عبد الله مرسي.. "القلب الموجوع" يرتاح في جوار والده

05 سبتمبر 2019
الصورة
الأجهزة الأمنية رفضت دفن عبدالله بمقابر العائلة(مصطفى الشيمي/الأناضول)
إلى جوار جثمان والده الرئيس المصري الراحل، محمد مرسي، رقد جثمان الابن الأصغر عبد الله، في المقبرة المعروفة بمقبرة مرشدي جماعة "الإخوان المسلمين"، بعد نحو 6 سنوات من التنكيل على أيدي أجهزة النظام الحالي.

فجأة وبدون أية مقدمات لقي الشاب الذي يبلغ من العمر (24 عاماً) مصرعه إثر أزمة قلبية أصابت قلبه، الذي أرهقه الظلم والتنكيل طيلة السنوات الست التي أعقبت الانقلاب العسكري على والده.

في عام 2014، سعى قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، للضغط على الرئيس الراحل محمد مرسي في محبسه على أمل أن ينتزع منه كلمة ندم أو اعتذار تمنحه اعترافاً بانقلابه، وذلك عبر تلفيق اتهامات باطلة لنجله الأصغر عبد الله الذي لم يكن عمره وقتها يتجاوز تسعة عشر عاماً، بحيازة مخدر الحشيش عقب إلقاء القبض عليه أثناء عودته إلى منزل الأسرة.

وأمام تمسك الرئيس الراحل بموقفه الرافض للانقلاب أو التراجع عن وصفه له بالجريمة التي تستوجب محاكمة مديريه، أصدر القضاء المصري وبأوامر من قيادة الانقلاب، حكماً بحبس عبد الله عاماً ليخرج من السجن عام 2015.

لم يسلم عبد الله بعد خروجه من السجن من التنكيل والمضايقات التي تنوعت أشكالها قبل أن يصدر مجدداً أمر باعتقاله في عام 2018 تحت اتهامات مزعومة "بنشر بيانات وأخبار كاذبة"، بسبب تصريحات أدلى بها لإحدى وكالات الأنباء الأجنبية تحدث فيها عن التعسف والتنكيل الذي يتعرض له والده في محبسه ومنعه من الدواء والزيارة.

وبعد ساعات طويلة من التحقيق مع الابن الأصغر لمرسي، بمعرفة النائب العام، أُخلي سبيله بكفالة قدرها 10 آلاف جنيه (605 دولارات أميركي)، ومعها رسالة واضحة، مفادها أن أي حديث بشأن معاناة والده سيواجه بكل حزم وشدة.

تحمل عبد الله، ذو 24 عاماً، مسؤولية الحديث باسم أسرته والسعي في المحاكم بعد أن قام النظام المصري بتلفيق اتهامات جديدة لشقيقه الأكبر أسامة الذي كان بمثابة محامي العائلة، والزج به في عدد من القضايا كنوع من الضغط مجدداً على والده.

وجاء خبر وفاة أول رئيس مدني منتخب لمصر خلال إحدى جلسات المحاكمة إثر أزمة قلبية، ليكون بمثابة الصدمة التي أرهقت قلب الشاب عبد الله، وتبعها إمعان النظام وأجهزته في البغي والظلم بحق الرئيس وأسرته بعدما رفضوا دفنه في مقابر العائلة بمحافظة الشرقية وعدم إقامة جنازة أو عزاء له.

استجمع عبد الله قواه ولملم أوجاعه وأحزانه عقب دفن جثمان والده الذي باشره بنفسه، متعهداً بألا يري النظام الحالي وسدنته منهم أي ضعف أو ذلة، مؤكداً مواصلة النضال والصمود أمام نظام لم يعد لديه أية خطوط حمراء إلى درجة جعلته يعتقل عدداً من النسوة اللاتي ذهبن إلى منزل الأسرة بمدينة السادس من أكتوبر لتقديم واجب العزاء لأرملة الرئيس نجلاء محمود.

وفور وفاته، استحضر كثيرون قسم عبد الله مرسي بعد مرور شهر على وفاة والده بألا شيء يشفي صدره ويجبر كسر روحه، إلا أن يلحق به على دربه وطريقه، ليكون عبد الله بالطريقة نفسها تلك الأزمة القلبية التي دهمت والده بشكل مفاجئ.

وكتب عبد الله في تويتر بعد شهر على وفاة والده: "مر شهر على فراقك يا قرة العين كأنه اليوم"، متابعاً: "دُفن قلبي يا أبي يوم دُفنت وتفاصيل كثيرة دُفِنت بجوار أبي، كضحكتك تلك التي تمحو كل أحزاني ونظرتك المليئة بالحنان التي تزيل أوجاعي وحديثك لي الذي كنت أنسى به هم الدنيا وما فيها وحضنك الدافئ الذي يزيل كل جراحي وأوجاعي".

واستطرد "والله يا أبي لا يشفي صدري ويجبر روحى المكسورة ويذهب حزني إلا أن ألحق بك على دربك وطريقك، فلم تعد لدي رغبة في الحياة من بعدك يا أبي، فارقت الحياة فكيف لي أن أعيش بدون وجودك فيها، كنت أصبّر نفسي بأنك يوماً ستعود ونجتمع مرة أخرى".

وشدد عبد الله وقتها على أن "ألف كلمة وكلمة لا تزال عالقة كالغصة لم أخبرك عنها قبل رحيلك، فقدانك يا أبي موت على قيد الحياة، برغم كونك رحلت من الدنيا إلّا أنّك لم ترحل مني لا زلت تسكنني، ولا زلت أراك في كل مكان وأسمع صوتك طوال الوقت يا أبي، عزاؤنا الوحيد يا أبي أنك شهيد وحيّ عند ربك ترزق، نحسبك كذلك ولا نزكيك على الله، وإلى لقاء يا أبي تحت ظل عدالة قدسية الأحكام والميزان".

ودعا لوالده قائلا: "رحمة الله عليك ورضوانه يا أبي، سلام الله عليك يا أبي طبت وطاب مثواك، اللهم اجمعني به في جنتك وعلى حوض نبيك المصطفي سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم".

وكان عبد المنعم عبد المقصود محامي أسرة الرئيس الراحل محمد مرسي، قد قال في تصريحات خاصة لـ"العربي الجديد"، إن الابن الأصغر لمرسي توفي بعد إصابته بأزمة قلبية.

وأوضح أن عبد الله مرسي تعرض لأزمة قلبية مفاجئة أثناء قيادة السيارة وكان برفقته أحد أصدقائه الذي تمكن من السيطرة على السيارة وإيقافها ونقل عبد الله لمستشفى الواحة بحدائق الأهرام بالجيزة.

وأضاف عبد المقصود، أنه فور وصول عبد الله إلى المستشفى، أُجريت له الإسعافات، إلا أن قضاء الله قد نفذ.

فيما كشف مصدر مقرب من الأسرة، أن الأجهزة الأمنية رفضت دفن عبد الله في مقابر العائلة، واستجابت للمقترح الثاني، بدفنه بجوار والده في مقبرة المرشدين بمدينة نصر وسط إجراءات أمنية تشبه تلك التي فرضتها خلال دفن جثمان والده.

دلالات