صفحات من دفتر أحوال المسرح المصري (1/6)

12 اغسطس 2020

"أليست الحياة أثمن وأقصر من أن نضيع بعضها في قراءة مذكرات تقع في 800 صفحة، خصوصاً أنها تحكي عن حياة جلال الشرقاوي؟"، هكذا قلت لنفسي حين أمسكت بالمجلد الضخم الذي ضم الجزء الأول من كتاب (حياتي في المسرح) للمخرج جلال الشرقاوي، والذي صدر في مطلع عام 1998، وأعترف أنني كنت مخطئاً في ظني، ربما لأنني كنت متأثراً بشكل سلبي بالضجة المستمرة التي ارتبط بها اسم جلال الشرقاوي في تلك السنوات، بدءاً من هجومه الشرس على كل من ينتقد أعماله المسرحية ويتهمهم بعدم فهم فكرة (مسرح الفرجة) التي يقدم فيها أعمالاً مثل (قشطة وعسل)، أو يتهمهم بأنهم أتفه من أن يلتفتوا إلى أهمية فكرة (الكباريه السياسي) الذي قدم في إطاره أعمالاً مثل (على الرصيف) و(عطية الإرهابية) وغيرها من الأعمال التي خاض بسببها مواجهات حادة خصوصاً مع الناصريين على صفحات الصحف وشاشات القنوات الفضائية الناشئة التي كانت تجد فيه ضيفاً متميزاً في إثارة الزوابع والمعارك الكلامية، وانتهاءً بأزماته الإعلامية والقانونية المتكررة مع كثير من الممثلين والممثلات الذين يعملون معه، فضلاً عن أنني لم أكن من المعجبين بأدائه التمثيلي المبالغ فيه في كثير من مسلسلات التلفزيون، ولذلك كله لم أتحمس لقراءة الجزء الأول من مذكراته، لكنني اضطررت لذلك حين طلب مني الأستاذ صلاح عيسى خلال فترة عملي القصيرة معه كمدير لتحرير جريدة القاهرة أن أقوم بقراءتها وكتابة عرض لها.

حين قرأت المذكرات فاجأتني، لما حملته من وقائع مثيرة للاهتمام عن أحوال المسرح المصري خصوصاً في فترة الستينيات التي كان الكثيرون ممن عاصروها ـ أو لم يعاصروها ـ يعتبرونها مثلاً يجب أن يُحتذى به إذا رغبنا إصلاح المسرح المصري، الذي لم يكن يرد ذكر واقعه المتردي على لسان أحد إلا وجدته يتحسر على العصر الذهبي للمسرح في الستينيات، وهي الفترة التي كان جلال الشرقاوي واحداً من أبرز نجومها المسرحيين، وهو ما يجعل شهادته مهمة، حتى وإن اعتبر البعض أنها مجروحة لأن هناك حساباً بين الشرقاوي والعهد الناصري يحرص دائماً على تصفيته، وهو ما يجب أن يؤخذ في الاعتبار بالطبع، لكنه لا ينفي أن الشرقاوي لا يقول كلاماً مرسلاً في مذكراته، بل يذكر وقائع محددة كان أغلب شهودها وأبطالها أحياء يرزقون وقت نشر المذكرات، وحين يتهم بعضهم اتهامات صارخة، لا يجد حرجاً في ذكر التفاصيل دون تلميح أو تحايل، وهو ما يزيد من أهمية شهادته التي صاغها في أسلوب ممتع لم يكن له علاقة لحسن الحظ بأدائه التمثيلي "الثقيل"، كاشفاً عن حس توثيقي يفتقده للأسف أغلب نجومنا ومخرجينا ومؤلفينا ومنتجينا، وهو ما جعل تاريخ الفن المصري في السينما والمسرح والتلفزيون والموسيقى والإذاعة في حالة يرثى لها، ليصير الاعتماد الرئيسي لكثير من الباحثين على قصاصات الصحف والمجلات الفنية المملوءة بالأكاذيب والفبركات والتي تنتمي إلى مدرسة "أين ترعرعت سيدتي".

الجيل البائس

بعد أن اعتبر جلال الشرقاوي في مقدمة كتابه أنه بوصفه من مواليد 14 يونيو 1934 ينتمي إلى "الجيل البائس" الذي شهد أحداثاً جسيمة على المستويات المحلية والعربية والعالمية، أعلن تعهده للقارئ بأن يحاول رسم صورة لفنان من خلال مجتمعه متجنباً كل ما يمس حياته أو حياة الآخرين الشخصية وما يؤذي شعور الآخرين أو ما يمكن أن ينكأ جراحاً اندملت، لكنه في الحقيقة لم يلتزم خلال كتابه بكل تلك التعهدات، حيث حرص على أن يوجه أكتافاً قانونية وغير قانونية وعرقلات خلفية لخصومه ومعاصريه.

في عام 1951 رفض المخرج الكبير زكي طليمات قبول جلال طالباً بمعهد التمثيل العالي إلا بعد أن ينهي دراسته الجامعية بكلية العلوم بجامعة فؤاد الأول ـ جامعة القاهرة فيما بعد ـ ليواصل نشاطه في المسرح الجامعي مع زملائه من مختلف الكليات

أول ما يتذكره جلال الشرقاوي عن طفولته هو مشهد رقوده في سن السادسة داخل خيمة في صحراء العباسية معزولاً لإصابته بالتيفود الذي كان مرضاً قاتلاً في ذلك الوقت، يتذكر كذلك كيف بدأ يحلم بالمسرح والتمثيل، بتأثير من أخيه الأكبر حلمي الذي كان رئيساً لفريق التمثيل في مدرسة الهندسة التطبيقية وكان محمد رضا ـ الممثل الممتع فيما بعد ـ من أبرز نجوم الفريق، ولم يكتف حلمي بالتمثيل الجامعي، بل التحق بفرقة فوزي الجزايرلي الذي اشتهر في السينما بشخصية المعلم بحبح، والتي كانت تعرض مسرحياتها على مسرح إيزيس بشارع قدري باشا، والذي تحول فيما بعد إلى سينما درجة ثانية. كان حلمي يعمل بالفرقة دون علم أبيه، وكان جلال يهرِّب لأخيه ملابس التمثيل بمعونة الأم، وكان مؤسس مسرح إيزيس جاراً للأسرة اسمه الحاج مصطفى حفني، وهو ذاته الذي أسس مسرح برنيتانيا الشهير وقتها بشارع عماد الدين، ولأن ابنه كان صديقاً لجلال، فقد تعود الحاج على أن يأخذ جلال إلى المسرح ليشاهد أعظم الفرق المسرحية التي لم يفارق أداؤها ذاكرته ووجدانه إلى الأبد.

انبهر جلال الشرقاوي في هذه الفترة بالرائد المسرحي يوسف وهبي منذ أن رأى موكبه وهو يتجه إلى مسرح إيزيس، وجمهوره يقف في انتظاره على الصفين من ميدان لاظوغلي مروراً بشارع خيرت إلى ميدان السيدة زينب إلى شارع قدري، في مسافة لا تقل عن خمسة كيلومترات يصطف فيها الكثيرون لتحية يوسف بيه الذي يجلس على الكنبة الخلفية في سيارته الكاديلاك السوداء الكابورليه، في مشهد مثير ربما ساهمت ذاكرة الطفولة في تضخيمه بعض الشيئ لكنه يبقى كاشفاً على مدى تأثير السينما على نجومية يوسف وهبي وإدخالها الكثيرين ممن لا يستطيعون دفع تذكرة المسرح في عداد جماهيره.

لكن جلال الشرقاوي لم يحتفظ بغرامه السري بالمسرح طويلاً، لأن سره انكشف حين غلبه النوم مرة وهو يشاهد مسرحية ليوسف وهبي بمسرح إيزيس، ولأنه دخل المسرح متسللاً وكان يتفرج مختبئاً، فلم ينتبه إليه أحد من العمال بعد أن انتهت المسرحية، ليظل نائماً ويستيقظ بعد انتهاء العرض بساعات على يد أبيه الذي أعطاه علقة ساخنة، وظلت هذه الحكاية مثاراً للتندر بينه وبين يوسف وهبي الذي تعرف عليه بعدها بسنوات وأخرج له العديد من الأعمال، وكان "يوسف بيه" يقول له ضاحكاً: "بقى كنت بتيجي مسرح يوسف وهبي تنام يا جلال". بالمناسبة ينبه جلال الشرقاوي قراء مذكراته إلى أنه أخرج ليوسف وهبي عشراً من مسرحياته الشهيرة التي لم يتم تصويرها، ليتم تسجيلها في إذاعة الكويت، وقام يوسف وهبي بأداء أدواره الشهيرة بنفسه، مطالباً المركز القومي للمسرح بالبحث عن تلك الأعمال التي يجب معاملتها بوصفها وثائق فنية، وهي دعوة لم تتحقق للأسف، على الأقل حتى الآن، وأتمنى أن تكون تلك المسرحيات موجودة بالفعل في إذاعة الكويت ولم تتعرض للتلف.

