حوادث السقوط تدفع كبار السنّ إلى المستشفى

08 سبتمبر 2019
الصورة
أيّ سقوط قد يؤثّر سلباً على جودة حياتهما (Getty)

السقوط قد يبدّل مجرى حياة كبار السنّ، أو ما تبقّى منها، لا سيّما إذا منعهم من الحركة. وعلى الرغم من الجهود المبذولة لإيجاد حلول مجتمعية، فإنّ عدد الذين يُنقَلون إلى المستشفى من بين المسنّين الذي تعرّضوا إلى حوادث سقوط في تزايد في اسكتلندا. وتفيد جهات معنية بأنّ نسبة كبار السنّ الذين اضطروا إلى دخول المستشفى على أثر حادثة سقوط أو أخرى، ارتفعت في المملكة المتحدة منذ عام 2010 عندما أُطلق برنامج خاص لتجنّب السقوط.

ونقلت صحيفة "ذي تايمز" البريطانية عن جمعية "إيج اسكوتلند" الخيرية التي تُعنى بالأشخاص الذين تجاوزوا سنّ الخمسين أنّ كثيرين من كبار السنّ عبّروا عن خشيتهم من الوقوع في المنزل وعجزهم عن الحصول على المساعدة. وصرّح الرئيس التنفيذي للجمعية برايان سلون في حديث إلى "ذي تايمز" بأنّه "من المحبط جداً أن نرى تلك الزيادة المطردة في الاستشفاء نتيجة حوادث السقوط، خصوصاً بين الذين تتخطّى أعمارهم 85 عاماً". أضاف أنّه "مع التقدّم في السنّ، من الممكن أن يكون تأثير السقوط مدمّراً، إذ إنّه قد يكون الخطوة الأولى في اتجاه فقدان الحركة والاستقلالية. فالسقوط يدمّر الثقة ويزيد العزلة ويُعَدّ السبب الرئيسي للإعاقة وحتى الموت".

تجدر الإشارة إلى أنّه بهدف مساعدة كبار السنّ وحمايتهم من السقوط وضعت الحكومة الاسكتلندية برنامجاً يمنح الأولوية لرعاية الأشخاص في المنزل، فيساعدهم ذلك عفي الحفاظ على استقلاليتهم ومتابعة العلاج في خارج المستشفى. وهذا البرنامج يساعد كبار السنّ من خلال الوقاية التي تعتمد على التمارين وفحص النظر بانتظام بالإضافة إلى كل ما يتعلق بالسلامة المنزلية.

في سياق متصل، يخبر بيار، وهو مواطن عربي يعيش في المملكة المتحدة، "العربي الجديد"، بأنّ "جدّي (ثمانيني) وقع بعد تعثّره بعتبة المنزل. ظننا في البداية أنّها سقطة بسيطة، غير أنّ ألمه صار يشتدّ. وعند دخوله إلى المستشفى تبيّن أنّ ثمّة كسوراً في حوضه، وأبلغنا الطبيب بأنّه في حاجة إلى عملية جراحية، على أن يكون بخير بعدها ويستعيد قدرته على الحركة والمشي". حدث ذلك في خارج اسكتلندا والمملكة المتحدة عموماً. ويشير بيار إلى أنّ "الطبيب لم يعلمنا بسلبيات التدخّل الجراحي الذي قد لا يتحمّله جسد جدّي"، مضيفاً "ما زلت أذكر فرحتي وأنا أخبر جدّي بأنّه سوف يكون على ما يرام بعد العملية، فارتسمتْ ابتسامة على وجهه رغم الألم". كان ذلك الشعور نابعاً من ثقته بكلام حفيده. ويتابع بيار: "عند خروج جدّي من غرفة العمليات الجراحية كان في حال أشدّ سوءاً، وكان يتأوّه من الألم فيما بدا أنّه في شبه غيبوبة. على الرغم من كلّ ذلك، استمرّ الطبيب في طمأنتنا، مؤكداً أنّ الجراحة تكللت بالنجاح وأنّه سوف يتحسّن في غضون بضعة أيام. لكنّ جدّي توفي بعد أقلّ من أسبوع".




ويشدد بيار على أنّه "كان يتوجّب على الطبيب إبلاغنا بنسب نجاح وفشل العملية الجراحية على حدّ سواء، مثلما هي الحال في المملكة المتحدة. هنا، يبلغنا الطبيب بأسوأ ما قد تؤول إليه الأمور بكلّ صدق. قد تكون الحقيقة صادمة، غير أنّها تبقى أفضل من المواربة وتتيح لنا فرصة الاختيار ما بين عملية جراحية قد تزيد عذاب كبير السنّ وقد تقضي عليه، وما بين تجنيبه تلك المعاناة وتركه يعيش ما تبقّى من أيام له بشيء من السلام".
تعليق: