سياسيون ونشطاء تنصلوا من الانقلاب بعد مجزرتي الفض

14 اغسطس 2018
الصورة
البرادعي: العنف لا يولد إلا العنف (جيانلويجي غارسيا/فرانس برس)
+ الخط -

كان هناك ليبراليون مصريون يتوسلون إلى العسكر كي يستولوا على السلطة، وإسلاميون نسوا ما فعله العسكر بالمنتمين للتيار الإسلامي وشجعوا على الإطاحة بحكم الإخوان المسلمين، لكن مجزرة فض اعتصامَي رابعة العدوية والنهضة مثلت لحظة فارقة أدت لمراجعة الكثيرين لقرارهم والعودة عن دعم الانقلاب العسكري، الذي قاده وزير الدفاع آنذاك، الفريق أول عبد الفتاح السيسي، على الرئيس المعزول محمد مرسي.

أول من أعلن التراجع عن المشاركة في نظام الانقلاب، ومعسكر الثلاثين من يونيو/حزيران 2013 لكنه لم يعترف حتى الآن بأنه انقلاب، المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية ونائب رئيس الجمهورية الأسبق، الدكتور محمد البرادعي، الذي تقدم، فور وقوع المجزرة، باستقالته إلى الرئيس المؤقت، عدلي منصور. وقال، في بيان الاستقالة، "كان المأمول أن تفضي انتفاضة الشعب الكبرى في 30 يونيو إلى وضع حد لهذه الأوضاع ووضع البلد على المسار الطبيعي نحو تحقيق مبادئ الثورة. وهذا ما دعاني لقبول دعوة القوى الوطنية للمشاركة في الحكم. إلا أن الأمور سارت في اتجاه مخالف، فقد وصلنا إلى حالة من الاستقطاب أشد قسوة وحالة من الانقسام أشد خطورة، وأصبح النسيج المجتمعي مهدداً بالتمزق لأن العنف لا يولد إلا العنف". وأضاف "لقد أصبح من الصعب علي أن أستمر في حمل مسؤولية قرارات لا أتفق معها، وأخشى عواقبها، ولا أستطيع تحمل مسؤولية قطرة واحدة من الدماء أمام الله ثم أمام ضميري ومواطنيَّ، خصوصاً مع إيماني بأنه كان يمكن تجنب إراقتها. وللأسف فإن المستفيدين مما حدث هم دعاة العنف والإرهاب والجماعات الأشد تطرفاً".

وقدرت منظمات محلية ودولية عدد من سقط بنحو ألف قتيل، وذلك عندما تحركت قوات من الجيش والشرطة في 14 أغسطس/آب عام 2013 لفض اعتصامين لمعارضي عزل مرسي في ميداني رابعة العدوية والنهضة بالقوة في ساعة مبكرة من صباح ذلك اليوم. وقال البرادعي، في تصريح خلال حضوره مؤتمر حالة الاتحاد الأوروبي الذي نظمته الجامعة الأوروبية في فلورانسا بإيطاليا في مايو/أيار 2015، إن "ما حدث في 30 يونيو جاء مخالفاً لما تم الاتفاق عليه بين القوى السياسية، وهو إجراء انتخابات رئاسية مبكرة، وخروج كريم لمرسي، ونظام سياسي يشمل الجميع، بما فيهم الإخوان المسلمين وغيرهم من الإسلاميين، بالإضافة إلى بدء عملية مصالحة وطنية وحوار وطني وحل سلمي للاعتصامات". ولم يكن البرادعي الوحيد الذي راجع موقفه من دعم سلطة الانقلاب بعد وقوع المجزرتين، إذ تبعه آخرون منهم سياسيون وفنانون وإعلاميون.

علاء عبد الفتاح

من النشطاء السياسيين، يأتي علاء عبد الفتاح، الذي قال بعد مجزرة رابعة، إنه "كان هناك إصرار من قبل السلطة على التعامل بعنف، لكي يشكل حالة ردع لإعادة تشكيل الخريطة السياسية". وأضاف عبد الفتاح، في حوار نُشر مع "العربي الجديد"، إن "النظام الحالي في مصر مبني على الدم. كانت اللحظة الكاشفة له في فض اعتصام (رابعة). لم يكن في استطاعته فض الاعتصام من دون مذبحة، لأنه اعتصام ضخم جداً، ولكن كان بمقدرته أن يفضّه بمذبحة أصغر من ذلك بكثير. أنا بالطبع ضد المذبحة، وضد الفض من الأساس". واعتبرت تصريحات علاء عبد الفتاح تغييراً في موقفه من فض الاعتصام، إذ إنه قال، قبل فض اعتصامي رابعة والنهضة، إن "الاعتصام مسلح، حيث تتواجد فيه أسلحة كثيرة، واستمراره يمثل تهديداً للمواطنين، لذلك فلا بد من فضّه بالقوة".



6 أبريل

حركة شباب 6 أبريل كانت من أول الأطراف التي أعلنت إدانتها لمجزرة رابعة العدوية، بل إنها اعتذرت عنها، رغم أنها كانت من أشد المعارضين لحكم مرسي. وقالت الحركة، في بيان، بعد المجزرة إن "دماء المصريين التي سالت على أرض بلادهم في أحداث الأربعاء الأسود إنما تثبت أن الدم المصري ما زال رخيصاً بالرغم من قيام ثورة يناير العظيمة، بل وأصبح مجانياً بعد موجتها الثالثة في 30 يونيو". وأكدت أن "الحل السياسي هو السبيل الوحيد للخروج من الوضع الحالي ولإعادة البلاد إلى المسار الديمقراطي الذي يسمح بتحقيق أهداف الثورة، والتي عبر عنها محمد البرادعي نائب رئيس الجمهورية المستقيل، أما العنف فلن يؤدي إلا للعنف، وينذر بتردي الأوضاع في البلاد". كما حذر شباب 6 أبريل من "الهاوية العميقة التي يُستدرج إليها الشعب بجميع طوائفه، كياناتٍ وأفراداً، حكومة ومعارضة، أغلبية وأقلية، في سبيل سلطة زائلة ومجد زائف على جثث المصريين". وأكدوا أن "أي إجراءات تزيد من حالة الاحتقان وتعمق جرح الوطن ستشكل خطراً كبيراً على الأمن القومي مستقبلاً". وفي ذكرى مجزرة رابعة العدوية الثالثة عام 2016 اعتذرت حركة شباب 6 أبريل عن موقفها وقت فض اعتصام رابعة العدوية في 14 أغسطس 2013. وقالت، في بيان، "عذراً إن أخطأنا. عذراً إن كنا وقفنا مكتوفي الأيدي، ولم نستطع فعل شيء آخر يحول دون وقوع هذا".

بلال فضل

وكان الكاتب الصحافي والسيناريست، بلال فضل، أحد أبرز الداعين إلى الخروج ضد حكم مرسي في 30 يونيو 2013، لكنه شكل موقفاً بعد الانقلاب ضد الخروج على ما تم الاتفاق عليه لجهة إجراء انتخابات مبكرة. وبعد مجزرة رابعة العدوية كتب ضدها، قبل أن يضطر إلى مغادرة مصر، بعد هجومه على السيسي لدى ترقيته إلى رتبة مشير خلال تقلده منصب وزير الدفاع. وحينها كتب مقالاً بعنوان "المارشال السياسي". وصدر قرار من صحيفة "الشروق" إثر ذلك بإيقاف مقالاته. كما تم منع مسلسله "أهل إسكندرية" من العرض لعامين متتاليين بدءاً من 2014، واعتبر ذلك لكونه ينتمي لتيار معارض، إضافة إلى أن بطل المسلسل، عمرو واكد، لا يتوقف عن معارضة النظام.

عبد الرحمن يوسف

كان الشاعر والكاتب عبد الرحمن يوسف، نجل الشيخ يوسف القرضاوي، من المؤيدين للثلاثين من يونيو/حزيران، لكنه تراجع عن تأييده  بعد مجزرة رابعة العدوية. واستنكر فض الاعتصامين، واصفاً ذلك بالمجزرة. وقال، في تغريدة، "إن مجزرة اليوم جريمة ضد الإنسانية لن تسقط بالتقادم، وسيحاسب عليها نظام ما زال يبني كبيت العنكبوت"، مضيفاً "أن الحساب سيطاول الجميع من أكبر رأس إلى أصغر ذنب". وتابع "لقد بدأنا اليوم صفحة سوداء من تاريخنا، ولم تعد مصر كما كانت، وأمامنا الكثير لكي نستعيد بلدنا الذي أحببناه".



