رزان النجار "قضية فلسطين"

غزة
يامن سلمان
01 يونيو 2019


شكّل استشهاد الفلسطينية رزان النجار، قبل عام في قطاع غزة، برصاص الاحتلال، صدمة لأسرتها، التي تسعى إلى المحاسبة وتحقيق العدالة للممرضة الشابة

عام مضى على استشهاد المسعفة المتطوعة رزان النجار، ابنة الواحد والعشرين ربيعاً، بعدما كانت أولى المتطوعات لمساندة الطواقم الطبية في مسيرات العودة، داخل بلدة خزاعة شرقي مدينة خانيونس، في جنوب قطاع غزة الفلسطيني المحاصر. أجرت "العربي الجديد" مقابلة مع رزان في التاسع من إبريل/ نيسان 2018، أي قبل أقل من شهرين على استشهادها. أكدت حينها أنّها تعرضت وزملاءها لاختناق في كلّ مرة ساندت فيها الطواقم الطبية بسبب كثافة الغاز المسيّل للدموع الذي تطلقه قوات الاحتلال تجاه المدنيين. وتعرضت لتحذير في كثير من المرات من جنود الاحتلال بعدم الاقتراب لإنقاذ المصابين، لكنّ القناص الإسرائيلي قتلها في الأول من يونيو/حزيران وهي تسعف المصابين وترتدي السترة البيضاء التي يفترض أن تحميها بموجب اتفاقية جنيف الرابعة 1949. في حي النجاجرة حيث تقيم عائلة رزان، ترافق والدتها صابرين النجار، كلّ يوم جمعة، الطواقم الطبية كمسعفة متطوعة، فتكمل مسيرة ابنتها التي استشهدت وهي تحافظ على هدفها النبيل. مضى على مسيرات العودة الكبرى عام وشهران، لكنّ هذا زاد والدة رزان قوة في مواجهة الاحتلال، وباتت ناشطة اجتماعية وناشطة ضد الاحتلال الإسرائيلي مع "بي دي اس" (حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات) وتمثل قضية ابنتها رزان في كثير من المحافل الوطنية والإنسانية والطبية.
تقول صابرين النجار: "على مدار عام من فراق رزان، تغيرت الكثير من تفاصل حياتي.

فقدان رزان كان الحدث الأكثر إيلاماً، فهي المولود الأول لي. كانت تملك حساً جميلاً يملأ المنزل، وكانت قريبة من كلّ سكان الحيّ ولها شخصية قوية ومرحة". في ما يتعلق بها بالذات، تقول: "حاول الاحتلال بعد استشهادها إضعاف عزيمتي لكنّي لم استسلم، أصبحت أقوى وصارت قضية ابنتي قضية فلسطين. حتى أطفالي أصبحوا أقوياء، فنتحدث بكلّ فخر عن رزان وما تعنيه لنا؛ هي قضية فلسطين وقضيتي أنا بالذات لأنّها النور الأول في حياتي". 



وصلت قضية رزان إلى العالمية كما تشير النجار، فهي ووالد رزان، أشرف النجار، تجولا منذ شهر سبتمبر/ أيلول حتى ديسمبر/ كانون الأول الماضيين، في كثير من المدن الأوروبية لعرض قضية رزان النجار عبر الصورة والفيديو، ووجدت الكثيرين من الأوروبيين لا يعرفون شيئاً عن الانتهاكات الإسرائيلية في حق الفلسطينية ولا قضية رزان. تقول عن الجولة: "قابلت كثيراً من الأوروبيين، من الملحدين والمسيحيين واليهود، جميعهم تعاطفوا معي. وبالرغم من أنّي كنت أتحدث إليهم عن رزان بالعربية، فقد كانوا ينظرون إليّ كمن تقع كلماتي في قلوبهم، وكانوا يعلقون أنّ مشاعري وصلت إليهم كأم مظلومة. في إحدى المرات، تقدم إليّ حاخام، واعتذر لي عن استشهاد رزان، لأنّ إسرائيل تزعم تمثيل اليهود وهو لا يعترف بها".

