خلافات نقابة الصحافيين المصريين إلى الواجهة

08 يناير 2017
الصورة
من التظاهرات أمام نقابة الصحافيين (العربي الجديد)
+ الخط -
طالما نفى نقيب الصحافيين المصريين، يحيى قلاش، وجود انقسامات داخل مجلس نقابة الصحافيين، أو في الأسرة الصحافية بشكل عام، وقال في عدة تصريحات صحافية إن "الرهان على انقسام الصحافيين رهان خاسر".

لكن المراقب للوضع السياسي والنقابي في مصر يسهل عليه أن يكتشف حالة الانقسام المتوارية خلف التصريحات المسؤولة، والتي أطلقتها الأطراف المختلفة، حتى تخلّى الجميع عنها أخيراً، بعد إجراء نقيب الصحافيين المصريين الأسبق وكاتب خطابات الرئيس المخلوع حسني مبارك، مكرم محمد أحمد، حواراً صحافياً مع جريدة مصرية خاصة، هاجم فيه بشدة مجلس النقابة الحالي، برئاسة قلاش؛ ما استفز الآخر لكتابة رد يزيد عن 2500 كلمة، عدّد فيه جملة وتفصيلاً كل ما يرد به على النقيب الأسبق.

كان مكرم قد أجرى حواراً صحافياً مع جريدة مصرية، الأربعاء الماضي، شن فيه هجوماً شرساً على قلاش ومجلس النقابة الحالي، وقال إنهم "فريق أيديولوجي حزبي واحد، يناصرون أنفسهم"، وإن "مجلس النقابة لم يقدم ضمانة واحدة دفاعاً عن الصحافيين"، ودافع خلاله عن قرار وزارة الداخلية المصرية، باقتحام النقابة في الأول من مايو/أيار الماضي، للقبض على الصحافيين عمرو بدر ومحمود السقا المعتصمين بداخها على خلفية مواقفهما الرافضة لاتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية في أبريل/نيسان الماضي، ونقلت بتبعيتها جزيرتي تيران وصنافير للسعودية.
ورد قلاش على أحمد قائلا "سألني عدد كبير من الزملاء: لماذا لا ترد على تصريحات الأستاذ مكرم محمد أحمد؟ فقلت: احتراماً لموقع نقيب الصحافيين الذي سيبقى بعدنا. كتبت هذه الجملة عبر حسابي على تويتر منذ نحو ثلاثة أسابيع، بعد أن شارك الأستاذ مكرم في مسرحية لا تناسب السن ولا المقام، تستهدف الهجوم على النقابة ومجلسها، لمجرد إبداء بعض الملحوظات على الطريقة التي تم بها التعامل مع مشروع القانون الموحد، والذي ظل يهاجمه وما زال، وما زاد من طرافة المسرحية لاحقاً قوله إن مفاوضات تجرى معه لتولي رئاسة الهيئة الوطنية للصحافة، والتي أقرت اختصاصاتها ومهامها هذا المشروع الموحد الذي يُزعم انتسابه لشلة، وليس لفريق ضم ممثلين لمؤسسات صحافية وإعلامية معتبرة، وخبرات نقابة وقانونية ذات وزن، منها رئيس مجلس النواب الحالي".

وقبل أن يبادر بالرد المفصل على كل ما جاء في الحوار من هجوم، ذكّر قلاش بأن "مكرم محمد أحمد لم ينس الطريقة التي خرج بها من النقابة عقب ثورة 25 يناير، وتركت في نفسه أثرا سلبيا، امتد من لحظة معينة، كان الغضب والثورة هما ما يرسم ملامحها، إلى الكيان النقابي كله، ومن يومها خرج في مشهد جارح ولم يعد، وهذا خلط ما كنت أتمنى أن يقع فيه أحد الشيوخ من النقباء السابقين".
كان مكرم محمد أحمد نقيباً للصحافيين إبان ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، وعقب اندلاع الثورة والإطاحة بالرئيس المخلوع، تمكن الصحافيون الغاضبون من إجبار مكرم على الرحيل من النقابة، مرددين هتافات "برة.. برة"، فخرج مطروداً منها.