حين يحكي جلال الشرقاوي عن بداية تعلقه بالمسرح المدرسي والذي برع فيه في أداء دور المحامي مستخدماً ستارة سوداء من المنزل ليحولها إلى روب، يذكر تفصيلة مؤلمة لجيلي والأجيال التي تليه، وهو أن طلبة المدارس الحكومية في الأربعينيات كانوا يتناولون وجبتين مجانيتين في المدرسة، الإفطار في الساعة العاشرة صباحاً وكان مكوناً من بيضتين مسلوقتين وقطعة جبنة وقطعة حلاوة طحينية ورغيف وكوب لبن، أما الغداء الذي يقدم في نهاية اليوم فقد كان مكوناً من قطعة لحم أو فراخ أو سمك مع الأرزق والخضار والسلاطة ورغيف، ما عدا يوم الإثنين الذي كان فيه الغداء "أورديحي" مقتصراً على العدس والرز، وبالمناسبة يختلف جلال الشرقاوي مع ما ذكره سعد أردش في أحد كتبه عن أن عام 1937 هو عام إنشاء المسرح المدرسي، مؤكداً أن نشأة المسرح المدرسي في مصر كانت في عام 1919 عندما أنشأ محمد أفندي مراد المدرس بالمدرسة الخديوية فرقة تمثيل من خمسة عشر عضواً وصل عددهم بعد ثلاثة أعوام إلى مائة طالب.

يحكي جلال الشرقاوي ببعض من التفصيل المهم عن نشاطه في المسرح المدرسي مع عدد من الطلبة الصغار الذين صاروا فيما بعد نجوماً كباراً كل في مجاله مثل المخرج المسرحي حسن عبد السلام والمطرب عادل مأمون والمخرج المسرحي أحمد زكي والممثلين حسن يوسف وأحمد غانم وفاروق الدمرداش وجمال إسماعيل وأبو بكر عزت وأنور إسماعيل والدكتور محمد شعلان والمخرج التلفزيوني أحمد طنطاوي والمطربة شريفة فاضل، وكانت تشاركهم في نشاطهم الفنانة الكبيرة فاطمة رشدي التي كانوا يطلقون عليها لقب (صديقة الطلبة) بسبب دعمها المستمر لهواة المسرح من الشباب والفتيان، وبرغم أن جلال الشرقاوي نجح بقوة في أدائه في فريق المسرح، إلا أنه استمر في إخفاء نشاطه عن أبيه، الذي لم يكتشف ذلك النشاط إلا حين أصبح جلال في السنة النهائية له في التعليم الثانوي، ولولا جهود والدته وأخيه لما أفلت جلال من عقاب الوالد الذي كان يعتبر "التمثيل رجساً من عمل الشيطان وبلاءً ابتلي به ابنه والممثلة غازية والممثل مهرجاً"، وحين وافق بصعوبة على حضور مسرحية شارك فيها جلال في مسابقة كأس وزارة التعليم للتمثيل، فوجئ بأن ابنه يؤدي الشعر والنثر الرفيع بلغة عربية سليمة وبشكل يلقى إعجاب الجميع، فتغير مفهوم الأب نحو المسرح والتمثيل.

في عام 1951 رفض المخرج الكبير زكي طليمات قبول جلال طالباً بمعهد التمثيل العالي إلا بعد أن ينهي دراسته الجامعية بكلية العلوم بجامعة فؤاد الأول ـ جامعة القاهرة فيما بعد ـ ليواصل نشاطه في المسرح الجامعي مع زملائه من مختلف الكليات وهو النشاط الذي اشتركت فيه ممثلات محترفات من خارج الجامعة مثل سناء جميل ونعيمة وصفي وملك الجمل، وراود جلال وقتها حلم عمل مسرحية جامعية تكون بطلتها نجمة مصر الأولى وقتها فاتن حمامة، وتُطرح تذاكرها في الجامعة بأسعار مرتفعة وتخصص عوائدها لصالح مشروع قطار الرحمة، واعتبر زملاؤه اقتراحه جنوناً لن يتجاوب معه أحد، لكنه حصل على رقم تليفون فاتن حمامة، وأخذ موعداً منها، وذهب هو وزميله المخرج الإذاعي فيما بعد المأمون أبو شوشة إلى شقتها بعمارة السعوديين بشارع النيل بالعجوزة، وعندما ذهبا إليها في الموعد وجدا في حجرة الاستقبال في منزلها سبورة كتب عليها بعض المصطلحات السينمائية بخط زوجها المخرج عز الدين ذو الفقار الذي يبدو أنه كان يلقي عليها درساً سينمائياً، وفوجئ الطالبان جلال والمأمون بأن فاتن موافقة على اقتراح جلال الذي رآه الكل جنونياً، وتم عرض ليلتين مسرحيتين لمسرحية بعنوان (في سبيل الوطن) شاركت فيها فاتن حمامة مع سميحة أيوب والطلاب جلال الشرقاوي والمأمون أبو شوشة والسيد الريس وزينب عبد الرحيم، وكان ذلك موقفاً محترماً يصعب أن تجد له مثيلاً من كثير من النجوم للأسف.

