبراهيم نعمان إلى أن سياسات التحالف في اليمن ودعمه تشكيلات عسكرية غير نظامية وخارج إطار الحكومة اليمنية، وتمكينها من موارد الدولة وبسط السيطرة على الموانئ والمواقع الاقتصادية والنفطية السيادية، فاقمت الوضع المعيشي في اليمن ووضعت "لقمة عيش الناس" ومرتباتهم ورقة في الصراع الدائر في البلاد.

واقع أدى، حسب حديثه لـ"العربي الجديد"، إلى تفشي الجوع، والآن يتسارع انتشار فيروس كورونا في ظل انعدام تحرك السلطات الرسمية لمكافحته وتخفيف تبعاته الاقتصادية والمعيشية الكارثية.