أما عن واقعة اقتحام النقابة في الأول من مايو/أيار الماضي، فقال عنها قلاش "منذ واقعة اقتحام النقابة، في سابقة خطيرة هي الأولى من نوعها، قاد الأستاذ مكرم أمر الهجوم على النقابة، وطعنها، في وقت كان الجميع يتضامن معها، وحاول تصوير انقسام الجمعية العمومية، عندما ترأس اجتماعاً ضم بضع عشرات خارج النقابة، في مواجهة اجتماع حاشد بمقر النقابة، وطالب المجلس المنتخب بالاستقالة، والدعوة لسحب الثقة إلى غير ذلك مما تابعناه".
وفي أعقاب واقعة اقتحام نقابة الصحافيين، واجتماع الجمعية العمومية الحاشد للصحافيين، وما اتخذه من قرارات ضد وزارة الداخلية المصرية، كانت مجموعة من الصحافيين أطلقوا على أنفسهم "الأسرة الصحافية"، بزعامة نقيب الصحافيين السابق، مكرم محمد أحمد، وعدد من أعضاء مجلس النقابة الحالي، يواصلون الهجوم على مجلس النقابة، دعما للحكومة، أو "مؤسسات الدولة"، على حد قولهم، ويجتمعون في جريدة "الأهرام" للوقوف ضد قرارات اجتماع الجمعية العمومية وإجهاض وحدة الصحافيين مع مجلس النقابة.
ومنذ ذلك الحين، ومجلس النقابة منقسم على نفسه، على الرغم من النفي المعلن في التصريحات الصحافية، إذ إن بعض أعضاء المجلس يقفون في صف ضد اقتحام النقابة والتنكيل بالنقيب وعضوي المجلس والزج بهما في قضايا وصدور أحكام بالحبس ضدهما، في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ نقابة الصحافيين المصرية؛ فيما يقف بعض أعضاء المجلس الآخرين في عكس الاتجاه، ويعلنون تأييدهم قرارات الحكومة.
وتابع نقيب الصحافيين "منذ فترة ورغم محاولات عدة للتخلص من هذا الإرث الذي وصم به، حاول مكرم محمد أحمد لعب دور حكيم المهنة وشيخ الصحافة، ولكن محاولاته باءت بالفشل، أمام تاريخه الموالي لنظام مبارك الدائم، وتأكيد الرئيس المعزول، محمد مرسي، في واحد من خطاباته، على كونه أحد فلول مبارك، بقوله: مكرم محمد أحمد يقول إنه من الثوار فكيف وهو الذي قامت عليه نقابة الصحافيين بأعضائها وجعلته يترك منصب نقيب الصحافيين".
كان الرئيس المعزول، محمد مرسي، قد هاجم مكرم محمد أحمد في واحد من خطاباته قبل الإطاحة به في صيف 2013.
واستطرد قلاش "كان الأستاذ مكرم هو أول من قاد ـ للأسف الشديد ـ عملية الهجوم الممنهج على النقابة، والمجلس الأعلى للصحافة، ووصفهم بـ(الشلة التي تفصل مشروع قانون يخصها)، بل وردد في غير مناسبة أن مجلس النقابة يحمل أيديولوجية معينة، ويريد أن يختطف النقابة لحسابه! بل إنه كان أول من هاجم القانون الموحد مبكراً، وروج لتصريحات نسبها للمستشار الزند، عندما كان يتولى وزارة العدل، وكذلك المستشار العجاتي، قبل أن يتقمص شخصية الزعيم أحمد عرابي، ويقف في البرلمان صائحاً بطريقة مسرحية: "نحن لن نورث بعد اليوم.. لا لجلال عارف ولا لقلاش".
فمنذ نحو عامين، عكفت الجماعة الصحافية، نقابة الصحافيين والمجلس الأعلى للصحافة، بمشاركة أساتذة إعلام وخبراء قانون وإعلاميين قدامى، على إعداد مشروع قانون أطلقوا عليه "القانون الموحد للصحافة والإعلام"، وهو قانون شامل لكافة القوانين المنظمة للإعلام والصحافة في مصر، بما في ذلك مواد حبس الصحافيين في قضايا النشر.
إلا أنه بعد إحالة مشروع القانون لمجلس النواب المصري، جرت الموافقة على تعديلات الحكومة عليه، والتي أضرت به، بعد أن خرج منها منقسماً إلى قانونين، كما تم حذف المواد المتعلقة بحبس الصحافيين في قضايا النشر تماماً من القانون.
وبدأ العمل رسميا بالقانون الجديد اعتبارا من 26 ديسمبر/كانون الأول الماضي، بعدما صدق الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عليه.