الغجرية والعفاريت الزرق

بتقدير بالغ يتذكر جلال الشرقاوي زميله في تجربة المسرح الجامعي وفي كلية العلوم المأمون أبو شوشة والذي يصفه بأنه كان متعدد المواهب الفنية، ويشير إلى مهرجان رياضي كبير اقيم في المدينة الجامعية عام 1953، وحضره الرئيس "الفاترينة" اللواء محمد نجيب وعدد من أعضاء مجلس قيادة الثورة، وامتلك المأمون أبو شوشة فيه الجرأة وقام بتقليد محمد نجيب وطريقته في الخطابات ليضج  آلاف الطلبة بالضحك ويشاركهم في الضحك محمد نجيب نفسه، وربما لذلك لم يذهب إلى "أبو زعبل" كما ظن الكثيرون، لكن المأمون لم يتجه إلى المسرح، بل توجه إلى الإذاعة واشتهر ببرنامج (صواريخ) الذي كان من أنجح برامج الإذاعة، لكنه توفي مبكرا، لتتحقق نبوءة عرافة غجرية التقت به هو وجلال مرة وهما يذاكران دروسهما في حديقة حيوان الجيزة، فقالت للمأمون إن خط عمره قصير، بينما قالت لجلال إنه سيتزوج مرتين وسينجب اثنتين "وسيكون له شأن كبير".

بمناسبة نبوءة العرافة التي تحققت، يبدو لنا من المذكرات أن جلال الشرقاوي يكن تقديراً لآراء العرافين والمنجمين، أكثر من تقديره لآراء النقاد، ليس فقط بسبب واقعة العرافة الغجرية، وإنما بسبب واقعة أخرى يحكيها حدثت عند إخراجه لمسرحية (ولا العفاريت الزرق)، والتي أصيب خلالها بالانزلاق الغضروفي، فقالت له الراقصة والممثلة نجوى فؤاد إنها تعرف رجلاً "بركة" من طنطا اسمه الشيخ محمد اصطفاه الله ببعض من علمه ويستطيع أن يكشف له شيئاً من الغيب، فأخبرها جلال بأنه لا يؤمن بهذا الدجل لأن علم الغيب عند الله، لكنها طلبت منه أن يجرب فلم يجد بأساً في ذلك، وحين جاء الرجل البركة طلب من جلال أن يكتب سؤاله أو طلبه في ورقة ويطبق عليها في يده، بينما يحضر الشيخ جانّه أو عفريته، ليتحدث الشيخ بصوت نسائي، ويرتعش جسده وتجحظ عيناه، وتصيبه نوبة حين انتهت، فتح جلال يده فوجد الورقة التي كتب عليها سؤاله الذي كان "هل سأصاب بالانزلاق الغضروفي مرة أخرى؟"، وقد كتب عليها بخط ردئ مرتبك "لا ولكن لا تهمل العلاج"، ليقول جلال الذي كان رافضاً للدجل إنه لم يصب بهذا المرض ثانية بالفعل، ثم يحكي أنه عندما ذهب إلى حفل أقامته نجوى فؤاد بفيلتها بشارع ماسبيرو بمناسبة نجاح المسرحية، فوجئ بوجود الشيخ محمد ضمن المدعوين، وفوجئ أنه كان يشرب البيرة، ورغم أن صديقهم الممثل بهي الدين بركات كان يسخر من الشيخ محمد من وراء ظهره، إلا أن الشيخ باغته وسأله لماذا لا يؤمن بما يفعله، فتحداه بهي الدين أن يقنعه، ليقوم الشيخ بإشعال نار صغيرة في يد بهي الدين بركات الذي أخذ يصرخ منتفضاً، بينما يقول الشيخ الشريب "هذا جزاء من لا يؤمن بما أفعل". 
في نفس أجواء هذه المسرحية يحكي جلال الشرقاوي واقعة مهمة تكشف عن علاقته بالصحافة الفنية وقتها، حدثت بعد أن نشرت صحيفة (أخبار اليوم) خبراً عن أن نجوى فؤاد ستهدي سيارة زرقاء لجلال الشرقاوي بمناسبة نجاح المسرحية، ونشر الخبر تحت عنوان (لولا السيارات الزرق)، وهو ما اعتبره جلال ربطاً خسيساً بين العنوان واسم المسرحية، واستاء جلال من الخبر خاصة عندما علم أن والده قرأه وأن "بقلبه منه غصّة بالغة"، لكنه طمأن والده على براءته مما نشر، وقال إنه عرف الفاعل وقرر معاقبته، وهو الصحفي محمد تبارك الذي يقول عنه جلال بالنص ـ والعهدة على الشاتم ـ "كان يميل في ذلك الوقت إلى فبركة مثل هذا النوع من الفرقعات الصحفية، وهذا في رأيي نوع من الابتزاز اللا أخلاقي يلجأ إليه صحفيو الصحافة الصفراء"، ويضيف جلال أنه شكا محمد تبارك إلى أنيس منصور الذي كان وقتها رئيساً لتحرير مجلة (الجيل) التي تصدرها مؤسسة أخبار اليوم، فاتصل به تبارك بعدها وطلب لقاءه، وعندما التقيا اتهمه جلال صراحة بالفبركة، فابتلع تبارك الإهانة بابتسامة هادئة وقال له ـ حسب ما يروي جلال ـ "سأشرح لك ما حدث، أنا ومجموعة من الصحفيين نختار كل موسم فناناً نتوسم فيه النجاح لنلقي عليه الضوء، وقد اخترناك هذا الموسم، وإحدى وسائل إلقاء الضوء وتلميعك هو مثل هذه الأخبار".