عمرو حمزاوي

أعلن الأكاديمي وأستاذ العلوم السياسية، عمرو حمزاوي، تأييده لحركة "تمرد"، وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، وشارك في تظاهرات 30 يونيو. وقال حمزاوي إنه شارك في ثورة 30 يونيو ووقع على استمارة ''تمرد'' التي طالبت بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة لإنقاذ مصر من خطر حقيقي كانت تتعرض له، بحسب تعبيره. لكنه عاد وانتقد "التحريض الإعلامي ضد الإخوان المسلمين"، والاحتفال بما اعتبره "السيطرة العسكرية" عقب فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، واصفاً إياها بـ"الفاشية تحت ادعاء كاذب بالديمقراطية". وقال، في مقال، "سيستفيق الناس وسيعترفون بأن انتهاكات الكرامة الإنسانية والحقوق والحريات التي تصدمهم اليوم حدثت لأن الصمت عن الدماء في صيف 2013 وتسويغ إعادة إنتاج ممارسات الدولة الأمنية وتوحش أجهزتها ما كان له إلا أن تترتب عليه هذه النتيجة المفزعة". وأعاد سبب تراجعه عن تأييده لـ"30 يونيو"، إلى ما سماه بـ"مقابلة فاشية اليمين الديني الذي يكفّر معارضي الرئيس وجماعة الإخوان بفاشية مضادة تريد إقصاء الإخوان واليمين الديني من المجتمع، وتبرر الاعتداء على منشآتهم، وربما تقع في جرم أن تستحل دماء مناصريهم".

خالد صالح

ومن الفنانين كان الفنان الراحل، خالد صالح، أحد أشد المؤيدين، إذ شارك في تظاهرات للإطاحة بحكم مرسي، بل وصل به الأمر إلى أن طالب بفض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة بالقوة. وقال، في تصريح، إنه "كان ينتظر هذا اليوم بفارغ الصبر". لكن بعد فترة من مجزرة رابعة العدوية، تحدث صالح عن قتلى مذبحة رابعة، مع الإعلامية منى الشاذلي، في آخر إطلالاته وحواراته التلفزيونية من خلال برنامج "معكم" على شاشة قناة "سي بي سي"، إذ قال "أنا حزين ومتأكد أن الكل حزين، وكلي أسى على كل شخص دفع حياته ثمناً، مهما كان انتماؤه. أشعر بأن من مات له شخص هو أنا وليس الإخوان". ووجه حديثه "للإخوان أو المتعاطفين" قائلاً "اعرفوا أن قلوبنا معكم، ولا يوجد بيت في مصر إلا وبه متعاطف معكم ومع كل من سقط".

خالد أبو النجا

أما الفنان خالد أبو النجا فيعد أول من بدأ الهجوم على السيسي، من الفنانين، عقب مجزرة رابعة مباشرة. وقال إن "ما حدث في رابعة العدوية مثل نقطة تحول أساسية في الأحداث بعد الإطاحة بمرسي"، مؤكداً أنه "رغم اختلافه في الرأي مع المتظاهرين في رابعة العدوية إلا أن فض الميدان بالقوة مثل خطوة إلى الوراء، وأنه لا حل حالياً إلا بتنحي السيسي". واعتبر أبو النجا أن الخروج في 30 يونيو كان هدفه "الثورة على إقصاء الآخر ومحاولة الاستيلاء على السلطات وفرض دستور دون توافق ما أنذر بحرب أهلية"، مشيراً إلى أن "فض اعتصام رابعة العدوية حول الظالم إلى مظلوم، فسياسات الأمن دوماً تفشل، سواء في تهجير أهالي سيناء بداعي الأمن، أو حتى الزج بالإسلاميين المعتدلين في السجون. العنف لم ولن يحل الأزمة بل سيعقد الحال". وأكد أنه "لا يرى ضوءاً في آخر هذا النفق المظلم الذي جرنا إليه السيسي، سواء بالفض أو الفكر الأمني الفاشل، ثم بتكميم الأفواه لأي رأي مخالف"، مؤكداً أن "على السيسي التنحي والاعتراف بفشل فكرة عودة العسكر إلى سدة الحكم".

المساهمون