سِحنة المجهول

01 نوفمبر 2019
الصورة
(عمل لـ فخري رطروط)
+ الخط -

إلى غدير أبو سنينة

أُكافح دقات ساعة الحائط
أُكافح هواء المعابد العدواني
أُكافح نشيد المسالخ الوطني
أُكافح محاولة إذابتي في الحشود
أُكافح سحنة المجهول
أُكافح ضغطي العالي وسرعة ضربات القلب
أُكافح الكواكب التي تحوّلت إلى حظائر خنازير
أُكافح الشهوات الملقاة على بلاط زُحَل
أُكافح اليد الغامضة التي تداعب زغب عانة القمر السابع
أُكافح مثل جثة كابتن ميت في قمرة الفرقاطة الكئيبة.
أُكافح لأبيع بضائع الحقل إلى الشمس والريح والغيوم، هذه بضاعتكم رُدَّت إليكم، يظلّ تراب الحقل عارياً مثل الحقيقة
أُكافح كوابيسي كي لا تخرج من رأسي إلى العالم الخارجي
أُكافح نفسي كي لا أصير برج الأرض الوحيد والمليء بالقناصة
أُكافح هلوسات أكياس الفحم في مطبخي
أُكافح هلوسات البطاطس ذات الأدران المتمددة في السلّة في شتاء سافل أُكافح مكالمات غامضة من كائنات مجهولة تتوعدني بافتراسي ولا أعرف لماذا
أُكافح حدبتي كي لا تكبر أكثر
أُكافح مقابض الأبواب والشبابيك
مرة أخرى أُكافح سحنة المجهول
أُقاوم المنابع والمصبّات
أُكافح دماغي وقلبي معاً
أُقاوم حواسي بلا استثناء
أُقاوم ملائكتي وشياطيني
أُقاوم الجُسور التي تُبنى فجأة فوق هاويتي
أُقاوم ثوّار الفيس بوك والأسماء الوهمية
أُقاوم تقدّم الزمن
أُقاوم سكون المكان
أُقاوم ليكفيني راتب الشهر
أُقاوم مخلوقاتي اللغوية
مرّة أخرى أُكافح سحنة المجهول
أُقاوم كي لا يسقط جسر أسناني
أُقاوم الشعر الرديء وجيش الشعراء
أُقاوم ارتفاع الأسعار
أُقاوم زيارات الضيوف
أُقاوم أضواء المدن والشوارع الكبيرة
مرّة أخرى أُكافح سحنة المجهول
أُقاوم عقارب الساعات وأفاعي الأيام
أُقاوم جمال وجهكِ
أُقاوم رغبتي في اكتشاف معنى وجودي
أُقاوم كآخر جندي يغطي انسحاب كتيبته.
أُقاوم الشيخوخة
أُقاوم عزرائيل والجنازات التي تعبر فجأة
أُقاوم الليل
أُقاوم خوفي من الفئران
أُقاوم حشرات الشتاء
أُقاوم رأسمالية مديري في العمل
أُقاوم تقلّبات الجو
أُقاوم رغبتي بافتراس ذاتي
أُكافح ناطحات السحاب
أُكافح مشكلة ضياع جواربي في الصباح
أُكافح حرارة ورطوبة مناغوا
أُقاوم قروض البنك
أُقاوم إنفلونزا اللقالق
أُقاوم العيون الجميلة العابرة
مرّة أخرى يطلّ المجهول بسحنته التي تسيح على العالم مثل البلاستيك المحروق.


* شاعر فلسطيني أردني مقيم في نيكارغوا