أسرة رزان النجار (محمد الحجار) 


من جهته، يقول والد رزان، أشرف النجار (46 عاماً) إنّ قضية ابنته وصلت إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، التي رافق زوجته إليها قرابة ست ساعات مع فريق التحقيق. يقول لـ"العربي الجديد": "قبل استشهاد رزان كنت أسمع خبر استشهاد لمواطن فلسطيني وأحزن عليه، لكن اليوم عندما أصبحت أسمع نبأ استشهاد أيّ فلسطيني أشعر بضيق أكبر وأكبر، أتخيل مشهد استشهاد رزان أمامي".



ما زالت أسرة رزان تنتظر فتح ملف تحقيق في مقتلها في المحكمة الدولية. يشير أشرف النجار إلى أنّ هناك حجة إسرائيلية بأنّ رزان كانت شخصية مزروعة من حماس، وأنّها رمت قنبلة صوتية على جنود الاحتلال، وحجة أخرى بأنّ إطلاق الرصاص عليها كان غير متعمد.

من تشييع رزان النجار (محمد الحجار) 


يعتبر الوالد الحجتين تزييفاً للحقيقة، فلا يصدقهما أحد. من جهتها، كانت شقيقة رزان، ريعان (19 عاماً)، شقيقة الروح كما تصف نفسها، كانت ترافقها أينما تواجدت. كانت رزان توجهها إلى دراسة التمريض. وبينما كانت ريعان التي كانت تفضل دراسة الحقوق، تجري امتحاناتها الثانوية النهائية العام الماضي، استشهدت رزان قبل اختبار مادة الجغرافيا بيوم، وفي اليوم التالي توجهت ريعان لتقديم الامتحان وهي تخفي دموعها عن الجميع، وعادت لتشيع جنازة شقيقتها.



تقول ريعان لـ"العربي الجديد": "بعد استشهاد رزان، قررت أن أواصل مسيرتها وأنتسب إلى كلية التمريض في جامعة الأزهر. أمدتني بالقوة، وأينما أذهب أفتخر فيها. بالرغم من كلّ الأحزان في قلبي، أعلم أنّها ستكون سعيدة عندما تعلم وهي في قبرها أنّني أكمل مشوارها، أنا وأمي، ولا نخاف بطش الاحتلال".

ذات صلة

الصورة
المعلمة الفلسطينية إكرام الأسطل تساعد عددا من طلبة غزة (عبد الحكيم أبو رياش)

مجتمع

تحاول الثمانينية الفلسطينية إكرام الأسطل، مساعدة عدد من الطلبة للتغلب على صعوبات التعلم عن بعد الذي فرضته جائحة كورونا على المسيرة التعليمية في قطاع غزة، منذ فرض الإغلاق الشامل قبل أكثر من شهر، وتقدم المعلمة خدماتها في مادتي الرياضيات والعلوم.
الصورة
فتح معبر رفح (عبد الحكيم أبو رياش/العربي الجديد)

مجتمع

فتحت السلطات المصرية معبر رفح البري مع قطاع غزة، اليوم الأحد، في كلا الاتجاهين لسفر مئات الحالات الإنسانية من المرضى وحملة الإقامة والجوازات المصرية، وأصحاب الإقامات الخارجية، وعودة العالقين في الخارج إلى القطاع.
الصورة
جبريل الرجوب

سياسة

أكد أمين سر اللجنة المركزية لحركة "فتح" جبريل الرجوب، في حديث لـ"العربي الجديد"، على استقلالية القرار الفلسطيني، برسم التوافق المعلن بين "فتح" و"حماس" في المدينة التركية إسطنبول، قائلًا إن مصر لم تبدِ تحفظاً عليه.
الصورة
مشروع ياقوت الرئيسية (محمد الحجار)

مجتمع

نجحت ثماني شابات في قطاع غزة بإطلاق مشروع نسائي في مجتمع يعدّ محافظاً. الشابات يعتبرن أنفسهن مبتكرات، يصنعن منتجات للزينة بشكل أساسي، وقد تقبلّهن الناس، بل قدموا الدعم لهنّ