خطاب ماكرون: إعلان ولاية ثانية وحراك "السترات الصفراء" غير مقتنع

25 ابريل 2019
الصورة
اعترف ماكرون بعدم شعبيته (Getty)
+ الخط -

لم يختلف مضمون خطاب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماركون، اليوم الخميس، حول خلاصات "الحوار الوطني الكبير"، كثيراً عما تسرب الأسبوع الماضي، بالتزامن مع اندلاع الحريق في
كاتدرائية نوتردام، وتأجيل الخطاب. واعتبرت حركة "السترات الصفراء"، أن ما قاله ماكرون لا يلبي طموحاتها، فيما بدا الخطاب ذاته وكأنه إعلان لولاية ثانية، رغم اعتراف ماكرون بعدم شعبيته.

واعترف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مساء اليوم الخميس بعدم شعبيته، ورأى أن الديموقراطية تعني ضمن ما تعنيه قبول ألا يكون المرء شعبياً.

وقال ماكرون: "إني أفضل أن أظل وفيّاً لالتزاماتي"، معتبراً أنه "يمكن قبول أي شيء، ولكن لا يمكن قبول الكراهية". وفسّر نفور الفرنسيين منه بـ"وجود غضَب مبرَّر"، معتبراً أن "الحلّ هو التحمل، والوضوح وحمل مشروع جديد، وقضاء وقت طويل في البلد".

واستدرك بالقول: "بالتأكيد، لقد ساهمت من جهتي في ظهور سوء فهم"، معرباً عن الأسف من ذلك. ولمن رأى أنه يناور من أجل استعادة ثقة الفرنسيين من أجل ولاية رئاسية ثانية، قال إنه "لا يعبأ بالانتخابات المقبلة، وما يريده هو النجاح إلى أقصى حدّ في هذه الولاية".  

ومن تتبع ساعة من حديث الرئيس للفرنسيين، لا شك بأنه لاحظ وجود بعض اختلافات مع ما تسرّب الأسبوع الماضي في وسائل الإعلام، لكنها تظل اختلافات بسيطة، وهو ما لن يغيّر من موقف المعارضة من هذه الإجراءات ولا من موقف "السترات الصفراء"، التي رأت أن ماكرون يرفض كل مقترحاتها أو يفرغها من مضمونها.  

وقد اعترف الرئيس الفرنسي بجدوى "الحوار الوطني الكبير"، ووعد بمعاودته خلال السنتين المقبلتين، كما اعترف بحقيقة معاناة الكثير من الفرنسيين، الذين يشعر بعضهم بأن الدولة تخلّت عنهم.

وكما تسرب الأسبوع الماضي، فإن الرئيس شدد على ضرورة خفض الضرائب، وقدّرها في خمسة مليارات يورو، تاركاً التفاصيل لرئيس حكومته إدوار فيليب، مع تذكيره بخفض الضرائب الذي بدأه قبل اندلاع حراك "السترات الصفراء"، وخاصة التخلص من الضريبة على السكن.

ووعد ماكرون باستمرار المنحة الاستثنائية التي تمنحها الشركات طواعية لمستخدميها، والتي استفاد منها نحو مليونين من الفرنسيين.

وفي لفتة تجاه الأمهات المطلّقات، عبّر عن موافقته على لجوء صندوق المساعدات الاجتماعية لاسترداد النفقات التي يرفض الأزواج دفعها.      

كما عبّر ماكرون عن رفضه مقترح "استفتاء المبادرة المواطنية"، وهو مقترح "السترات الصفراء" الذي يحظى بشعبية كبيرة، واقترح عوضه خفض عتبة التوقيعات المطلوبة من أجل تنظيم "استفتاء المبادرة المتقاسَمة" إلى مليون توقيع، وهي موجودة في الدستور.




ودافع الرئيس عن الديمقراطية التمثيلية البرلمان، وعن العمداء، واعتبر أنه من الممكن مساءلة المنتخَبين على المستوى المحلي، لكنه شرَطَها بنتائج الإصلاح الدستوري، الذي وعد بحصوله هذا الصيف. كما رفض الرئيس الفرنسي الاعتراف بـ"التصويت الأبيض" وفرض إلزامية التصويت.

وجدد الرئيس الفرنسي فكرة اختيار 150 مواطناً عن طريق القرعة، من أجل تشكيل ما سماه "مجلس المشاركة المواطنية"، من أجل تمثيل المجتمع المدني، عبر منح الحيوية للديمقراطية، وهو مجلس سيتم إدماجه بـ"المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئوي".

وفي ما يخص "المدرسة الوطنية للإدارة" التي تخرج فيها هو نفسه، فقد رأى أنها لم تعد صالحة في شكلها الحالي، وبالتالي يجب إعادة بنائها من جديد لا فقط إصلاحها، كما فُعِل من قبل دونما جدوى.

وعاد إلى قضية اللامركزية، معتبراً أن المواطنين الفرنسيين ممن يعيشون خارج باريس، يحتاجون إلى القرب، ويأنفون كل ما تُشتمّ منه رائحة البيروقراطية واتخاذ التكنوقراط القرارات مكانهم.


واعتبر أن هذه اللامركزية يجب أن تمسّ قطاعات السكن والنقل والتحول الإيكولوجي. وأعلن  اقتراحه وضع خطة من الآن إلى نهاية ولايته، تتضمن تشييد مقر لاستقبال المواطنين لبحث مشاكلهم على الطريقة الكندية، ومقترحاً اسماً لها "بيت فرنسا للخدمات".

ومثلما تسرب من قبل، وعَدَ الرئيس بألا يُغلق في ما تبقى من ولايته مستشفى أو مدرسة من دون اتفاق مع العمدة. وفي لهجة تصالحية مع الأقاليم، وعدَ بموظفين كثيرين على الأرض، وهو ما سيوضح تفاصيله رئيس الحكومة الشهر المقبل.

كما رفض ماكرون إعادة فرض ضريبة التضامن على الدخل، رغم أنها مطلب شعبي واسع، لكنه وعد بتقييمها السنة المقبلة قبل اتخاذ قرار تعديلها أو عدمه، ما دام الغرض براغماتياً، يأمل منه الرئيس وحكومته، وأيضاً أطياف من اليمين، أن يساهم في خلق وظائف شغل وتشجيع الاستثمارات.

كما أقدم الرئيس على لفتة تجاه المتقاعدين، الذين يقلّ معاشهم الشهري عن 2000 يورو، والذين كان قد أعلن من قبل إلغاء ارتفاع ضريبة "المساهمة الاجتماعية المعمَّمة"، بالنسبة لهم.

وبما أن الإيكولوجيا كانت شبه غائبة في ما تسرَّب من قبل، فقد أعلن الرئيس إنشاء "مجلس دفاع إيكولوجي" يكون تحت سلطته، ويجمع رئيس الحكومة والوزراء المعنيين والفاعلين الأساسيين، معبراً عن غبطته لأنه يلقى قبولاً وطنياً وشعبياً، ومشدداً على أن المناخ يجب أن يكون في قلب المشروع الوطني والأوروبي، وترك للفرنسيين الـ 150 الذين سيتم اختيارهم بواسطة القرعة حرية اقتراح الحلول التي سيناقشها البرلمان، أو طريق استفتاء أو تطبيق مباشر.    

وفي غزل لناخبيه من اليمين تحدث الرئيس عن سياسة الهجرة، ورأى أن على عاتق البرلمان مناقشة "السياسة الهجروية" كل عام. كما اعترف بأن معاهدة شينغن لم تعد تشتغل كما يجب، ودافع عن إصلاحها، حتى ولو تطلّب الأمر خفض عدد الدول التي تلتزم بها.

كما استغلّ الحديث عن العلمانية، فتطرق لتشدد حكومته اتجاه المساجد التي تدافع عن التطرف، وأيضاً المؤسسات الإسلامية التي تفعل الشيء ذاته، كما أعلن التشدد في مراقبة التمويلات الأجنبية التي تموّل "الإسلام السياسي".

واعتبر ماكرون أن المناخ والهجرة هما أكبر التحديات التي تواجه الاتحاد الأوروبي. وشدد على تعزيز المراقبة والتشدد من أجل معرفة طالب اللجوء من غيره، ومكافحة تجارة البشر.​

المساهمون