يقول جلال معلقاً على ذلك: "كان الأستاذ تبارك يحاول دغدغة حواسي بما قاله ولكنني زدت حدة وغضباً لاعناً هذا الأسلوب الرخيص الذي يسيئ إلى الرجل الشريف، ولاعناً من يلجأ إليه، وطالبته بالتكذيب ولكنه أقنعني بأن التكذيب قد يكون تأكيداً لما تم نشره، وأن الناس الذين لم يقرؤوا الخبر الأول من الجائز أن يقرأوا التكذيب وإنما هناك وسائل أخرى يمكن أن تضع هذا الخبر في زوايا النسيان، منها عمل ريبورتاجات ونشر أخبار تتضمن التكذيب بشكل غير مباشر، وقد وفى الأستاذ تبارك بوعده ونشر عني وعن أعمالي الفنية فيما بعد بعض الأخبار وبعض الريبورتاجات، ولكن الحق يقال ما زلت وحتى هذه اللحظة لا أرتاح ولا أثق كثيراً في الصفحة الثالثة عشرة لجريدة أخبار اليوم والتي يرأسها الأستاذ تبارك برغم أهميتها الإعلامية"، والغريب أن الأستاذ محمد تبارك الذي كان وقت أن نشرت في (القاهرة) عرضاً لما قاله عنه جلال الشرقاوي قد ترك الصفحة الفنية في أخبار اليوم ورئاسة تحرير أخبار النجوم للصحفية آمال عثمان، لم يعمل بتلك النصيحة التي نسبها إليه جلال الشرقاوي، فحين ظهر عدد جريدة (القاهرة)، قام محمد تبارك بتكذيب ما قاله عنه الشرقاوي، لكنه لم يخاطب زميله الأستاذ صلاح عيسى رئيس التحرير، ولم يرسل تكذيباً للصحيفة مباشرة، بل قام بالاتصال بفاروق حسني وزير الثقافة الذي تصدر الصحيفة عن وزارته، ليطلب منه فاروق حسني إرسال تكذيب للصحيفة، فأرسل رداً غاضباً نشرته، وقام جلال الشرقاوي بتكذيبه مصراً على ما قاله، وكان ذلك التكذيب الوحيد الذي تلقيناه بخصوص ما قمت بعرضه من المذكرات.

.....

نكمل غداً بإذن الله.