وتابع قلاش "تحدث الأستاذ مكرم في حواره في كثير من الملفات، ربما كان من أهمها، واقعة الزميل عبد الجليل الشرنوبي، وأرض النقابة سواء الخاصة بنادي الصحافيين أو مدينة 6 أكتوبر، وأنا هنا أريد أن أميط اللثام عن جملة من الحقائق من أهمها: في ما يتعلق بواقعة اقتحام النقابة، وواقعة الزميل عبد الجليل الشرنوبي، فإنني أكتفي بأن أرفق رد الزميل الشرنوبي نفسه، والذي نشره في الأهرام، عقب واقعة اقتحام النقابة، لعل الرد ينعش ذاكرة الأستاذ مكرم الذي سمح لنفسه ولضميره بأن يغالط ويبرر إجراءات غير قانونية تعرضت لها نقابته، على الرغم من أنه يعلم أن القانون لا يمنح للنقيب ـ أي نقيب ـ الحق في الموافقة أو رفض دخول أحد الأعضاء إلى مبنى النقابة أو أي من مرافقيه".

وكان الصحافي عبد الجليل الشرنوبي، قد لجأ للاعتصام بنقابة الصحافيين المصرية، في عهد مكرم محمد أحمد، وتحديدا في مارس/آذار 2008، بعدما دهمت أجهزة الأمن منزله وكان حينها رئيساً لتحرير موقع "إخوان أون لاين"، لتنفيذ أمر ضبطه وإحضاره على خلفية انتخابات المجالس المحلية، التي تشارك فيها جماعة الإخوان المسلمين، وأعلن مكرم حينها "لم أتخل عن أحد، وأنا ملتزم بالدفاع عن أي صحفي بصرف النظر عن انتمائه طالما كانت قضية رأي". 
ويشار إلى أن مكرم في حواره الذي اضطر قلاش للرد عليه، قال فيه نصا "لست متذكراً هذه الواقعة تماماً ولا يمكن على الإطلاق". 

وشدد قلاش في رده "إنني أؤكد أيضا ردا على تكرار معلومات غير صحيحة في هذا الموضوع، أن النقابة لم تتلق أي إخطار من النيابة، أو من أي جهة أخرى بضبط وإحضار الزميلين، بل إنني الذي بادر بالاتصال للاستفهام عن هذا الأمر، لاتخاذ الإجراءات الطبيعية، فلم نتلق ردا إلا بأمر اقتحام النقابة، الذي يدافع عنه الأستاذ مكرم بصورة عجيبة". 

أما فيما يتعلق بموضوع الإسكان الذي تطرق له مكرم محمد أحمد في حواره، ففنّده قلاش بالأرقام والتواريخ تفصيليا، وأنهى حديثه بـ"هذا بالتفصيل، هو بعض ما جرى في النقابة التي تركها الأستاذ مكرم تسحب على المكشوف من البنوك، بينما المجلس الذي يزعم الأستاذ مكرم أنه سرق النقابة لحساب تيار معين، وترك مصالح الصحفيين، هو بالأرقام الذي حقق أكبر ميزانية في تاريخ النقابة". 




المساهمون